مهرجان ببروكسل ينافح عن الحقوق والحريات
آخر تحديث: 2014/10/26 الساعة 17:11 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/10/26 الساعة 17:11 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/2 هـ

مهرجان ببروكسل ينافح عن الحقوق والحريات

مهرجان بروكسل كرر بعض جلساته لدراسلة سلوك الشخص المتعلقة بالطاعة والعصيان (الجزيرة نت)
مهرجان بروكسل كرر بعض جلساته لدراسلة سلوك الشخص المتعلقة بالطاعة والعصيان (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

الدعوة للخروج من الروتين اليومي وإطلاق العنان للتفكير في الحقوق والحريات في بلجيكا وفي كل البلدان الأوروبية ذلك بعض من مضامين مهرجان الحريات الذي شهدته بروكسل بين 16 و25 أكتوبر/تشرين الأول، على غرار الأعوام الماضية.

وقد اختار المنظمون موضوعا لدورته لهذا العام "الطاعة والعصيان" مع تأكيد مدير الجمعية المنظمة للمهرجان فابريس فان رايمون للجزيرة نت على أن "المهرجان ليس دعوة للعصيان. ولكنه يجرؤ على طرح تساؤلات ببساطة حول مسألة شرعية النظام".

ويقول رايمون إن الموضوع يصبح أكثر منطقية في هذه الأيام عندما نتأمل السياسات الحكومية المطبقة في بلجيكا وفي عدد من البلدان الأخرى والتي تستهدف بعض الأفراد المبعدين عن المجتمع كالعاطلين عن العمل والمهاجرين غير الشرعيين.

ويشير إلى أنه يمكن إعطاء مثال على ذلك من التاريخ أيضا، فخلال الحرب العالمية الثانية، فإن القوانين التي فرضها بيتان في فرنسا كانت قانونية ولكن لم تكن شرعية، على عكس المقاومة للنازية التي كانت غير قانونية ولكنها كانت تستمد شرعيتها من نضالها المشروع.

ويضيف "ربما يكون هذا هو السؤال الصحيح الذي يجب طرحه بحدة في خضم صعود اليمين المتطرف في الكثير من البلدان الأوروبية".

وقد منح مهرجان الحريات هذه السنة منصة لشخصية أيقونية فيما يتعلق بالعصيان اليوم، هي إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ووكالة الأمن القومي، والذي كشف تفاصيل عن مراقبة المواطنين في العالم.

وقد تمكن سنودن من التواصل مع جمهور المهرجان عبر مؤتمر بالفيديو خصصت لضرورة الدفاع عن الحقيقة حتى وإن كان ذلك مكلفا.

المهرجان شهد عددا من العروض الفنية (الجزيرة)

انتهاك للحرية
وأكد مرة أخرى على خطر التجسس الذي تمارسه الدول قائلا "يتم التنصت على اتصالاتنا بشكل كبير بدعوى مكافحة الإرهاب. ولكن هذا لم يساهم حتى الآن في إحباط أي هجوم. فماذا تفعل إذن السلطات بكل هذه المعلومات؟". ويلفت إلى أن "الهجمات الإلكترونية ضد أنظمة الطاقة أو البنية التحتية للنظم المصرفية يمكن أن تسبب المزيد من الضرر بسبب الإرهاب. إذ يمكن لشخص بشكل منفرد تدمير حياة الملايين. لذا فنحن نحتاج لوكالات لا تعترض اتصالاتنا ولكن تعمل على تأمينها".

ويقول رئيس رابطة حقوق الإنسان البلجيكية -أليكسيس ديسواف- للجزيرة نت "يجب العمل على توفير حماية شعبية للمبلغين -من خلال مركزهم المهني- عن المخالفات التي ترتكبها الدول تحت اسم المصلحة العامة، فشجاعتهم هي التي تمكننا من تفادي دول شبيهة بالنظام الذي يتحدث عنه جورج إرويل في روايته 1984 حيث يتكلف الأخ الأكبر بمراقبة الجميع".

وكتعبير أيضا عن الروح المتمردة التي خيمت على المهرجان طيلة الأيام العشرة، تم عرض فيلم وثائقي فرنسي "على السطح" يؤرخ لتمرد السجناء في سجنين فرنسيين في السبعينيات. ويقول مخرج الوثائقي نيكولا درولك إنه "نضال اجتماعي غير معروف لدى الجميع رغم أنه أحد الأحداث التي مكنت من إطلاق النقاش بشأن السجون وتحسين ظروف الاعتقال.

وقد كان "اختبار ملغرام" والتساؤلات التي يطرحها منذ عقود حاضرا خلال المهرجان الذي خصص أمسيتين للاختبار الذي يسعى إلى تقييم درجة طاعة الفرد للسلطة وكانت نتائج اختبار ملغرام قد "أظهرت أن غالبية الناس يمكن أن يقتلوا بشكل بسيط طاعة للأوامر" كما يفسر الطبيب النفسي، ألان دحان، للجزيرة نت.

ويذكر أن الاختبار الذي أعيد تنفيذه مرات عديدة آخرها قبل سنوات على شكل برنامج تلفزيوني ما زال يصل إلى نفس النتائج. وهو ما يفرض التساؤل بجدية حول إمكانيات المقاومة لدى المواطن العادي في مواجهة أنظمة تسلبه التفكير النقدي كما شدد جل المشاركين في هاتين الأمسيتين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات