اختتمت في مصر ما تسمى "الانتفاضة الثالثة" للسجون بمشاركة نحو عشرين ألف معتقل في 76 سجنا ومركز اعتقال احتجاجا على التعذيب داخل السجون والإهمال الطبي للمعتقلين الذي أودى بحياة أكثر من تسعين منهم منذ الانقلاب. بينما شككت وزارة الداخلية في إضراب المحبوسين وأعدادهم.

وقالت "اللجنة العليا لانتفاضة السجون" في بيان لها أمس الجمعة إن "انتفاضة السجون الثالثة انتهت اليوم (أمس)، وكانت بمثابة صرخة مدوية لمدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، ولتنزع ورقة التوت عن كل من يتشدق بقيم الحرية".

وأضاف البيان "أضرب عن الطعام لمدة أربعة أيام، 19 ألفا وأربعمائة محبوس في 76 سجنا ومقر احتجاز، ورددوا يوميا بأصواتهم هتافات تطالب بالحرية لهم ولهذا الوطن". وتابع "أسر المعتقلين والمتضامنين شاركوا في الموجة بإضراب تضامني، بإجمالي 14 ألف أسرة".

وزاد "شهدت الأيام الأربعة للانتفاضة (الموجة الثالثة للإضراب) حراكا واسعا على الأرض في الميادين والشوارع من روابط أسر المعتقلين، والتي بلغت قرابة ثلاثمائة فاعلية مؤيدة للانتفاضة، نظمتها روابط أسر المعتقلين في 12 محافظة". 

وأعلنت اللجنة تدشين حركة جديدة تحت اسم "اكسر كلابش (قيود)" قالت إنها تهدف لـ"تحرير المعتقلين من سجونهم، بكافة الطرق النضالية، سواء بالنضال القانوني أو النضال الثوري بكافة أشكاله التصعيدية".

وكانت اللجنة العليا لإضراب السجون أعلنت عن بدء إضراب عن الطعام الثلاثاء الماضي لمدة ثلاثة أيام، ثم أعلنت أول أمس الخميس مده إلى مساء الجمعة.

وتتمثل مطالب المحبوسين، وفق بيان سابق للجنة، في "وقف المحاكمات المسيسة للمعتقلين، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين الذين لم يتم تقديمهم لأي محاكمة أو النيابة العامة".

كما تشمل المطالب "وقف كافة أشكال التعذيب والانتهاكات الجسدية والنفسية بحق المعتقلين، وتوفير الرعاية الصحية المناسبة للمرضى، وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك وقف الانتهاكات التي تحدث بحق الأطفال القُصّر المعتقلين في المؤسسات العقابية ودور رعاية الأحداث". 

وزارة الداخلية شككت في إضراب المعتقلين وأعدادهم (الجزيرة-أرشيف)

الداخلية تشكك
من جانبه، قال اللواء أبو بكر عبد الكريم مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان، لوكالة الأناضول "هذا كلام عار من الصحة، لأن أي شخص يضرب عن الطعام يجري إثبات حالته من خلال محضر رسمي، كما أن العدد الذي أعلنته اللجنة المعنية بمتابعة إضراب السجون، يجعلنا نتساءل كيف تمكنوا من حصر هذه الأعداد إلا من خلال اللقاء بالمساجين وهو ما لم يحدث".

وحول عدد المضربين عن الطعام داخل السجون المصرية، قال عبد الكريم "لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين.. ليس لدينا مئات من المضربين عن الطعام، وما ينشر هدفه الإثارة والتشويه وتأجيج مشاعر الناس".

و"اللجنة العليا لانتفاضة السجون" حركة حقوقية معارضة للسلطات الحالية، تهتم بتوثيق أوضاع السجناء المعارضين.

ووفق ما تم في الموجتين السابقتين، فإن المشاركين فيها يضربون عن الطعام، والزيارات، وأحيانا الشراب، لمُدَد يتم الإعلان عنها عقب بدء الإضراب في محاولة للضغط على إدارات السجون المختلفة لتحسين أوضاعهم المعيشية وتنفيذ طلباتهم.

وبدأت الموجة الثانية لانتفاضة السجون يوم 30 مايو/ أيار الماضي، واستمرت لمدة أسبوع، في حين بدأت الموجة الأولى يوم 30 أبريل/ نيسان الماضي واستمرت ثلاثة أيام.

ومنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي -المنتمي إلى الإخوان المسلمين- يوم 3 يوليو/ تموز 2013، تتهم السلطات قيادات الجماعة وأفرادها بـ"التحريض على العنف والإرهاب".

ويقول الإخوان المسلمون إن نهجهم سلمي في الاحتجاج على ما يعتبرونه "انقلابا عسكريا" على مرسي، ويتهمون في المقابل قوات الأمن بقتل متظاهرين مناهضين لعزله.

المصدر : الجزيرة + وكالات