بيريز (يسار) يتسلم تقريرا عن الاعتداءات الجنسية على الأطفال بإسرائيل من مدير مجلس سلامة الطفل (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

أوريت طفلة إسرائيلية (15 عاما) من مدينة حيفا استهواها حلو الكلام من حارس مدرستها، ولم تكن تعرف أنه ينصب لها مصيدة عسل إلا بعد الاعتداء عليها جنسيا.

هداس والدة أوريت روت للجزيرة نت ما جرى لابنتها التي لم تقو على استعادة ما تعرضت له، مشيرة إلى أن حارس المدرسة وصاحب المقصف الخاص بالطلاب استدرجها، وتقرب منها حتى صارت تزوره بعد أوقات الدوام.

وتكشف أنه أقدم مطلع العام المنصرم على وضع مخدر في مشروب عادي تناولته البنت أوريت في مقصفه وسبب لها فقدانا في الذاكرة قبل الاعتداء الجنسي عليها.

وأضافت هداس أن الحارس اعتقلته الشرطة بعدما تبين أنه أوقع عدة ضحايا من طالبات المدرسة، وهو الآن قيد الاعتقال وقد قدمت بحقه لائحة اتهام خطيرة.

وتتابع الوالدة "لكن معاقبة الجاني لا تعوضنا كثيرا، فابنتي لم تستعد عافيتها وما زالت شارات الكرب بعد الصدمة تلازمها".

شنهاف: استحواذ الأمن على حصة الأسد من الميزانية العامة يقلل فرص معالجة الظاهرة (الجزيرة)

الاعتداء العائلي
ومثل هذا الاعتداء لم يعد حادثا شاذا في إسرائيل التي باتت تتسع فيها ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال حتى داخل الأسرة.

ويفيد تقرير "مجلس سلامة الطفل" في إسرائيل بأن كل طفل خامس يتعرض لاعتداءات جنسية، وكل ولد ثان يتعرض لأذى من بالغ ويطلع على مضامين جنسية سلبية عبر الإنترنت، إضافة إلى أن كل ولد ثالث فقير.

ويكشف التقرير أن نصف الأولاد الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية في العام المنصرم قد وقعوا ضحية لها أكثر من مرة، وأن 46% منهم اعتدي عليهم داخل عائلاتهم.

ويظهر من التقرير أن 81% من المعتدين هم من الرجال، و19% من النساء، وأن احتمالات الاعتداء ترتفع مع ازدياد جيل الطفل.

ويشدد المدير العام لمجلس سلامة الطفل د. يتسحاق كادمان على خطورة إدمان الأطفال في إسرائيل (ثلث سكانها) على مشاهدة التلفاز والشبكة العنكبوتية (بمعدل أربع ساعات يوميا)، وكذلك اطلاعهم على مضامين جنسية مضرة، والتعرض لمحاولات الإيقاع بهم من قبل منحرفين جنسيا.

ويشير كادمان -ردا على سؤال للجزيرة نت- إلى أن هذه المعطيات تعكس صورة تفصيلية للأطفال في إسرائيل اليوم الذين تنتهك حقوقهم في عدة مجالات، من بينها الصحة والتربية والاحتياجات الخاصة.

ودعا إلى تخصيص ميزانيات أكبر لمكافحة ظاهرة الاعتداءات بالتوعية والردع القانوني، وإلى الاستثمار أكثر في التعليم المبكر قبل "هدم مستقبلنا بأيدينا"، مؤكدا حق الأطفال في العيش بشروط صحية آمنة وتلقيهم تربية حقيقية مجانية.

تعهد رسمي
وبعد تلقيه التقرير رسميا من مجلس سلامة الطفل، قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إن معطياته "تقض المضاجع"، مشددا على أن إهمال الطفولة "خطيئة خطيرة جدا".

شمعون بيريز:
يحظر علينا إهمال الأولاد لأن هذا خطأ جسيم سنسدد ثمنه لاحقا، وهذه مسؤوليتنا جميعا وهي التي ستحدد مستقبل إسرائيل

وأكد استحالة التسليم بهذه الانتهاكات والاعتداءات، داعيا إلى إعادة توزيع الموارد وتحديد أهداف واضحة لمساعدة الشرائح الاجتماعية الضعيفة، وعلى رأسها الأطفال خاصة أولئك الذين يعيشون ضائقة.

وأضاف "يحظر علينا إهمال الأولاد لأن هذا خطأ جسيم سنسدد ثمنه لاحقا، وهذه مسؤوليتنا جميعا وهي التي ستحدد مستقبل إسرائيل". 

في المقابل، لا يستغرب أستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب البروفيسور يهودا شنهاف المعطيات المذكورة رغم قسوتها.

وأوضح شنهاف -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الظاهرة الواسعة الانتشار تلازم الإسرائيليين منذ سنوات طويلة، لافتا إلى أن المفاجئ فيها هو تعاون الأولاد أنفسهم واستعدادهم للبوح بما يتعرضون له من اعتداءات في الحي والمدرسة والبيت.

ويعتبر شنهاف أن إسرائيل في هذا المجال كانت تشبه دول العالم الثالث حتى ترسخت في العقدين الأخيرين القيم والمعايير الغربية لدرجة كبيرة "خاصة الكشف عن الآفات الاجتماعية".

ولا يستبعد أستاذ علم الاجتماع أن تكون ظاهرة الاعتداءات الجنسية والجسمانية على الأطفال في إسرائيل قد انتشرت أكثر بسبب ظاهرة الوحدة وضعف القيم والمعايير الاجتماعية وتراجع التضامن.

ويشكك شنهاف في احتمال معالجة الظاهرة بشكل فعلي بسبب تكريس حصة الأسد من الميزانية الحكومية للأمن والجيش على حساب الخدمات الاجتماعية، ونتيجة للعولمة ومؤثراتها. وأكد أن الواقع المذكور يؤدي إلى تفشي ظاهرة فقر الأطفال في إسرائيل بنسب ضخمة.

المصدر : الجزيرة