نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وقفات احتجاجية عدة بأنحاء البلاد للتعبير عن "غضبة حقوقية" عما وصفته بـ"التراجع الخطير" في الحقوق بالمغرب، بينما قال الناطق باسم الحكومة إن السلطات تتفاعل بإيجابية مع أنشطة الجمعيات الحقوقية.

الحسن أبو يحيى-الرباط

لا تزال حالة التوتر تطبع علاقة وزارة الداخلية المغربية بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومعها الجسم الحقوقي بالمغرب. وبينما تقول الجمعية إن ما تتعرض له من تضييق يندرج ضمن سياسة ممنهجة ضدها، ينفي الناطق الرسمي باسم الحكومة ذلك، ويقول إن السلطات تتفاعل بإيجابية مع أنشطة الجمعيات الحقوقية.

وعبرت الجمعية عن ما وصفتها بـ"غضبتها الحقوقية" في 92 منطقة مغربية، من بينها العاصمة الرباط أمام مقر البرلمان، وندد المحتجون بتضييق السلطات على أنشطة الجمعية من خلال منعها من استعمال الفضاءات والقاعات العامة، ووصفت ذلك بـ"التراجع الخطير الذي يمس الحقوق والحريات".

مخيم شبابي
ويأتي يوم الغضب الحقوقي في سياق حالة الشد والجذب بين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والسلطات المغربية التي منعتها من تنظيم بعض الأنشطة، ومن بينها مخيم شبابي دولي لفرع منظمة العفو الدولية في المغرب بضواحي الرباط.

وبدأت حالة التوتر تزداد بين السلطات المغربية والمنظمة الحقوقية منذ أن أدلى وزير الداخلية محمد حصاد بتصريحات في إحدى الجلسات العامة لمجلس النواب منتصف شهر يوليو/تموز الماضي.

وكان وزير الداخلية قد أشار إلى أن عددا من الجمعيات الحقوقية "تستغل انفتاح المغرب وهامش الحريات لإعداد ملفات وتقارير مغلوطة لدفع الجهات المعادية للمغرب لاتخاذ قرارات ضده".

الخلفي: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ستبقى صامدة رغم الاتهامات (الجزيرة)

رغم الاتهامات
وعقب انتهاء الوقفة الاحتجاجية أمام مقر مجلس النواب، أكد رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط عادل الخلفي أن هيئته "ستبقى صامدة رغم الاتهامات بالعمالة وخدمة الأجندات الأجنبية".

وقال في حديث للجزيرة نت إن الدولة "اعتادت على هذه الأساليب ضد الجمعية من أجل إيقاف إشعاعها الممتد وطنيا ودوليا من خلال تقاريرها ذات المصداقية".

وأوضح الخلفي أن "الوقفة المنظمة بالرباط هي واحدة من 92 وقفة في مختلف مدن ومناطق المغرب للتنديد بالخروقات التي تقوم بها الدولة تجاه الجمعية"، وأبدى أسفه على ما وصفه بالتناقض القائم في تصريحات المسؤولين الحكوميين.

ويضيف الخلفي أن "وزير الداخلية يقول إننا نعمل خارج الضوابط القانونية ووفقا لأجندات خارجية، لكن وزير العدل والحريات مصطفى الرميد أكد لنا في اجتماع مع كافة الهيئات الحقوقية أن الممارسات التي من شأنها إيقاف العمل الحقوقي هي خارج القانون، بل اعتبرها تصرفات معزولة وليست أكثر من شطط في استعمال السلطة".
الناطق باسم الحكومة المغربية نفى منع أنشطة الجمعيات الحقوقية (الجزيرة)

نفي رسمي
وضمن البيان الذي تلي خلال الوقفة، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن "الذين يقفون وراء انتهاك حقوق وحريات المواطنين هم من يسيئون للمغرب وسمعته".

وقال البيان "إن الجواب على التقارير الأممية والوطنية يتمثل في بناء أسس وضمانات دولة الديمقراطية وحقوق الإنسان ووضع حد للاعتقال السياسي والإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية".

وأكدت الجمعية أنها "ستواجه هذه الهجمة بكل الوسائل ومنها القضاء الإداري والآليات الدولية كافة"، وطالبت وزير العدل والحريات "بمعالجة الوضع وإعطاء الأوامر للنيابة العامة باعتباره رئيسا لها لفتح تحقيق في التجاوزات المذكورة وترتيب الآثار القانونية المناسبة".

في المقابل، نفى وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي -في حديث للجزيرة نت- وجود أي سياسة ممنهجة للسلطات العمومية لمنع أنشطة الجمعيات الحقوقية، وقال إن السلطات تتفاعل إيجابيا مع الأنشطة التي يتم تنظيمها وفق القوانين المعمول بها.

وأشار الناطق باسم الحكومة إلى أن المغرب "يعرف نشاطا حقوقيا مكثفا، فمنذ بداية يناير/كانون الثاني وحتى نهاية سبتمبر/أيلول من العام الجاري نظمت أربعين هيئة حقوقية 4320 نشاطا حقوقيا بمعدل 120 نشاطا حقوقيا في الأسبوع الواحد".

المصدر : الجزيرة