محمد أمين-لندن

"أسينا" فتاة ألبانية تحولت إلى عنوان قصة حقيقية تحكي ويلات العبودية الجنسية في بريطانيا، وذلك بالتزامن مع اليوم الخاص بمواجهة العبودية.

روت بطلة المسرحية قصتها على خشبة المسرح في إحدى الكنائس شرق لندن، وسط تأثر بالغ من الحضور.

قالت البطلة إن "صديقها" الذي وعدها بالزواج أخذها من المطار في بريطانيا إلى غرفة فارغة إلا من سرير، وهناك تحولت إلى سجينة وسلعة يتناوب عليها الرجال، لتكتشف أن صديقها ما هو إلا أحد وحوش الاتجار بالبشر.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال سلفاي فورنيس -العضو بحزب العمال وعضو المجلس البلدي لمدينة بليستو- إن ظاهرة العبودية والاتجار بالبشر في بريطانيا "ظاهرة مخفية عن عموم الناس ويجب مواجهتها".

وبين العضو البلدي المشارك في تنظيم الفعالية والعرض المسرحي أن الحدث هذا يظهر تضامن المجتمع مع الناس الذين يتاجَر بهم، كما يعد جزءا من الإسهام في حل هذه المشكلة.

وفي بريطانيا، تشير الإحصاءات الصادرة عن وكالة الجريمة الوطنية إلى أن عدد الضحايا المحتملين ارتفع العام الماضي بنسبة 22٪ عن عام 2012. وأن من بين الضحايا القادمين من 86 بلدا أكثر من ستمائة طفل.

وتباع الضحية في بريطانيا بمبلغ يبدأ من مائتي جنيه إسترليني ليصل إلى ستة آلاف إذا بيعت أكثر من مرة في تجارة الجنس.

أما دوليا، فتشير الإحصاءات التي تنقلها مؤسسة "أوقفوا الاتجار بالبشر" إلى أن هناك 1.2 مليون طفل يتم الاتجار بهم سنويا، وقرابة ثمانمائة ألف تشكل النساء 80% منهم. ويدر هذا النشاط الإجرامي في جميع أنحاء العالم أرباحا سنوية تقدر بـ36 مليار دولار.

المعرض تضمن أشكالا فنية تعبر عن العبودية (الجزيرة)

وعود كاذبة
وفي حديثها للجزيرة نت، قالت جيس جيلر الخبيرة في قضايا الاتجار بالبشر ومديرة إحدى الجمعيات التي تساند الضحايا، إنه عادة ما يوعد الضحايا بحياة أفضل ورواتب، ويقال لهم إنهم سيعملون في مصانع وفنادق وعندما يصلون بريطانيا يصدمون بواقع مختلف.

وبينت الخبيرة في حديثها للجزيرة نت أن جمعيتها وغيرها من الجمعيات بدأت تقديم منازل آمنة مؤقتة للضحايا الذين يصنفون كضحايا من قبل "آلية التحويل الوطني"، وناشدت الضحايا محاولة اللجوء لهذه الجمعيات أو الشرطة أو أن  يتحدثوا لأي شخص يمكن أن يوصلهم للجهات المعنية.

وأشارت إحدى المشاركات في فعاليات مقاومة الاتجار بالبشر إلى أن كثيرا ممن يأتون لهذه الفعاليات ضد العبودية يتعاطفون مع الضحايا الذين يوعدون بأشياء ويجدون خلافها.

ونشر "جيش الخلاص من العبودية" قصصا كثيرة حول معاناة الرجال من العبودية في العمل القسري، ومنها قصة "فيردا"، الرجل الثلاثيني الذي جاء من تشيك بحثا عن حياة أفضل، لكنه وجد نفسه يعمل 12 ساعة يوميا وستة أيام في الأسبوع مقابل ثلاثمائة جنيه أسبوعيا لا يرى منها شيئا بسبب استحواذ التاجر الذي أتى به على هذه الأموال، ونتيجة هذا العمل المضني وصعوبة الحياة مرض فيردا وانهار، ثم قرر اللجوء إلى جمعيات مكافحة الاتجار بالبشر، فتم توفير المأوى له والعودة السالمة لبلاده.

وتشير مؤسسة "أوقفوا الاتجار بالبشر" إلى أن قرابة 21 مليون شخص في العالم هم من ضحايا العمل القسري، الذي يصنف كنوع من أنواع الاتجار بالبشر.

وبحسب مؤسسة "ساعدوا في إخلاء بريطانيا من العبودية الحديثة"، فإن الرق المعاصر هو ثاني أكبر مصدر من مصادر الدخل غير المشروع عالميا.

وتشير المؤسسة إلى أن الضحايا في المملكة المتحدة يأتون من العديد من البلدان المختلفة، بما في ذلك رومانيا وألبانيا ونيجيريا وفيتنام والمملكة المتحدة نفسها.

المصدر : الجزيرة