محمد أفزاز-الدوحة

انطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة فعاليات الندوة الإقليمية حول تحديات أمن وسلامة الصحافيين "واقع الانتهاكات وجهود الحماية" التي تنظمها إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة الإعلامية.

وأكد المشاركون في الندوة ضرورة بناء شراكات حقيقية وفاعلة بين المؤسسات الإعلامية ونظيرتها الحقوقية بهدف حماية الصحفيين من الانتهاكات التي تمارس ضدهم، والحيلولة دون إفلات الجناة من العقاب.

وفي هذا الصدد، أكد المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية بالوكالة مصطفى سواق أن الانتهاكات التي تمارس في حق الصحافيين في اتساع مستمر، بينما تتعدد أشكالها والأطراف التي تمارسها.

وعبر عن قناعته بأنه كلما أتقن الصحافي عمله ارتفعت نسبة تعرضه للخطر، وقال إن الذين يغتالون الصحافيين لا يريدون الإتقان، بل يريدون صحافيين يسبحون بحمدهم".

حملات تضامن
وأكد سواق أن جزءا كبيرا من هذه الانتهاكات في حق الصحافيين تقع بالعالم العربي، ودعا إلى ضرورة إطلاق حملات تضامن بين الجسم الإعلامي وكافة المنظمات والهيئات المدافعة عن حرية الصحافة من أجل إيجاد آليات لتطبيق القوانين.

مصطفى سواق: الانتهاكات بحق الصحفيين في اتساع مستمر (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إنه من الواجب التفكير في إجراءات عملية وفاعلة يمكن تأطيرها دوليا لتساعد في متابعة القتلة حتى خارج المناطق التي يرتكبون فيها جرائمهم.

وأضاف أن قيام أي شراكة بين المؤسسات الإعلامية الكبرى التي تؤمن فعلا بحماية الصحافيين من شأنه أن يمارس ضغطا يكفي على الأقل لحمل الجهات المنتهكة على الاحتياط والتحفظ قبل القيام بأعمالها الإجرامية، وكذلك الضغط على الدول ذات التأثير لتستعمل نفوذها من أجل تغيير الوضع.

تفادي الإفلات
من جهته، أوضح مدير إدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بالجزيرة سامي الحاج أن المشكلة الأساسية تكمن في أن مرتكبي الجرائم في حق الصحافيين يفلتون دائما من العقاب، مشيرا إلى 90% من هؤلاء الجناة لا تصل إليهم الملاحقات، وأكد ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لتوفير بيئة آمنة للصحافيين للممارسة مهامهم دون خوف.

وركزت مديرة مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) لدول الخليج العربي واليمن أنا باوليني على أولوية توفير الحماية للصحافيين، وأهمية الوعي بضرورة إنهاء الإفلات من العقاب.

ودعت الدول لتوفير الحماية للصحافيين وتقديم الجناة للعدالة، مناشدة الحكومات أن تضمن إطلاق تحقيق فعلي عند حدوث أية حالة قتل للصحافيين.

وبحسب عميد كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط الحبيب الدقاق، فإنه لا يوجد حتى الآن قضاة تنفيذيون ينظرون في جرائم الغدر التي تستهدف الصحافيين، مشددا على أهمية إيجاد آليات من أجل حمايتهم.

شراكة إعلامية
ونبه الإعلامي بقناة الجزيرة الإخبارية أحمد منصور -من جهته- إلى أن المنطقة العربية تعيش تحت وطأة أزمة كبيرة، في وقت يتعامل فيه العالم الغربي هو الآخر بازدواجية في المعايير إزاء حقوق الصحافيين العرب.

لحظة تضامن مع صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعتقلين بمصر (الجزيرة نت)

ودعا إلى ضرورة توقيع شراكة بين كل المؤسسات الإعلامية للدفاع عن الصحافيين، وبناء تحالف بينها لممارسة الضغط على الأنظمة المستبدة.

في غضون ذلك، أكد رئيس المعهد المتوسطي لحقوق الإنسان والقانون الدولي هشام الإدريسي أن هناك رغبة كبيرة لدى عدد من المؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان في الانخراط في أي مبادرة تحمي الصحافيين من الانتهاكات.

وفي السياق ذاته، شدد مدير البرامج بمركز الشروق للديمقراطية والإعلام وحقوق الإنسان نور الدين أوجار على أهمية قيام شراكة بين المؤسسات الإعلامية الدولية من أجل حماية الصحفيين.

وعلى هامش الندوة، استعرض كل من الإعلامي أحمد منصور ومراسل قناة الجزيرة عبد الله الشامي ومصور القناة محمد زكي، واقع الانتهاكات التي تعرضوا لها من قبل الأجهزة المصرية. وشهدت اللجنة فعالية تضامن مع صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعتقلين بمصر.

وناقشت الندوة -التي تأتي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة إفلات قتلة الصحفيين من العقاب- خطة الأمم المتحدة لأمن وسلامة الصحافيين وأزمة التشريعات في مجال حماية الإعلاميين، فضلا عن مقومات الشراكة بين الإعلام والمنظمات لتخفيف المخاطر المحدقة بالصحافيين، وشهدت توقيع اتفاقية شراكة بين شبكة الجزيرة وكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط.

المصدر : الجزيرة