عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"في حوالي السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء ٢٤ سبتمبر/أيلول ٢٠١٤، قامت عناصر من جهاز الأمن الوطني باختطاف شقيقي مهندس الاتصالات محمد رأفت عبد الحميد واقتادته إلى جهة مجهولة".

بهذه الكلمات، بدأ هشام رأفت بشرح معاناة عائلته بعد اختطاف شقيقه قبل 20 يوما، قائلا إنه أب لطفلين وينتظر ولادة الثالث بعد شهر.

وأضاف للجزيرة نت أنه لا يعلم شيئا عن شقيقه منذ اختطافه. وقال إن المحامين لم يتمكنوا من الوصول إليه أو التعرف على مكان تواجده.

وأوضح أنه حرر محضرا بفقد أخيه يحمل رقم 3137 لسنة 2014 لدى شرطة مدينة 6 أكتوبر بضواحي القاهرة، كما أرسل بلاغات للنائب العام ووزيري الداخلية والعدل "ولكن دون طائل".

وأردف قائلا "علمنا من أحد أقاربنا أنه محتجز في أحد مقرات جهاز الأمن الوطني وأنه يتعرض لتعذيب شديد بهدف انتزاع اعترافات حول أنشطة وتحركات رافضي الانقلاب في مدينة 6 أكتوبر".

ولفت إلى معاناة أسرته المستمرة منذ اختفائه، قائلا إن طفليه لا يكفان عن البكاء والسؤال عنه، محملا أجهزة الدولة المسؤولية عن حياة شقيقه.

مفرح قال إن منظمة الكرامة توصلت لطبيبة محتجزة في مدينة أسيوط (الجزيرة نت)

حالات متكررة
ولا تعد حالة رأفت الأولى في مصر، حيث شهدت عشرات من حالات الاختفاء القسري منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013 ومعظمها جرت بحق مشاركين في اعتصام رابعة العدوية وطلاب جامعة الأزهر.

ودفع هذا الأمر الفريق المعني بالإخفاء القسري بالأمم المتحده لإصدار نداء عاجل طالب فيه السلطات المصرية بالكشف عن مصير عشرات الطلاب المعتقلين.

وتحدث الفريق عن إخفاء طلاب قسريا في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضيين بسجن العزولي العسكري بمحافظة الإسماعيلية.

كما طالبت رابطة الاختطاف والاختفاء القسري الدولية الحكومة المصرية بالتوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري التي تجرم هذه الممارسة في الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

ومن أحدث حالات الاختفاء القسري خطف أفراد شرطة يرتدون زيا مدنيا للطالبة بجامعة 6 أكتوبر منة الله جمال منصور في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتعرضت الطالبة لتعذيب وحشي استمر 10 ساعات في مكان مجهول بهدف الحصول على أسماء زملائها الرافضين للانقلاب قبل أن تقوم أجهزة الأمن بإلقائها وهي في حالة إغماء بأحد الطرق الصحراوية مساء اليوم التالي لاختطافها، وفق ما أكدته مصادر عائلية.

من جانبه، أكد الباحث بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أن "النظام العسكري" في مصر ملزم باحترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها البلاد، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مضيفا أنهما يمنعان إخفاء المعتقلين في أماكن احتجاز سرية وغير معلومة.
علي الدين: النيابة شريك في التغطية على حالات الإخفاء القسري (الجزيرة نت)

متابعة الحالات
وأشار إلى أنه لا يجوز احتجار المدنيين في أماكن تابعة للجيش. وأضاف للجزيرة نت أن "الكرامة" تتابع عن كثب حالات الإخفاء القسري التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، على حد قوله.

وقال إن آخر ما توصلت إليه الكرامة وجود الطبيبة أسماء خلف عبد المجيد من مدينة أسيوط في سجن القناطر بعد احتجازها في مراكز مختلفة.

ولفت إلى أن الكثير من حالات الإخفاء القسري التي وصلت للكرامة تخص فئة الطلاب وأن معظمهم في سجن العزولي بمنطقة الجلاء العسكرية في مدينة الإسماعيلية وسجن عجرود في السويس.

بدوره، أكد منسق جبهة استقلال القضاء عمرو علي الدين أنه لا يوجد إحصاء دقيق للمفقودين، لكنه قدر عددهم بنحو 400، واتهم النيابة العامة بالمشاركة في التغطية على هذه الجرائم.

واتهم ما سماها الحكومة الانقلابية بالسعي لإخفاء كل بيانات المفقودين "وكأن الأرض ابتلعتهم".

وكشف عن عثور المحامين على أسماء مفقودين داخل بعض السجون من بينهم عمرو إبراهيم وعبد المنعم متولي وعبد الحميد محمد سلام، لكن الجهات الرسمية أنكرت بعد ذلك معرفتها بهم

وأشار إلى وجود زنازين لا يُعرف من يقبع فيها، ولفت إلى أنهم تقدموا بعدة شكاوى للنيابة للتحقق من ذلك "ولكن دون جدوى".

المصدر : الجزيرة