وديع عواودة-حيفا

تؤكد منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية أن هدم منازل الفلسطينيين يخالف القانون والأخلاق ويؤدي لتأجيج الكراهية والعنف؛ وتدعو لعدم هدم المزيد.

يأتي ذلك على خلفية قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي استئناف هدم بعض منازل منفذي عمليات في القدس والضفة الغربية المحتلتين خلال الشهرين الأخيرين.

وبعد تصريحات الحكومة الإسرائيلية، يتوقع في كل لحظة صدور أوامر هدم لهذه المنازل، وعندئذ يكون بمقدور أصحابها استنفاد إمكانية التوجه للقضاء خلال 48 ساعة.

وأعلن جهاز الأمن الإسرائيلي عن نيته هدم أو إغلاق ستة منازل فلسطينية في الضفة الغربية، أربعة منها في القدس، ومنزل في الخليل، وآخر في مخيم عسكر بقضاء نابلس.

ستة بيوت
والبيوت المهددة بالهدم في القدس تعود لأرملة وأولاد إبراهيم عكاري في شعفاط، ومنزل والدة محمد جعابيص في جبل المكبر في الطابق الثاني داخل عمارة مكونة من طابقين.

وكذلك بيت معتز حجازي في الطابق الأول من عمارة في حي أبو طور حيث يقيم والداه وإخوته، وبيت عبد الرحمن شلودي من سلوان الذي يؤوي ستة أنفار. وفي الخليل يتهدد الهدم أو الإغلاق بيت أرملة وأطفال ماهر الهشلمون القائم في الطابق الرابع داخل بناية مكونة من خمسة طوابق.

وفي عسكر يتهدد الهدم بيت عائلة نور الدين أبو حاشية داخل مخيم اللاجئين وفيه يقيم خمسة أطفال.

وبحسب دراسة "بتسيلم"، هدمت سلطات الاحتلال مئات المنازل في الضفة الغربية كجزء من عقاب عائلات ناشطين قاموا أو اشتبه بتنفيذهم عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وتقدم دراسة "بتسيلم" معطيات تفصيلية عن هدم المنازل الفلسطينية، ومن أبرزها هدم عشرة بيوت عام 2001، وفي العام التالي هدم 252 بيتا وبذلك سلب حق المأوى من 1402 فلسطيني. وفي 2003 هدم 225 بيت فلسطيني مما حرم 1805 مدنيين فلسطينيين من المأوى، وفي عام 2004 هدم الاحتلال 177 بيتا وبذلك حرم 909 مدنيين فلسطينيين من مأواهم.

وكانت إسرائيل قد توقفت عن هدم المنازل الفلسطينية عام 2005 بعد عمليات هدم بالجملة في فترة الانتفاضة الثانية.

فلسطيني بالقدس يهدم منزله تفاديا لدفع تكاليف الهدم (الجزيرة-أرشيف)

توصيات الجيش
وتوضح المنظمة الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان في الأرض المحتلة عام 67، أن هدم البيوت ينطوي على عقاب جماعي يلحق أذى بالغا بأبرياء.

وتذكّر أن هذه السياسة أفقدت آلاف الفلسطينيين الأبرياء منازلهم رغم عدم  توجيه اتهامات لهم بالمشاركة في العمليات التي تمت ضد أهداف إسرائيلية.

يشار إلى أن لجنة عسكرية عينت لدراسة القضية المطروحة قبل عشر سنوات بقيادة الجنرال أودي شني وبعض المسؤولين، إضافة للأديب الإسرائيلي البارز إيلي عمير، قد شككت في جدوى هدم منازل الفلسطينيين كوسيلة لمنع مثل تلك العمليات.

وأكدت الجنة على وجود مؤشرات بأن هدم منازل الفلسطينيين يشجعهم على المزيد من العمليات، وهذا ما دفع وزير الأمن وقتها شاؤول موفاز لتبني توصياتها.

وتؤكد "بتسيلم" اليوم أن الدعوات الفورية بعد كل عملية لاستخدام هذه الوسيلة تتناقض مع توصيات اللجنة المذكورة وترجح أنها تنم عن توجه لتلبية حاجات داخلية إعلامية وطمعا بمكاسب سياسية في الشارع الإسرائيلي.

الاحتلال يهدم منزل أسير فلسطيني قرب مدينة الخليل مطلع العام الجاري (الجزيرة)

الفترة الظلامية
من جانبها، أشارت الناطقة بلسان المنظمة الحقوقية ساريت ميخائيلي للجزيرة نت إلى أن هدم منازل الفلسطينيين لاغية من أساسها قانونيا وأخلاقيا بصرف النظر عن مدى نجاعتها.

وأكدت أن هدم بيوت الفلسطينيين يتنافى مع كافة المعايير الأخلاقية، داعية حكومة الاحتلال للامتناع عن هدم منازل الفلسطينيين وعن العودة  إلى "الفترة الظلامية" يوم عوقب آلاف منهم دون ذنب.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال هدمت 664 منزلا فلسطينيا في الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2001 حتى يناير/كانون الثاني 2005 كوسيلة عقاب.

جاء ذلك بعد تجميد المنازل الفلسطينية طيلة أربع سنوات، لكن إسرائيل لم تلتزم بتوصيات اللجنة المذكورة بعد 2005 حيث قامت وفق معطيات رسمية بهدم بيت فلسطيني في القدس وإغلاق بيتين في 2009 مما أدى لفقدان 28 شخصا مأواهم.

وينبه الباحث في مركز أبحاث الأراضي في القدس يعقوب عودة أن هدم المنازل الفلسطينية بذريعة عدم وجود تراخيص لم يتوقف يوما.

وأوضح للجزيرة نت أن إسرائيل هدمت 252 بيتا عام 2013، و411 منشأة في القدس وبقية الضفة الغربية على خلفية تهم أمنية وفقدان تراخيص البناء.

وأشار إلى أن الاحتلال هدم آلاف المنازل والمنشآت في الأرض المحتلة منذ 1976، موضحا أن هدم منازل الفلسطينيين يلحق الأذى بالمدنيين ويعود كيدا مرتدا على الاحتلال بسبب حالة الاحتقان والغضب الناجمة عن الهدم.

المصدر : الجزيرة