عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

صدمة كبيرة في الشارع المصري بعد قرار رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب سحب الجنسية المصرية من مواطن مصري يدعى هشام محمد محمد الطيب، بدعوى إقامته خارج البلاد وارتباطه بإحدى الهيئات الأجنبية التي تعمل على "تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة"، دون أن يذكر اسم تلك الهيئة.

كما لم تصدر أي جهة أمنية شرحا للحادث، بينما تنوعت تفسيرات وسائل الإعلام الموالية للنظام حول تلك الجهة، فبعضها أكد أن الطيب "إخواني متزوج من إسرائيلية وعمل جاسوسا لحساب إسرائيل"، بينما قالت أخرى إنه مصري من أصل فلسطيني، وثبت انتماؤه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي عمل كحلقة وصل بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين.

ويسمح القانون المصري لرئيس الوزراء أو وزير الداخلية بسحب جنسية أي مواطن دون اللجوء إلى القضاء، في حال ارتباطه بأي جهة أجنبية بما يضر بالمصالح العليا للبلاد ويساهم في تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة، شريطة أن تقوم الدولة بتحذيره مسبقا.

ولم تستطع الجزيرة نت الوصول إلى هشام الطيب أو أي من أفراد أسرته، لعدم وجود أي معلومات في بيان مجلس الوزراء حول مكان ميلاده أو الدولة التي يعمل بها. كما لم يعلق الطيب على القرار في أي وسيلة إعلام أخرى.

ويخشى معارضون أن يكون القرار والتسويق الإعلامي له تمهيدا لسحب الجنسية من بعض معارضي الانقلاب باعتبارهم إرهابيين من وجهة نظر الدولة، خاصة مع وجود عدة دعاوى قضائية تطالب بسحب الجنسية من قيادات الإخوان ومذيعي قناة الجزيرة.

خطوة استباقية

أحمد رامي لم يستبعد أن يمهد القرار
لسحب الجنسية من معارضين
(الجزيرة نت)

المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد رامي استنكر قرار حكومة محلب سحب جنسية مواطن بدعوى التخابر لصالح دولة معادية، دون إجراء تحقيق أو إدانة رسمية من المحكمة.

وقال رامي في تصريح للجزيرة نت إنه بغض النظر عن صحة الواقعة من عدمها، فهي تذكّر -حسبه- بوقائع سابقة استغل فيها "التخابر ضد مصر".

وشبه الاتهامات التي وجهها الإعلام للطيب بأنه إخواني وحمساوي وعميل إسرائيلي في نفس الوقت، بتلك الاتهامات المثيرة للسخرية التي وجهتها النيابة العامة لقيادات الإخوان من قبيل إسقاط الاتحاد السوفياتي وتحريض صدام حسين على احتلال الكويت.

ولم يستبعد رامي أن يكون القرار خطوة استباقية وتمهيدا لقرارات لاحقة بسحب الجنسية من معارضي الانقلاب العسكري، خاصة في ظل انهيار منظومة العدالة وغياب دولة القانون.

من جانبه أكد الباحث بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أن الجنسية رباط قانوني بين الفرد والدولة، وهي تمكّن الحاصلين عليها من ممارسة طائفة واسعة من الحقوق، لذلك يمكن اعتبار حالة انعدام الجنسية مؤثرا على حق الإنسان في الحياة الكريمة.

استغلال القانون
وأضاف مفرح في تصريح للجزيرة نت أن قرار سحب الجنسية من المواطن هشام الطيب يفتقر إلى الشفافية وتم بدون تحقيقات قضائية، كما لم تعلن الحكومة للرأي العام بوضوح الجهة التي تخابر الطيب لصالحها.

وحذّر من استغلال النظام المصري لنص المادة رقم 16 من قانون الجنسية المصري في سحب الجنسية من رافضي الانقلاب العسكري، إذ تجيز هذه المادة لرئيس الحكومة أو وزير الداخلية إسقاط الجنسية عن أي مواطن بتهمة تقويض النظام الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

في المقابل رحب عبد الله المغازي أستاذ القانون الدستوري والمتحدث السابق باسم حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي بقرار سحب الجنسية من الطيب، مؤكدا أنه "قانوني 100%" لإدانته بالارتباط مع إحدى الجهات الأجنبية.

وأضاف المغازي في تصريحات تلفزيونية أن من حق رئيس الوزراء سحب الجنسية عن أي مواطن في حالات الخيانة العظمى، أو في الحالات التي تفرض أمورا سياسية أو اقتصادية داخل الدولة.

لكنه شدد على أن التطاول على الرئيس أو غيره من المسؤولين لا يتم اعتباره خيانة إلا بحكم من القضاء، ولا يجوز أن يصدر بشأنه قرار إداري بإسقاط الجنسية.

المصدر : الجزيرة