شادي الأيوبي-أثينا

قال حقوقيون يونانيون إن نسبة الهجمات والجرائم العنصرية ارتفعت في اليونان خلال السنوات الثلاث الماضية وإن عدم قيام الدولة اليونانية بحماية المواطنين والمقيمين كان من أسباب استفحال الظاهرة.

جاء هذا الاتهام في مؤتمر عقده حقوقيون في نقابة الصحفيين اليونانيين الثلاثاء، بحضور الأمين العام لوزارة الداخلية ونشطاء حقوقيين ومهتمين بقضايا حقوق الإنسان.
 
وقدّم الحقوقيون دراسة بعنوان "العنصرية والتمييز في اليونان اليوم"، لاحظت أنه حيثما قامت الدولة بمهمتها كضامن لأمان الأفراد، تراجعت العنصرية والتمييز.

وأشارت الدراسة إلى أن قانون مكافحة العنصرية الذي صوت عليه البرلمان اليوناني مؤخراً ليس ضرورة لتعديل الإطار القانوني لمكافحة العنصرية وحسب، بل هو واجب بسبب تعهدات اليونان عالمياً.
 
وأوصت الدراسة بتسهيل وصول ضحايا العنصرية للمحاكم، وإنهاء حالة التسامح مع المعتدين العنصريين، وتدريب عناصر الشرطة المخولين بمكافحة التمييز وتثقيفهم بحقوق الإنسان واللغات الأجنبية، وتعزيز دور مدعي عام التمييز العنصري، ومتابعة حوادث التمييز في العمل، وضمان حرية الأقليات الدينية والاعتراف بها جميعها.

 سيريغوس: محاربة الفكر العنصري لا تكون إلا بالحجة والبرهان (الجزيرة)

أفكار بأفكار
الأمين العام لوزارة الداخلية اليونانية أنغيلوس سيريغوس رفض المطالبة بحظر الأفكار الفاشية التي انتشرت لدى بعض المجموعات اليمينية المتطرفة، قائلاً إن الأفكار لا تحارب بالمنع وإنما تمنع حينما تصل إلى مستوى العنف والتحريض عليه مباشرة.
 
وقال إن منطق حظر المجموعات العنصرية مساوٍ لمنطق آخر بمنع مجموعات يسارية متطرفة تدعو لإقامة دكتاتورية البروليتاريا، داعياً إلى محاربة الفكر العنصري المتطرف بالحجة والبرهان.
 
وأشار إلى ارتباط بين دخول آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى اليونان خلال السنوات الماضية، واشتداد النعرات العنصرية والعنف ضد الأجانب في البلد. كما قال إن التجمعات التي حدثت خلال السنوات الماضية أمام البرلمان اليوناني وعرفت بتجمعات "الصاخبين" بررت للعنف ضد السياسيين اليونانيين، مما أسهم في خلق أجواء تتقبل أفكار اليمين المتطرف.
 
خلل تربوي
الأكاديمية في جامعة أثينا، نيلّي أسكوني، شدّدت على أن المدارس اليونانية تخرّج أجيالاً شديدة الاعتداد بقوميتها ودينها إلى درجة تبرير الاعتداءات على الأشخاص المختلفين. وقالت أسكوني إنه "من غير المنطق أن نطلب كيونانيين من غيرنا أن يندمجوا في مجتمعنا، فيما نحن نعتبر أنفسنا قومية متجانسة لا تتغير"، وقالت أن الإشارات الرسمية التي تقول إن اليونانيين محصنون بطبيعتهم ضد العنصرية تخلق المزيد من الإشكاليات.

نشطاء من الحضور أشاروا إلى مشكلة الغجر اليونانيين الذين لا يذكر اسمهم إلا عند القلاقل والاضطرابات التي تحدث بسبب وجودهم بالقرب من بعض المناطق السكنية، فيما لا تقوم الدولة اليونانية بأي خطوة تجاههم.
 
وقال النشطاء إن أعوام التسعينيات من القرن الماضي شهدت عنصرية ضد الجالية الألبانية التي كانت ولا تزال أكبر جالية أجنبية في البلد، فيما انتقلت هذه العنصرية مؤخراً إلى الآسيويين والأفارقة.

تاكيس: يجب أن تشمل مكافحة العنصرية كل من يهين الآخرين بسبب دينهم أو لونهم  (الجزيرة)

اللاجئون السوريون
وفي تصريحات للجزيرة نت قال الأمين العام لوزارة الداخلية أنغيلوس سيريغوس إن 38 ألف سوري دخلوا اليونان منذ اندلاع الأزمة السورية، وهؤلاء لا علاقة لهم بزيادة العنصرية التي بدأت تتفشى منذ عام 2006، حيث كان يدخل حوالي 150 ألف أجنبي سنوياً إلى البلد.

أما الأكاديمي والناشط أندرياس تاكيس فقد أشار للجزيرة نت إلى تراجع مهم في الحوادث العنصرية بعد مقتل الناشط اليساري بافلوس فيساس على يد متطرفين من الفجر الذهبي في سبتمبر/أيلول 2013.

واعتبر أن هذا التحرك اليوم لو جرى مبكراً لكانت اليونان تجنبت الكثير من الويلات وما كانت احتاجت المزيد من التشريعات.

وقال إن المسألة ليست فقط في اعتقال من يهاجم الآخرين، بل يجب أن تشمل كل من يهين الآخرين بسبب دينهم أو لونهم، معتبراً أنه ليس من العنصرية أن يقلق اليونانيون بسبب دخول آلاف الأجانب إلى البلد، بل أن يدفع هذا القلق إلى الانتقاص من حقوق هؤلاء الأجانب.

واعتبر تاكيس أن موقف اليونان وأوروبا من اللاجئين السوريين "موقف منافق"، حيث إن هناك اهتماما ظاهرا بمعاناتهم، لكن بمجرد وصولهم إلى الحدود الأوروبية يتمّ احتجازهم فترات طويلة في مراكز أشبه بالمعتقلات.

المصدر : الجزيرة