خميس بن بريك-تونس

تصاعدت التحركات الاحتجاجية في تونس من قبل عديد كبير من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، تنديدا بما اعتبروه تزايدا خطيرا في ممارسة التعذيب في السجون ومراكز الإيقاف، رغم أن السلطات التونسية تنفي صحة هذه المزاعم.

وتظاهر أمس أمام مقر وزارة الداخلية التونسية بالعاصمة عشرات المحتجين، بينهم أفراد عائلات لشابين يشتبه بأنهما توفيا تحت التعذيب. وقد رفع المتظاهرون شعارات ضدّ التعذيب مثل "البوليسية تُعذّب.. والداخلية تُكذّب".

ودعت لهذه المظاهرة عدة منظمات غير حكومية، منها المنظمة الوطنية لمناهضة التعذيب والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وكذلك منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة كرامة.

ويقول عزوز اللواتي -الذي توفي شقيقه علي اللواتي (21 عاما) في سجن برج العامري بالعاصمة- إنه جاء للمشاركة في المظاهرة من أجل إدانة وزارة الداخلية "على صمتها السافر تجاه ما يقع من تعذيب وعدم محاسبة الجناة".

عزوز اللواتي: السلطات سلمت جثة أخي وعليها إصابات بالرأس والوجه (الجزيرة)

تعذيب وحشي
ويضيف للجزيرة نت أن السلطات سلمت عائلته جثة أخيه يوم 25 سبتمبر/أيلول الماضي وعليها إصابات عديدة في الرأس والوجه وبقية أنحاء الجسم، ويتابع "لقد تعرض أخي للقتل تحت التعذيب بسجن برج العامري".

ويقول "جثة أخي عليها آثار تعذيب بارزة، لقد كسروا رقبته وهشموا فكه انتقاما منه"، موضحا أن أخاه كان اشتكى سابقا من تعرضه للضرب في السجن، وطالب من عائلته الإسراع بطلب نقله لسجن آخر "لكن دون جدوى".

من جهتها، تقول نجلى السنوسي -شقيقة محمد علي السنوسي (32 عاما)- الذي توفي منذ أسبوعين بعد أيام قليلة من اعتقاله من قبل الشرطة، إن أخاها قتل بسبب التعذيب والعنف الذي تعرض له من قبل رجال الأمن، وفق روايتها.

وتؤكد للجزيرة نت أنّ الشرطة داهمت منذ أكثر من أسبوعين منزلها في الصباح الباكر لاعتقال شقيقها، وأنها جردته من ثيابه وضربته بعنف على مرأى من سكان أحد الأحياء الشعبية الفقيرة بمنطقة الملاسين بالعاصمة، ثمّ أحالوه بعد ثلاثة أيام على حاكم التحقيق الذي أصدر بحقه بطاقة إيداع بالسجن، لكن إدارة السجن رفضت قبوله بسبب تدهور حالته الصحية فنقلوه للمستشفى حيث لفظ أنفاسه، حسب روايتها.

منذر الشارني: منظمتنا تلقت نحو أربعمائة شكوى حول التعذيب (الجزيرة)

تستر وكذب
وتؤكد أن شقيقها كان بصحة جيدة ولا يشكو أي شيء، وأنّ تعرضه للتعذيب من قبل الشرطة تسبب في وفاته في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، متهمة وزارة الداخلية بالتستر على التعذيب داخل السجون واختلاق الأكاذيب.

ونفي الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي تورط وزارة الداخلية في ممارسة التعذيب داخل مراكز الإيقاف التحفظي، مشيرا إلى أن حالة وفاة الشابين المذكورين لا تعود للتعذيب، بحسب تقرير الطب الشرعي.

ويضيف للجزيرة نت أنّ وزارة الداخلية بادرت إلى فتح تحقيق حول أسباب وفاة الشابين وتبين لها إثر صدور تقرير الطب الشرعي أن وفاتهما ليست ناتجة عن التعذيب، مؤكدا أن وزارة الداخلية تتعرض لمحاولات تشويه.

لكن منذر الشارني الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب يؤكد أن وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب بالسجون ومراكز الإيقاف تصاعدت بشكل كبير، مؤكدا أن منظمته تلقت وحدها نحو أربعمائة شكوى حول التعذيب.

ويقول للجزيرة نت إن هناك أسئلة وشكوكا تحوم حول مصداقية تقرير الطب الشرعي بشأن وفاة الشابين، متسائلا "كيف يمكن للطبيب الشرعي أن ينفي وجود تعذيب إذا كان هناك شهود يؤكدون مثلا تعرض الشاب محمد علي السنوسي للضرب المبرح من الشرطة؟"

ويؤكد الشارني أن ظاهرة الإفلات من العقاب لا تزال قائمة بعد سقوط النظام السابق، وعزا ذلك إلى "البطء والتمطيط" في فتح أبحاث وزارة الداخلية بشأن وجود شبهات تعذيب، إضافة إلى غياب إجراءات ملموسة لإصلاح المؤسسة الأمنية.

وأشار إلى أنّ تعطل تشكيل الهيئة الوطنية لمقاومة التعذيب -التي تم التصديق عليها في المجلس التأسيسي العام الماضي وتتمتع بصلاحيات واسعة للقيام بزيارات مفاجئة داخل السجون ومراكز الإيقاف، "تسبب في تعفن الوضع".

المصدر : الجزيرة