الحسن أبو يحيى-الرباط

قررت ثماني هيئات حقوقية في المغرب مقاطعة الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان التي تنطلق بمراكش بحضور 5000 مشارك من 94 بلدا.

وبينما انتقد مشاركون هذا القرار، اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن "المقاطعة تعبر عن احتجاجنا على الحصار والمضايقات التي تعيشها الحركة الحقوقية في المغرب".

وتنطلق الهيئات المقاطعة، وأبرزها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مما وصفته بالسياق الوطني الذي يتميز بـ"التضييق غير المسبوق" على الحريات العامة وحقوق الإنسان، من خلال منع وزارة الداخلية لما يفوق سبعين نشاطا وفقا لما أعلنت عنه تلك الهيئات.

الهيبة: المغرب متميز بالتعددية السياسية والجمعيات الأهلية (الجزيرة)
إشراك صوري
وبرّرت في البلاغ الذي وصل إلى الجزيرة نت قرار المقاطعة بـ"التعامل الارتجالي وغير الشفاف" للتحضير والإعداد للمنتدى، وإصرار المنظمين على الإشراك الصوري للجمعيات الحقوقية بدل التجاوب مع مقترحاتها وتصفية الأجواء الحقوقية.

وفي تعليقه على القرار قال المحجوب الهيبة المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان بالمغرب إنه وقبل التعليق على قرار المقاطعة ينبغي التأكيد على تميز بلدنا بالتعددية السياسية والجمعيات الأهلية.

وأضاف الهيبة للجزيرة نت أن "اختيار المغرب لتنظيم هذا المنتدى اعتراف بما راكمته المملكة من رصيد في مجال حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي، لأننا من الدول التي انخرطت في النواة الصلبة للاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان إلى جانب المساهمة في بناء منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان".

وتابع "أن نسيج الجمعيات الأهلية حيوي ويساهم في التطور الحاصل في مجال حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ولكن يوجد من له رأي آخر، ولو أنه ساهم في الإعداد لهذا المنتدى".

ويضيف المسؤول الحكومي، "نحن نحترم مواقف المخالفين، لكن نتأسف لعدم المشاركة، ولا يزال الباب مفتوحا أمامهم في هذا الحدث الدولي، الذي يستعرض فيه المغرب تجربته الانتقالية بمشاركة 230 جمعية وائتلاف أهلي".

ومن الهيئات المشاركة في هذه التظاهرة العالمية منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، الذي أوضح رئيسه عبد العالي حامي الدين أنه يشارك ضمن نحو عشرين تنظيما حقوقيا مغربيا في إطار الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان الذي قرّر المشاركة.

وقال حامي الدين في تصريح للجزيرة نت إن "قرار بعض الهيئات مقاطعة المنتدى هو قرار سيادي، لكننا نعتبر أن هذه المحطة تمثل فرصة هامة من أجل الترافع بشأن القضايا والإشكالات الكبرى لحقوق الإنسان في العالم".

الهايج: السلطة تزدري الحقوق والحريات (الجزيرة)

صورة المغرب
وانتقد بعض المشاركين في المنتدى قرار المقاطعة، وقال محمد نزار الذي يمثل جمعية تنشط بأقاليم المغرب الجنوبية إن "المقاطعة غير مبرّرة، فهي تطمس صوت هذه الهيئات التي كان يجب أن تسمع صوتها في المنتدى وتترافع عن القضايا التي تدافع عنها".

وقال حسن العزري الذي يمثل جمعية تنشط بالرباط "كنت أتمنى أن تعالج المشاكل الواقعة بين السلطات المغربية والهيئات الحقوقية، ليشارك الجميع في محطة حقوقية دولية".

وأضاف "أرى أن لهذا القرار تأثيرا سلبيا على صورة المغرب، لكن هذا لا ينفي أن الوضع الحقوقي في بلادنا بحاجة إلى تحسين".

وفي جواب على سؤال للجزيرة نت بشأن ما إذا كان قرار المقاطعة هو الحل الأنسب لمواجهة ما يوصف بالتضييق قال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج، "نعتبر المقاطعة وسيلة للتعبير عن احتجاجنا على الحصار والمضايقات التي ما انفكت تمارسها السلطة على الحركة الحقوقية والمدنية، إضافة إلى ازدراء السلطة للحقوق والحريات، وإن ذهابنا إلى المنتدى لم يكن له معنى غير تسويغ هذا الوضع والتطبيع معه".

وتابع الهايج، "ينهمك المشاركون في نقاشات نظرية وفكرية في فضاءات مغلقة، وسينظر إلينا وكأننا جئنا للتشويش على أشغاله، وإغراقه في قضايا محلية هو في غنى عنها".

وتعليقا على ما جاء في كلام المندوب الوزاري لحقوق الإنسان قال أحمد الهايج، "نشكر المسؤولين على تعاطفهم الذي لم يتجاوز حدود الأسف، وإذا كان من جهة أولى بالنقد فإنها الجهة المنظمة التي لم تتفاعل إيجابيا مع مطالب الحركة الحقوقية والمدنية بخصوص ظروف وشروط الإعداد والتحضير للمنتدى".

المصدر : الجزيرة