علاء حسن-بغداد

اضطرت عشرات الأسر العراقية التي فشلت في الحصول على لجوء في بلاد أوروبية إلى الإقامة في مدن إيرانية، على خلفية اضطراب الأوضاع الأمنية وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على العديد من المدن.

وغادرت خلال السنوات الماضية أعداد كبيرة من العراقيين على اختلاف مكوناتهم الاجتماعية إلى تركيا من أجل تقديم طلبات اللجوء الإنساني إلى كندا وأستراليا ودول أوروبية أخرى. ونتيجة الانتظار الطويل تبدد الأمل لدى الكثيرين فعادوا للعراق بحثا عن طريق آخر يفضي إلى ملاذ آمن.

لا فرص بأوروبا
ماجد الصوفي تاجر من سكان نينوى، واحد من آلاف العراقيين الذين عادوا مؤخرا من تركيا بعد إخفاقه في الحصول على لجوء في بلد خارجي. يقول للجزيرة نت إن مكاتب الأمم المتحدة المعنية بالهجرة الكائنة في إسطنبول وغيرها تعطي مواعيد بعيدة لإجراء مقابلات طلب اللجوء يصل إلى العام 2020 وليس بإمكان الأسر العراقية انتظار كل هذه السنوات الطويلة لاسيما أنها أنفقت ما لديها من أموال وأن فرص العمل هناك قليلة جدا. ويقول إنه قرر العودة إلى بغداد بعد أن علم أن الإقامة بالمدن الإيرانية بالإمكان تحقيقها بسهولة.
 
وأضاف الصوفي، الذي كان يملك محلا لبيع الأدوات الاحتياطية للسيارات في الموصل، أنه قرر التوجه إلى إيران مستفيدا من نصائح أقارب له يقيمون في العاصمة طهران ومدينة مشهد.

 الصوفي عاد من تركيا وقرر العدوة لإيران لسهولة الإجراءات (الجزيرة)

رحلة طويلة
وحتى وقت قريب كانت السفارة الأميركية ببغداد تستقبل طلبات الراغبين في الهجرة إلى الولايات المتحدة، ثم اقتصر الأمر على العاملين في مؤسسات أميركية إعلامية في بغداد، ويستغرق الحصول على الموافقة سنة كاملة أو أكثر فينقل المهاجر مع أسرته إلى بيروت ثم إلى إحدى الولايات المتحدة.

الإعلامي أحمد شاكر حصل على فرصة اللجوء إلى أميركا إلا أنه عاد إلى مدينته محافظة ميسان وقرر الإقامة في إيران، وقال للجزيرة نت "لم أستطع العيش في أميركا. الحياة صعبة جدا وتتطلب العمل المتواصل، والأجور لا تسد نفقات أسرتي الصغيرة، زوجتي مع طفلين"، ويتابع "شعرت بمعاناة الغربة فقررت العودة وسأتوجه للإقامة في مدينة مشهد الإيرانية فهناك آلاف العراقيين يؤكدون لي أنه بمبلغ قليل لا يتجاوز 500 دولار أستطيع العيش".

وعن الأسباب التي تدفعه للهجرة يقول شاكر إنه تلقى تهديدات من مجاميع مسلحة اتهمته بالعمالة لأميركا لأنه كان يعمل ضمن فريق مكتب مؤسسة إعلامية أميركية في العراق.

تسهيلات إيرانية
وفي مدن العراق الدينية كالنجف وكربلاء بإمكان أي شخص أن يحصل على معلومات كافية عن شروط الإقامة في المدن الإيرانية من مكاتب شركات السفر وبعض شيوخ الدين المكلفين من جهات ومؤسسات غير رسمية إيرانية بتنظيم رحلات الزائرين إلى مدينة مشهد، حيث يقع مرقد الرضا أحد أئمة الشيعة. وشروط الإقامة تتطلب أن يكفل العراقي الراغب بالإقامة شخص إيراني لقاء مبلغ يتفق عليه الطرفان، فيحصل على ثلاثة أشهر قابلة للتمديد بمراجعة روتينية مع دفع الرسوم.

الناشط المدني عيسى عباس قال للجزيرة نت إن عملية تشجيع إقامة العراقيين في إيران تقف وراءها جهات إيرانية لغرض إدخال المزيد من العملة الصعبة لاسيما أن أعداد العراقيين المقيمين في إيران كبيرة جدا، معظمهم يعيش بأموال تحول إليه من أهله في العراق.

المسؤول الإعلامي بوزارة الهجرة والمهجرين توفيق الحسني قال إن الجهات الرسمية لا تمنع أي شخص يرغب في الإقامة بأي بلد خارجي، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف من العراقيين يقيمون في الأردن والإمارات وقطر ومصر ولبنان، ويخضعون لتعليمات وضوابط الإقامة المعتمدة في تلك الدول.

المصدر : الجزيرة