ميرفت صادق-رام الله

يرقد الأسير المفرج عنه محمد التاج في مستشفى رام الله الحكومي في وضع صحي حرج بعد تدهور خطير في حالته لعدم تلقيه العلاج اللازم منذ ثلاثة أشهر على الأقل.

وقرر التاج (43 عاما) البدء بإضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بتوفير الدواء الذي يحضّره لعملية زراعة رئة كان من المقرر أن تتكفل السلطة الفلسطينية بتكاليفها، لكن زوجته تحدثت عن "توقف المنحة وتقصير في علاجه".

ويعاني التاج -الذي أفرج عنه قبل عام ونصف- من تليف في الرئة أصيب به أثناء اعتقاله في سجون الاحتلال، ولا يستطيع التنفس بصورة طبيعية.

تدهورت حالة التاج مؤخرا، وفقد القدرة على التنفس إلا بجهاز أكسجين، وصار يعاني من الغثيان وارتفاع درجة الحرارة بصورة دائمة.

وكان التاج -وهو من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية- قضى 11 عاما في السجون الإسرائيلية بعد اعتقاله عام 2003 وحكم عليه بالسجن لمدة 16 عاما، غير أن إسرائيل أفرجت عنه في أبريل/نيسان 2013 بعد تدهور وضعه الصحي.

وبعد الإفراج عنه بخمسة أشهر، تمكن التاج من الحصول على منحة علاج في النمسا، وسافر لرحلة استغرقت شهرا عاد بعدها بحالة صحية جيدة حيث تمكن الأطباء من الحد من انتشار التليف وتقرر له برنامج علاجي إلى حين زراعة رئة جديدة. وبعد عودته قرر الزواج.

وقالت زوجته دعاء التاج إنه كان من المقرر سفره مرة أخرى في مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، لكن السفارة الفلسطينية في النمسا أبلغته بعدم تحويل منحة العلاج حسبما أقرت الجهات الرسمية في رام الله.

دعاء التاج حمّلت السلطة الفلسطينية مسؤولية تدهور صحة زوجها (الجزيرة نت)

قرار الموت
التاج الذي ينتمي لجبهة التحرير العربية كتب على صفحته بفيسبوك "سأموت بقرار مني ولن أقبل أن أموت نتيجة إهمالكم وقصوركم".

وقالت زوجته للجزيرة نت إن الجهات الرسمية تخلت عنه، كما أنه لم يتناول علاجه منذ ثلاثة أشهر بسبب المماطلة في توفيره "رغم مناشداتنا العديدة".

وحمّلت الزوجة كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية المسؤولية عن تدهور حياة التاج، وقالت إن الرئيس محمود عباس تكفل بعلاجه "ولكن هناك من يعطل هذا القرار".

ويحتاج التاج إلى أدوية تتجاوز تكلفتها 3000 دولار شهريا، بانتظار زراعة رئة جديدة كانت مقررة له في النمسا.

وقال القيادي بجبهة التحرير العربية أبو صالح هشام إن التاج مناضل فلسطيني أمضى أكثر من ثلثي عمره في السجون الإسرائيلية قبل اعتقاله الأخير، وإنه الآن يصارع المرض الذي أصابه نتيجة القمع والعزل والتنكيل في زنازين الاحتلال.

هشام: علاج التاج متاح لدى السلطة لكنه محجوب عنه لأسباب غير معروفة

شبهات فساد
واتهم هشام في مؤتمر صحفي أمام مستشفى رام الله وزارة الصحة ورئاسة الوزراء وهيئة الأسرى ومكتب الرئيس الفلسطيني بالتقصير، وقال إن علاج التاج "متاح لدى السلطة لكنه محجوب عنه لأسباب غير معروفة".

وقالت مصادر في نادي الأسير الفلسطيني للجزيرة نت إن هناك شبهات فساد تتعلق بمنحة أقرتها السلطة لعلاج الأسير المحرر محمد التاج.

وقال النادي في بيان له بشأن القضية إن التحقيق جارٍ بوجود "شبهات مالية" حول المنحة التي أدارتها جهات مسؤولة ولم تكن للتاج أي علاقة بها. وطالب النادي بمحاسبة كل من يثبت تورطه في هذا الملف.

وحثت المؤسسة المعنية بشؤون الأسرى الجهات المختصة بالعمل الفوري من أجل توفير منحة علاج للتاج قبل فوات الأوان.

وشهدت الأعوام الأخيرة استشهاد عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين بعد تحررهم من سجون الاحتلال بسبب سياسة إهمال علاجهم من السلطات الإسرائيلية وتدهور أوضاعهم الصحية إثر إصابتهم بأمراض خطيرة وعدم قدرة الجهات الرسمية الفلسطينية على إنقاذ حياتهم بعد الإفراج عنهم.

المصدر : الجزيرة