ناريمان عثمان-عمّان
 
سحر وأحمد مجرد اسمين في قائمة طويلة من المفقودين بسوريا، تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنهم زهاء 85 ألفا. فآلاف العائلات السورية تجهل مصائر أبنائها المختفين قسريا، ولا معلومات لديهم عن مكان اختفائهم، ولا حتى إذا كانوا ما يزالون على قيد الحياة أم غيبهم الموت.

سحر كانت طالبة جامعية بدمشق، وبعد أن تقدمت لأحد امتحانات السنة الدراسية الماضية، لم ترجع إلى البيت يومها. تحدثت والدتها عن تلك الأيام العصيبة التي عاشتها الأسرة، "بقينا ننتظر عودتها حتى المساء، وعندما خيم الليل أصبح مؤكدا أن مكروها قد حدث، هل اختطفت؟ أم قتلت؟ أو حتى هربت؟!".

وتابعت أن العائلة لم يغمض لها جفن، ومنذ صباح اليوم التالي بدؤوا البحث عنها في دمشق، سألوا فروع الأمن، والمستشفيات، تفقدوا الجثث في المشارح لكن لم يكن لها أي أثر.

تصف الأم تلك الأيام بأنها أقسى وأصعب مرحلة في حياتها، "مرت أيام طويلة ونحن لا نعرف أي شيء عن ابنتنا منذ أن أقفل هاتفها صباح ذلك اليوم، وبطريق الصدفة استطاع عسكري يعمل في فرع الأمن السياسي أن يرسل إلينا خبرا بأن سحر معتقلة لديهم، رغم أننا راجعنا ذلك الفرع سابقا وأنكروا وجودها لديهم".

لكن العائلة تنفست الصعداء أخيرا بانتهاء ذلك الكابوس، فابنتهم التي اعتقلت عند باب الكلية أطلق سراحها بعد عدة شهور.

لكن لسوء الحظ لا تنتهي جميع قصص الاختفاء القسري بهذه الطريقة، فالكثير ممن اختفوا مرّ عليهم وقت طويل، دون أن يتركوا أي أثر، أو يعرف ذووهم مصيرهم.

فأحمد اللبن كان يبيع البطيخ بسيارته في محافظة إدلب، وفُقد في أغسطس/آب الماضي ولم يرجع إلى بيته.

video

اختطاف وفدى
وقد تحدث للجزيرة نت عاطف نعنوع عن معاناة شباب مدينته وأصدقائه في جبلة، ويقول "رغم أن جبلة محاصرة من كل مداخلها، فإن سيارات لا تحمل أرقاما كانت تدخل المدينة وتقل الشبيحة، لاختطاف أي شخص يريدونه، ثم يطلبون فدية مالية من أهله".

وأضاف أن هذه الحالة تكررت أكثر من ثلاثين مرة خلال السنتين الماضيتين، وذكر حادثة الشاب وائل المغربل الذي دفع أهله أكثر من مليوني ليرة سورية فدية له، وفي اليوم التالي وجدوا جثته مرمية على قارعة الطريق وعليها آثار تعذيب.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قدرت عدد المختفين قسريا في معتقلات النظام السوري وحده بقرابة 85 ألف شخص، وتحدث مدير الشبكة فضل عبد الغني للجزيرة نت عن جرائم الاختفاء القسري التي تحدث في سوريا، فرغم أن النظام يفرض الاختفاء القسري على معتقليه الذين لا يريد قتلهم، إلا أن العديد منهم يفارقون الحياة في المعتقلات، ويضيف "الاختفاء القسري هو جريمة ضد الإنسانية، وهو ممنهج وسياسة دولة في حربها ضد الشعب وضد المعارضة بشكل عام".

ولفت عبد الغني إلى أن مجرد إنكار النظام السوري يعتبر مشاركة في جريمة الاختفاء القسري. أما تنظيم الدولة الإسلامية فقد مارس بدوه التغييب القسري بحسب عبد الغني وعدد المختفين لديه قرابة ألفي شخص، وذلك لأنه يقوم بعمليات إعدام مباشرة دون محاكمات، وبالتالي لا يضطر التنظيم لتغييبهم قسريا.

يذكر أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في مادتها الأولى تنص على أنه "لا يجوز تعريض أي شخص للاختفاء القسري"، وفي المادة الثانية على أنه "لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري".

المصدر : الجزيرة