خالد شمت-برلين

عكست وعود المساعدة المالية والإغاثية المحدودة التي خرج بها المؤتمر الدولي حول أزمة اللاجئين السوريين الذي نظمته الخارجية الألمانية الثلاثاء بمقرها ببرلين، ابتعاد هذا المؤتمر عن الطابع التقليدي لمؤتمرات المانحين، وتركيز المشاركين فيه على التحذير من التداعيات الكارثية لاستمرار نزوح السوريين على دول الجوار المستقبلة لهم.

وانعقد المؤتمر تحت عنوان "أوضاع اللاجئين السوريين ودعم استقرار المنطقة"، وشاركت فيه 35 دولة ومنظمة دولية، حذر ممثلوهم من تسبب تفاقم أزمة نزوح السوريين بتهديد "الاستقرار الهش" بدول جوار سوريا واكتساب "المنظمات الإرهابية" مزيدا من المناصرين من اللاجئين السوريين.

وقال وزير التعاون الدولي الألماني غيرد مولر للجزيرة نت إن "المؤتمر مثل رسالة تضامن مع اللاجئين السوريين والدول المستضيفة لهم، مع قدوم الشتاء وبالتزامن مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من تقليص الموارد المخصصة  لمساعدة اللاجئين السوريين".

وعزا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير راعي المؤتمر استبعاد طرفي الأزمة السورية، نظام بشار الأسد والائتلاف السوري المعارض من المشاركة بالمؤتمر للطبيعة الخاصة لهذا المؤتمر، وتركيزه على دعم دول جوار سوريا المستقبلة للاجئيها.

وحذر شتاينماير من هز تفاقم أزمة اللاجئين السوريين لاستقرار المنطقة، وأشار إلى أن تداعيات هذه الأزمة تفوق إمكانيات جيران سوريا الذين باتت أوضاعهم هشة ومهددة، وشدد على أهمية "تقديم مساعدات تعليمية للاجئين السوريين بدول الجوار حتى لا تستغلهم منظمات متطرفة"، ولفت إلى أن وجود 400 ألف تلميذ سوري بمدارس لبنان فاق أعداد التلاميذ اللبنانيين.

وقال شتاينماير إن بلاده التي استقبلت 70 ألف لاجئ سوري، رفعت مساعدتها الإنسانية للاجئين السوريين ودول جوارهم من 140 مليون يورو  إلي 500 مليون يورو هذ العام، وخصصت 100 منحة دراسية مجانية لطلاب لاجئين سوريين.

من ناحيته أعلن وزير التعاون الدولي الألماني غيرد مولر عزم بلاده إقامة 18 مخيما لإيواء اللاجئين السوريين بشمال العراق بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

وعبر المفوض الأممي السامي للاجئين أنطونيو غوتيريز للجزيرة نت عن رضاه عن محصلة  مؤتمر برلين "لأنه أوصل تحذيرا للمجتمع الدولي من كارثة إنسانية مقبلة إن لم يزد مساعداته لدول جوار سوريا لتتمكن من استضافة أعداد أكبر من اللاجئين من جارتهم المضطربة".

ودعا غوتيريز لتوجيه الأموال إلى الأردن ولبنان وتركيا التي وضعتها الأزمة الإنسانية بمواجهة تحديات قاسية تفوق إمكانيتها، وامتدح المسؤول الأممي ألمانيا معتبرا استقبالها لسبعين ألف لاجئ سوري يعد مثالا يحتذى لدول أوروبية، ودعا ألمانيا لفتح أبوابها أمام المرضي وضحايا العنف السوريين.

تمام سلام (الثاني من اليمين) قال إن استمرار الأزمة السورية ألقى بأعباء قاسية على لبنان (الجزيرة)

أعباء قاسية
وأعطى عرض رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة لتداعيات استمرار نزوح السوريين زخما لمطالبتهما بمساعدة المجتمع الدولي لبلديهما الذين ذهبت تقديرات -عرضت بالمؤتمر- لاستقبالهما بين 3 و5 ملايين لاجئ سوري في السنوات الأخيرة.

وقال سلام إن استمرار الأزمة السورية ألقى بأعباء قاسية في كل المجالات، وأضر بالأوضاع الاقتصادية والأمنية بلبنان المثقل بأكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري، وأشار وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إلى أن وجود اللاجئين السوريين ببلاده يكبدها خسارة ملياري دولار سنويا.

وأكد باسيل أن "المطالبة بتوطين اللاجئين السوريين بلبنان مرفوض، لأنه يقوض هدف إعادتهم لبلدهم ويزيد التوتر بلبنان".

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إن "استمرار نزوح السوريين أنهك بلاده ووضعها أمام تحد وجودي، نتيجة زيادة عدد السكان بنسبة 21%  مما زاد من انتشار البطالة وألقى أعباء فادحة على قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطاقة في البلد المعروف بفقره المائي واعتماده بنسبة 96% على مصادر طاقة خارجية".

من جانبها علقت منظمة برو أزيل الألمانية، وهي أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا، على المؤتمر الدولي حول اللاجئين السوريين، بمطالبة دول الاتحاد الأوروبي بفتح أبوابها لاستقبال اللاجئين السوريين.

وقال الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت إن استقبال الدول الصناعية 42 ألف لاجئ سوري يمثل رقما ضئيلا أمام نحو ثلاثة ملايين لاجئ استقبلتهم الدول المجاورة لسوريا.

المصدر : الجزيرة