شادي الأيوبي-أثينا

في دلالة على تفاقم أزمتهم واصل اللاجئون السوريون المعتصمون أمام البرلمان اليوناني إضرابهم عن الطعام الذي بدؤوه الأحد الماضي، بهدف إيصال رسالة إلى الحكومة اليونانية مفادها أنهم مصممون على تحقيق مطلبهم بالسماح لهم بالعبور إلى أوروبا.

وبدأ العديد من اللاجئين -الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء- وقد أعياهم الجوع والبرد القارص، حتى أن أربعة أشخاص قد أغمي عليهم أمس ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ووصلت إلى مكان الاعتصام جمعيات طبية للإشراف على الحالات التي تحتاج إلى متابعة صحية.

ويظهر مواطنون وسياسيون يونانيون تضامناً مع المعتصمين، حيث يساندون مطالبهم ويشاركونهم في الاعتصام، كما أن بعضهم يسهم ببعض الملابس والأغطية والأطعمة.

وانتقل المعتصمون إلى مرحلة جديدة من التصعيد، حيث كلفوا محامين يونانيين بتصعيد قضيتهم إلى المحاكم الأوروبية بهدف الحصول على حكم قضائي على مستوى الاتحاد الاوروبي.

وعن ردة الحكومة اليونانية على اعتصامهم، قال أحد المعتصمين ويدعى محمد إن الحكومة عرضت عليهم أن يصنفوا كلاجئيين في اليونان.

غير أن محمد بين للجزيرة نت أن المعتصمين متخوفون من عرض الحكومة بأنه قد يكون فخاً يهدف لفك الاعتصام، ثم تتنكر بعد ذلك لهم.

وأضاف أن المعتصمين لا يهدفون إلى أن يعتمدوا كلاجئين في اليونان على اعتبار أن هذا البلد يمر بأزمة اقتصادية وغير قادر على تأمين أدنى متطلبات اللجوء، وإنما يريدون أن تسمح لهم أثينا بالعبور إلى دول أوروبية أخرى، مشيرا إلى أن معظم المعتصمين لديهم أفراد من أسرهم في دول أوروبية أخرى.

أحد المعتصمين أمام البرلمان وقد سقط أرضاً بسبب الإجهاد والجوع (الجزيرة نت)

وعد وتشكيك
من جهته قال الناطق باسم المعتصمين حازم الخاني إن عرض الحكومة للمعتصمين، عبارة عن وعد بمحاولة إيجاد سكن لبعض العائلات والعلاج الصحي بعد تقديم طلب اللجوء وتسجيلهم في مكتب العمل لإيجاد عمل لهم، وأبدى استغرابه من هذا العرض، فكيف للحكومة أن توفر فرص عمل في حين اليونان تعاني من بطالة يبلغ حجمها نحو مليون ونصف المليون؟

من جانبها قالت الحقوقية إيليكترا كوترا -التي رفعت دعوى قضائية باسم مجموعة من اللاجئين أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية- إن هناك إشكالية في نظام اللجوء الأوروبي، فنظرياً يعطى كل طالب لجوء في أي دولة أوروبية حقوقاً أساسية لعيش لائق، لكن عمليا هناك دول لا تعطي حقوقا للاجئين.

وأوضحت -في حديث للجزيرة نت- أن حصول اللاجئين على وضعية لاجئ في اليونان لا تعني شيئاً، حيث إنهم لا يحصلون على حقوق اللاجئين، وهو ما يدفعهم إلى طلب اللجوء في دول أخرى، وقالت إنها تتوقع رداً قريباً من المحكمة الأوروبية على طلبها.

اليونان تتهرب
أما رئيس منتدى المهاجرين معاوية أحمد فقد لفت إلى أن اليونان الموقعة على اتفاقيات حماية اللاجئين، تحاول قدر الإمكان عدم منح لجوء على أراضيها، فيما تقبل بالمهاجرين، وذلك لأن قوانين الهجرة تخضع لسيادتها الوطنية وهي تعتمد مبدأ أن وجود الأجنبي مؤقت في البلد، أما اللجوء فتحكمه قوانين دولية تلزم الدولة باحترامها.

لاجئون سوريون يفترشون الأرض معتصمين أمام البرلمان (الجزيرة نت)

وأوضح أحمد -في حديث للجزيرة نت- أن المهاجر في حال دخوله دون أوراق إلى أي بلد، يعتبر مهاجراً غير شرعي، أما اللاجئ فمن حقه الدخول إلى أي بلد ولو من دون أوراق رسمية.

وقال إن اليونان ترفض مبدأ اللجوء لأن اللاجئين يميلون بعد فترة إلى الإقامة بشكل دائم، وهو ما يعني خلق فئة اجتماعية جديدة، وهو ما ترفضه الدولة بشكل كبير لاعتبارات قومية، وأوضح أن اليونان تتجنب أخذ مساعدات عن اللاجئين المقيمين لديها كي لا تشجع حالات اللجوء، وقد خسرت الملايين بهذه الطريقة.

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية اليونانية للجزيرة نت أن الفرق الوحيد بين اللجوء في اليونان واللجوء في دول أخرى مثل السويد، هو أن اليونان لا تمنح اللاجئين سكناً، وأكد على أن مسؤولين في الدولة اليونانية عرضوا على المعتصمين منحهم اللجوء في البلد، وتطبيق ذلك بمعدل عشرة أشخاص كل يوم.

وأكد المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أنه لا سبيل لمغادرة اللاجئين لليونان بالطريقة التي يطلبونها، وأنه ما من حل لقضيتهم إلا بتقديمهم طلبات للحصول على اللجوء السياسي في اليونان، معلقاً على تقديم محامين يونانيين قضايا أمام المحاكم الأوروبية وأن هذه القضايا تستغرق سنوات قد تصل إلى خمس للبت فيها.

المصدر : الجزيرة