وديع عواودة-حيفا

عبد الكريم الريماوي (37 عاما) أسير فلسطيني محكوم عليه بالسجن ربع قرن تحرمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من مشاهدة طفله مجد منذ ولادته قبل 18 شهرا.

ويرفض الاحتلال حق الطفل في التعرف على والده الأسير ولقائه، لأنه يعتبر ميلاده تحديا له وانتصارا عليه بالتحايل والإصرار على الحياة والتكاثر.

وكان مجد ولد في 31 يوليو/تموز 2013 بعد تهريب نطفة من والده الأسير، ثم تلقيحها مع الأم في مركز رزان بعد سنوات من رفض الاحتلال مطالبته بالسماح له بنقل حيوانات منوية منه لزوجته.

وقررت سلطات السجون معاقبته والانتقام منه بحرمانه من زيارات ذويه منذ اكتشاف ميلاد مجد.

وعبد الكريم الريماوي من قرية بيت ريما بقضاء رام الله، حكم عليه في 2001 بالسجن لمدة 25 سنة بعد إدانته بعمليات مقاومة إبان الانتفاضة الأولى.

وتوضح ليديا الريماوي زوجة الأسير عبد الكريم للجزيرة نت أنها وصلت في أغسطس/آب العام الماضي لسجن نفحة لزيارة زوجها صحبة طفلها مجد بعد أسبوعين من ولادته، ولكن سلطات السجن رفضت إدخاله.

وتستذكر ذاك اليوم قائلة "كانت فرحتي لا توصف، رغبت في أن أحضر مجد لوالده ومشاطرته الفرح بالانتصار الذي حققناه، لكن إدارة السجن كادت تخرج عن طورها وهي تسأل: من أين لك هذا الطفل؟"

عائلة الأسير الريماوي اتهمت الاحتلال بالعمل على الانتقام منها (الجزيرة نت)

الاعتراف بمجد
وتؤكد أن جنود سلطة السجن نظروا لمجد في ذاك اليوم وكأنه قنبلة وليس طفلا، فأخذوا يصرخون طالبين إجراء فحص الحامض النووي وهذا ما رفضه الزوجان.

وتتابع "كنت فخورة جدا بوجود الطفل مجد الذي أرعبهم وأثبت لهم بأنه لا شيء مستحيل، وبالإرادة نعمل المعجزات، ورغم كل تشديداتهم فقد انتصرنا عليهم".

وعقب إمعان سلطات السجون الإسرائيلية في حظر لقاء الأب والابن حتى خلف القضبان، شرعت الحقوقية المختصة بشؤون الأسرى المحامية عبير بكر في مداولات مع مصلحة السجون.

وتراجعت مصلحة السجون الإسرائيلية في مارس/آذار الماضي عن رفضها الاعتراف بمجد ابنا لعبد الكريم الريماوي، لكنها صممت على معاقبتهما بحرمانه من رؤيته.

وتساءلت الحقوقية عبير بكر: هل الطفل مجد يهدد أمن السجن وإسرائيل؟ فطالما سُمح لوالده بلقاء جده بينما يُحرم من لقاء ابنه، وهددت بالتوجه لمحكمة العدل العليا.

وتحت التهديد بالتوجه للمحاكم، تراجعت سلطات الاحتلال عن قرارها وأبلغت المحامية بكر بأن بمقدور الطفل زيارة والده، لكن طلب الزوجة بالسماح لها بزيارة زوجها ما زال قيد البحث.

وتوضح الحقوقية عبير بكر للجزيرة نت أن قرار مصلحة السجون الإسرائيلية ينطوي على فضيحة ويعني عملية انتقام من الأسير وأسرته.

وشددت على أن ظاهرة تهريب الأسرى الحيوانات المنوية رد فعل على الإجراءات التعسفية للاحتلال الذي يحرمهم من حق الأبوة حتى بواسطة تخصيب خارجي، وكشفت أن هناك 17 عملية تهريب حيوانات منوية حتى الآن.

عبير بكر: منع الطفل من لقاء والده انتقام من الأسير ويمثل فضيحة (الجزيرة نت)

حق الأبوة
يشار إلى أن إسرائيل اعترفت ليغئال عمير قاتل رئيس حكومتها إسحق رابين بحق الأبوة مقابل حرمان الأسرى منه، مما يفضح السياسات العنصرية وينفي علاقتها بالأمن.

وتشير عبير بكر إلى أن الأسير الريماوي طالما كان يحلم بأن يرزق بولد وبعد ميلاده ظل يكتوي بالحنين لملاقاته واحتضانه، وكان يلح بالسؤال عن لونه ووزنه وعما إذا كان يشبهه.

من جانبها، تؤكد الزوجة ليديا الريماوي أن الطفل مجد تجسيد لانتصار الأسير على السجان رغم كل القيود، منوهة إلى أن ذلك دفع مصلحة السجون للانتقام.

وتصف لحظة ميلاده بالقول "إنها لا توصف فقد غمرتنا الفرحة وكأن عبد الكريم خرج من السجن".

وتضيف" لم أتخيل يوما أن أرزق بولد لكن الحلم تحقق بحمد الله ووجود مجد بيننا هو انتصار ودعم للأسير وأهله وسند لأخته. كلما أتذكر احتضان مجد بعد الولادة تنهمر دموعي، فساعتها شعرت بأنني على ظهر غيمة بيضاء أمسك النجوم بيدي".

وتقول إنها تنتظر على أحرّ من الجمر اللقاء المرتقب بين مجد ووالده في السجن، رغم أنها ما زالت محرومة من لقائه، وتضيف "أتمنى ألا تكذب مصلحة السجون أو تتراجع عن موافقتها".

المصدر : الجزيرة