يصرخ المسجون بمصر من التعذيب، يطالب بمعاملته كإنسان ولكن لا حياة لمن ينادي في بلاده، لكن وجد من يدعمه خلف المحيطات بمظاهرة وفعاليات تُعرّف أبناء "مهد الديمقراطية" على ممارسات لم يشاهدوها سوى في الأفلام، ولم يسمعوا عنها سوى في الروايات.

محمد أمين-لندن

أنين المساجين في مصر وصراخهم من التعذيب يخترق حيطان هذه السجون ليصل إلى مسامع النشطاء والحقوقيين في بريطانيا الذين نظموا مظاهرة وعروضا تمثيلية لإدانة التعذيب والإهمال الطبي الذي أودى بحياة عدد من السجناء.

وحاولت عروض تمثيلية أقيمت في شوارع وميادين مدينة بيرمنغهام، اختزال القمع والتنكيل الذي يتعرض له المعارضون للنظام في مصر بمشاهد تمثيلية تُحاول محاكاة المحاكمات العسكرية، والاعتقالات والتعذيب والسحب والتنكيل بالمدنيين من أطفال ونساء وشباب.

هذه المشاهد -رغم أنها تمثيلية- استثارت عواطف المارة وأدمت قلوبهم، وشعروا بوطأة ما يجري في أرض الكنانة من انتهاكات لحقوق الإنسان.

ريتشاردسن وصف المظاهرة بأنها "نضال من أجل الديمقراطية" (الجزيرة)

انتفاضة السجون
ولم تكن هذه العروض هي كل ما في جعبة المتضامنين، حيث جابت مظاهرة ضمت مصريين قادمين من مختلف المدن البريطانية شوارع بيرمنغهام، وهي الأولى من نوعها التي يحشد لها المصريون البريطانيون المعارضون للانقلاب خارج لندن.

وإلى جانب العروض التمثيلية والمظاهرة، أقام المتظاهرون معرضا تضمن صور التعذيب داخل سجون مصر، وكذلك صورة لمحمد سلطان نجل القيادي صلاح سلطان المعتقل هو الآخر مع ابنه، وأظهرت الصور التدهور الحاد في صحة محمد الذي يخوض إضرابا طويلا عن الطعام، كما رفعوا لافتات تظهر الصور الأخيرة لأستاذ الطب بجامعة عين شمس طارق الغندور الذي نزف سبع ساعات قبل أن يتوفى داخل أحد السجون المصرية.

ستيورت ريتشاردسن، سكرتير تحالف "أوقفوا الحرب" في بيرمنغهام، وصف المظاهرة بأنها "نضال من أجل الديمقراطية"، وتابع أنهم يقفون مع المصريين ضد "الدكتاتورية القائمة" في مصر خلال السنوات العشر الماضية، واتهم واشنطن بدعم وتغطية الأنظمة الدكتاتورية.

وأوضح أنهم لا يدعمون طرفا في مصر، لكنهم مع حق المصريين في الديمقراطية وتقرير مستقبلهم بعيدا عن الدكتاتورية وحقهم في التعبير عن آرائهم بحرية. وحرص على التأكيد أن تحالفه يشارك أيضا في المظاهرة لدعم الفلسطينيين الذين يعانون أيضا بسبب "النظام الدكتاتوري المصري" القائم.

وشاركت تحالفات مصرية عديدة من القوى الرافضة لعودة الحكم العسكري إلى مصر. فرئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام -التي شاركت في هذه المظاهرة- ترى أن المشاركين أتوا للتضامن مع انتفاضة السجون في مصر وتأييدها، واعتبرت أن أهمية المشاركين في المظاهرة تأتي من أن كثيرا منهم مؤسسات حقوقية دولية وتحالفات بريطانية مهمة كمنظمة العفو الدولية، وتحالف "أوقفوا الحرب" التي أخرج الملايين في مظاهرات سابقة ضد الحروب، وهو ما اعتبرته اعترافا من قبل هذه المنظمات أن النظام المصري القائم "قمعي ويجب على الحكومة البريطانية اتخاذ مواقف تجاهه".

 أبو سيف: لماذا يقتل مصريون مصريين آخرين فقط بسبب اختلافات بالرأي؟ (الجزيرة)

مستقبل حر
وحول موقف المجلس الثوري المصري من مظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني التي يحشد لها شباب وتيارات إسلامية داخل مصر، قالت عزام إن المجلس الثوري المصري يؤيد كل انتفاضة ضد "النظام القمعي" بمصر.

بدوره، قال الدكتور سعد عامر عضو "تحالف مصريون من أجل الديمقراطية"، إن المصريين اجتمعوا من مختلف المدن البريطانية في بيرمنغهام للتظاهر سلميا ضد الانقلاب العسكري بمصر، لإيصال رسالة دعم لانتفاضة السجون، وتحية للصامدين هناك، على تحملهم ووفائهم لمبادئ الثورة المصرية.

وتابع أن هؤلاء الصامدين بمصر "يرسمون مستقبلا حرا لكل المصريين"، وبين أنهم يتواصلون مع كل الجهات الحقوقية للوقوف ضد الظلم و"النظام الطاغية الذي يحكم مصر بالحديد والنار ويقتل فقط للحفاظ على الكرسي".

من جهتها اعتبرت رئيسة التحالف المصري في بيرمنغهام، الدكتورة نهال أبو سيف، أنهم جاؤوا لدعم انتفاضة السجون، موضحة أن الهدف من هذه المظاهرة مساعدة المصريين المناضلين في الداخل.

وقالت إن "التعذيب والقتل ازدادا بشكل خطير، إضافة إلى نقص حاد في الدواء والطعام في السجون"، كما عبرت عن استغرابها من أن يقتل مصريون مصريين آخرين فقط بسبب اختلافات بالرأي.

المصدر : الجزيرة