علاء حسن-بغداد

دعا قانونيون ومواطنون عراقيون عاديون إلى إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد أو الحد منها، في ضوء موجة الإعدامات التي تطال السجناء العراقيين.

وكانت الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الانسان قد أعربتا في تقرير مؤخرا عن قلقهما العميق بشأن حجم ومدى استخدام عقوبة الإعدام في العراق، مبينين أن عدد حالات الإعدام ارتفع بشكل كبير بين عامي 2011 و2013 وبلغت ذروتها بإعدام 177 شخصا في 2013 للفترة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 30 سبتمبر/أيلول 2014.

وتتم الإعدامات في العراق عادة على دفعات لكن في يوم واحد خلال العام 2013 أعدم 34 شخصا.

أم محمد السامرائي التي فقدت ابنها بعد إعدامه بتهمة قتل أحد أفراد الشرطة في عام 2010 في حي الدورة جنوبي بغداد قالت للجزيرة نت إن القضاء العراقي غير منصف ويبني أحكامه على أساس طائفي ولا يعتمد على الأدلة.

وتشير إلى أنها فقدت ابنها البالغ من العمر 31 عاما بعد اتهامه وفق المادة 4 إرهاب، وفقا لمعطيات قدمها المخبر السري. ورغم توكيل أفضل المحامين في بغداد فإنه لم يقدر على إقناع القاضي ببراءة ابنها بسبب اعتماده على "شهود" مجهولين.

بشرى العبيدي: الكثير من أحكام الإعدام مبنية على أدلة واهية منتزعة تحت الإكراه (الجزيرة)

احتقان طائفي
من جهته يقول شقيق محمد -بعبارات ممزوجة بالألم- إن شقيقه بريء وراح ضحية الاحتقان الطائفي في العراق والانتقام من الأعمال الإرهابية. ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أنهم حاولوا كثيرا وطوال أكثر من سنتين جاهدين على نقض حكم الإعدام لعدم توفر الأدلة الكافية التي تجرم أخيه، إلا أنهم فشلوا. ويحمل القضاء مسؤولية قتل أخيه.

بدوره يقول المحامي نسيم العبيدي للجزيرة نت إن عددا كبيرا من أحكام الإعدام تطبق رغم ضعف الأدلة التي تدين أصحابها. ويشير إلى أنه رغم طول فترة التقاضي التي تستمر أحيانا عامين أو ثلاثة، يستمر اعتقال المتهمين ويمنع الإفراج عنهم بكفالة نظرا "لفساد القضاء"، بينما هنالك بعض المتهمين بالقتل "أو حتى الإرهابيين تتم تبرأتهم بعد دفع أموال كثيرة وبأساليب عديدة".

تقليل لا إلغاء
من جهتها ترى عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان بشرى العبيدي -في حديثها للجزيرة نت- أن كثيرا ممن حكموا بالإعدام بنيت أحكام إدانتهم على أدلة واهية منتزعة تحت الإكراه، مشيرة إلى أن الحكومة والقضاء مطالبان بضرورة الالتزام بالقوانين وعدم إدانة المتهمين إلا بوجود أدلة كافية.

وتقول العبيدي إن هناك 47 مادة في القوانين العراقية تعاقب بعقوبة الإعدام ومنها الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات والمواد الممنوعة والقتل المتعمد. لذا فإن إلغاء عقوبة الإعدام في العراق يحتاج إلى تعديل هذه القوانين، لافتة إلى أن القاضي سيعاقب إذا لم ينفذها على اعتبار أنه لم يطبق القانون.

وبينت أن مفوضية حقوق الإنسان طالبت في تقريرها السنوي بالتقليل من تنفيذ عقوبة الإعدام، وأن يكون تطبيقها على المجرمين الخطرين فقط، وأن تكون الأدلة بحقهم ثابتة وكافية. وتقول إن الإلغاء الكلي لهذه العقوبة في الوضع الراهن وشيوع ظاهرة الإرهاب لا يمكن.

المصدر : الجزيرة