لم تشذ الأزمة الدائرة في سوريا منذ نحو أربع سنوات عن قاعدة اتخاذ الأطفال وقودا للنزاع العسكري ودفعهم الفاتورة العليا، فكانت أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين منهم بعدة آلاف، والنازحين واللاجئين بالملايين.

سلافة جبور-دمشق

لا يعلم نحو 17 ألف طفل سوري قتلهم النظام والملايين من أقرانهم الذين باتوا مشردين ومحرومين من التعليم، أن بلادهم موقعة على اتفاقية حقوق الطفل التي تُلزم الدول الموقعة عليها باحترام حقوق الأطفال وتلبية احتياجاتهم وحماية مصالحهم.

ففي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 وافقت الأمم المتحدة على إدراج هذه الاتفاقية ضمن القانون الدولي، وذلك بعد توقيع 193 دولة عليها، بينها سوريا.

وبعد مرور 25 عاما على إقرار هذه الاتفاقية التي تحدد حقوق الأطفال المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، لا تبدو حياة الأطفال في سوريا بأحسن حال، حيث انقسموا بين قتيل وجريح ومعتقل ونازح ولاجئ.

وتكشف الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أحدث إحصاءاتها أن القوات النظامية اعتقلت نحو 9500 طفل، قتل منهم أكثر من 95 تحت التعذيب. إضافة لجرح حوالي 280 ألف طفل، ونزوح 4.7 ملايين طفل بينهم 2.9 مليون لاجئ، مما أدى لحرمان أكثر من ثلاثة ملايين طفل داخل وخارج سوريا من التعليم.

وتبرز الشبكة كذلك انتهاكات أخرى، ارتكبتها فصائل المعارضة المسلحة، بقتل حوالي 304 أطفال واعتقال قرابة ألف طفل، ناهيك عن استخدام الأطفال في بعض الفعاليات العسكرية. بدوره قتل تنظيم الدولة الإسلامية -حسب الشبكة- أكثر من 130 طفلا واعتقل ما لا يقل عن 455 آخرين، وجند المئات منهم في صفوف مجموعاته المقاتلة.

في سوريا الطفل وقود الحرب ولا حقوق له (الجزيرة)

انتهاكات لا تحصى
الناطق الإعلامي باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بسام الأحمد يقول إن الأطفال السوريين ومنذ بداية الحراك السلمي للثورة السورية كانوا عرضة للانتهاكات التي تجلت باعتقال قوات النظام لمئات الأطفال بشكل تعسفي، وتعرض العشرات "لتعذيب وحشي أدى لوفاة الكثيرين منهم تحت التعذيب".

وحسب الأحمد، تشكل مسألة تجنيد الأطفال انتهاكا آخر لا يقل خطورة، وهو أمر تورطت فيه معظم أطراف النزاع، وفي مقدمتها النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، وقد استطاع المركز توثيق 228 طفلا مقاتلا في سنوات النزاع بسوريا.

ولا تتوقف انتهاكات حقوق الأطفال عند هذا الحد كما يرى الناشط الحقوقي، فالسلاح الكيمياوي قتل أكثر من 400 طفل في غوطة دمشق العام الفائت، وقذائف الهاون العشوائية تحصد أرواح الأطفال في الكثير من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، كما أن استهداف المدارس بالقصف والتفجيرات يودي بحياة عشرات الأطفال كما حدث مؤخرا في عكرمة بحمص والقابون بدمشق.

جهود محلية
بدورها ترى تقى -الناطقة الإعلامية باسم شبكة حراس المتخصصة في حماية الأطفال داخل سوريا- أن بعض المنظمات الدولية، ومنها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تدعم العديد من المجموعات المحلية للعمل على حماية الأطفال داخل البلاد من الانتهاكات ونشر الوعي اللازم لذلك على أوسع نطاق.

وتضيف أن مجموعة حراس، التي تأسست في العام 2012 داخل مدينة داريا بريف دمشق الغربي، تعمل على مشاريع عديدة في مناطق متنوعة كدمشق وريفها وحلب وإدلب ودرعا، لتعليم الأطفال وتقديم الدعم النفسي لهم، إضافة لمتابعة كل الانتهاكات الإعلامية التي يتعرضون لها ونشر التوعية اللازمة حول ذلك.

وتقول تقى للجزيرة نت إنهم يعملون جاهدين لتقديم كل أنواع الدعم اللازم للأطفال وكذلك للمدربين والمدرسين وأهالي الأطفال. ورغم الجهود التي تبذلها بعض المنظمات الإنسانية والحقوقية فإنها لم "ترقَ بعد لحجم الكارثة اليومية التي يعيشها ملايين الأطفال السوريين داخل البلاد وخارجها".

المصدر : الجزيرة