بحث المشاركون في مؤتمر "مأسسة حقوق الطفل في المستقبل الرقمي" -الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في إسطنبول- كيفية توفير الاستخدام الآمن للإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي من قبل الأطفال، والاستفادة منها في تنمية التثقيف بشأن حقوق الطفل.

خليل مبروك-إسطنبول

أوصى باحثون وخبراء دوليون بتعزيز ثقافة حقوق الطفل في عالم التقنية الرقمية، والاستفادة من تطور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في تثبيت مكانتها وتحويلها إلى ثقافة عالمية في مختلف المجتمعات.

وناقش المشاركون في مؤتمر دولي افتتح بمدينة إسطنبول التركية أمس الخميس سبل حماية الأطفال من التوظيف في الدعاية السياسية (البروباغاندا) خاصة في مواقع الأزمات والحروب مثل سوريا وأفغانستان حيث تنشط الأطراف المتنازعة في توظيف التكنولوجيا الرقمية لنقل رواياتها.

كما بحث المشاركون في مؤتمر "مأسسة حقوق الطفل في المستقبل الرقمي" الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كيفية توفير الاستخدام الآمن للإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي من قبل الأطفال، والاستفادة منها في تنمية التعليم والتثقيف بشأن حقوق الطفل.

وتزامن انعقاد المؤتمر مع مرور 25 عاما على إقرار اتفاقية حقوق الطفل الدولية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمن القانون الدولي في عام 1989، ودخلت حيز التنفيذ عام 1990.

وتعد الاتفاقية ميثاقاً دولياً يحدد حقوق الأطفال المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وقد صادقت غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على بنودها بشكل كامل أو جزئي.

أسكيدورو: تقنيات الاتصال يمكن أن تساهم في تعريف الطفل وعائلته ومجتمعه بحقوقه  (الجزيرة)

المسؤولية الحتمية
وقالت المديرة العامة للإعلام والاتصال ليونيسيف بالوما أسكيدورو إن السنوات الأخيرة شهدت نموا كبيرا في تعرض المجتمعات الشابة للتقنية الرقمية خاصة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، موضحة أن مسؤولية العاملين في مجال حقوق الطفل تكمن في كيفية استخدام هذه التقنية في تعزيز المنظومة الأخلاقية في التعامل مع الأطفال وتغيير العقلية النمطية التي لا تقر بحقوقهم في بعض المجتمعات.

وفي رد على سؤال للجزيرة نت أشارت أسكيدورو إلى أن يونيسيف لم تحدد إلى اليوم خارطة طريق للتعامل مع حقوق الطفل في المستقبل الرقمي، داعية إلى وضع هذا الموضوع على أجندة صانعي أدوات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت المسؤولة الدولية أن تقنيات الاتصال يمكن أن تساهم بقوة في تعريف الطفل وعائلته والمجتمع الذي يعيش فيه بحقوقه في الصحة والتعليم والسكن الآمن والتنقل والإقامة في البيئة الصالحة والعيش ضمن عائلة.

وقالت أسكيدورو إن الفترة الحالية تشهد اهتماما متزايدا من قبل الحكومات والنظم السياسية لسن القوانين الناظمة لتعامل المجتمعات الشابة مع وسائل الاتصال الرقمي، مؤكدة على دور منظمة الطفولة بتزويد صانعي القرارات بالمعلومات اللازمة عبر البحوث العلمية والدراسات التي تظهر حجم تأثير الديجيتال على التوعية بحقوق الطفل.

كريب: الإعلام الرقمي يساهم بشكل كبير
في صناعة الهوية الوطنية للأطفال (الجزيرة)

صناعة الهوية
وتمنح الاتفاقية الدولية لكل طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره الحق في الحياة والحصول على اسم وجنسية وتلقي الرعاية من والديه والحفاظ على صلة معهما حتى لو كانا منفصلين.

وقال أستاذ الإعلام في جامعة فينا يورغان كريب إن الإعلام الرقمي يساهم بشكل كبير في صناعة الهوية الوطنية للأطفال، موضحا أن على الحكومات أن تستثمر في وسائل الاتصال الحديثة لتعزيز الثقافة الوطنية والتغلب على مشاكل الهوية لدى الناشئة في مجتمعاتها.

وأشار الأكاديمي النمساوي في حديثه للجزيرة نت إلى حق الطفل بالوصول إلى المعلومات الحقيقية بشأن الأزمات السياسية المحيطة بعالمه خاصة تلك التي يمكن أن تؤثر على فهمه لهويته، موضحا أن الأزمات السياسية وحالات الاحتراب الأهلي يمكن أن تشوه فهم الطفل لانتمائه الوطني، بسبب التناقض بين دوائر الهوية المختلفة التي يعيش فيها، ما يلقي بمزيد من التحديات على صناع القرار لتوضيح مستويات التقاطع بين هذه الدوائر.

وعلى هامش المؤتمر، نشط مسؤولو يونيسيف في إقامة فعاليات رقمية تعزز اهتمام المجتمع التركي بحقوق الطفل.

وقال مستشار المنظمة الدولية في تركيا جان رمزي للجزيرة نت إنه يعمل مع مجموعة من النشطاء على ضمان تعرض أكبر عدد من متابعي الإعلام الإلكتروني بمختلف أشكاله للمعلومات التي تم تداولها في المؤتمر بهدف تعزيز الاهتمام بحقوق الطفل.

المصدر : الجزيرة