إدانات كثيرة وجهت لقوات الأمن على اعتقالها الطالبات أثناء المظاهرات المناهضة للانقلاب (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"النيابة تتعنت معنا، ويبقون ابنتي علا فوق سطح مبنى نيابة 6 أكتوبر والكلبشات في يدها من 9 صباحا حتى 9 مساء في المطر والبرد، دون مراعاة لصغر سنها، وفي النهاية تجدد حبسها 15 يوما"، بهذه الكلمات عبرت إيمان أحمد عن معاناة ابنتها علا طارق (15 عاما) المعتقلة من 24 ديسمبر/كانون الأول 2013.

وأضافت إيمان -في حديث للجزيرة نت- أن النيابة وجهت لابنتها عدة تهم، من أبرزها "إثارة الشغب وحرق كاوتش (الدواليب المطاطية) ورمي (زجاجات) مولوتوف على قوات الشرطة، واقتناء مفكرة بها شعار رابعة العدوية، وكتابة عبارات مسيئة إلى الجيش"، وبعد أيام من اعتقالها اتهمتها الشرطة بكتابة شعارات مناهضة للجيش والشرطة على جدار زنزانتها بقسم شرطة أول أكتوبر.

وبدوره، أكد والد الطفلة طارق حسن أن ابنته اعتقلت في أحد المحلات التجارية بميدان الحصري في مدينة 6 أكتوبر، بعد فض قوات الشرطة مسيرة طلابية، ووجهت لها تهما بارتكاب أفعال "لا يصدق أي عقل أن تقوم بها فتاة صغيرة في عمرها"، كما حبست مع مسجونات جنائيات، قبل أن تننقل إلى دار أحداث في منطقة بين السرايات بالجيزة.

وناشد حسن -في تصريح للجزيرة نت- المنظمات الحقوقية والنسائية التدخل للإفراج عن ابنته المعتقلة منذ 37 يوما دون أي جريمة، مؤكدا أنها في حالة معنوية جيدة، ودائما تقول لهم في الزيارات "لا تخافوا علي فأنا بصحة جيدة".

آية حسني: اعتقال القاصرات دليل واضح على إجرام الداخلية والانقلابيين (الجزيرة)

اعتقال القاصرات
من جهته، أدان التحالف الوطني لدعم الشرعية ما أسماه إصرار قوات الأمن على اعتقال الفتيات القاصرات، دون أن يرتكبن أي جريمة "في تجاهل تام لأعراف المجتمع".

وأكد التحالف -في بيان رسمي- أن اعتقال الفتيات من الأفعال التي "تعبر عن خسة النظام الحالي وتجرده من رداء الحياء"، معربا عن اندهاشه من سلطات الانقلاب التي لا تقوى على سماع هتاف فتيات قاصرات يرفضن ممارساتها.

وقد بلغ عدد النساء المعتقلات منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز الماضي على الرئيس المنتخب محمد مرسي -حسب حركة نساء ضد الانقلاب- نحو 1500 معتقلة، أفرج عن معظمهن ويوجد حاليا 500 معتقلة من بينهن ثلاث قاصرات، هن علا طارق (15 سنة)، وفاطمة عزت (16 سنة)، ومارية سماحة (14 سنة).

وقالت المتحدثة باسم الحركة آية علاء حسني إن اعتقال القاصرات "دليل واضح على إجرام الداخلية، حيث أصبحنا في بلد بلا قانون، فلا يعرف المتهم لماذا هو متهم؟ أو لماذا يفرج عن أحدهم ولا يفرج عن غيره"، وأضافت "نحن نحتكم إلى شريعة الغاب، فمن يملك القوة يستحل قتل الأبرياء واعتقال النساء والأطفال دون خجل".

وأكدت أن من سمتهن نساء وحرائر مصر كن وسيبقين غصة في حلق الانقلابيين وصداعا في رؤوسهم، ولذلك نرى هذا الإجرام الممنهج ضدهن، بعد أن عز على قادة الانقلاب أن يروا هبة وثورة حرائر مصر للمطالبة بالحرية والكرامة وعودة الشرعية كاملة.

وانتقدت آية حسني تجاهل المنظمات النسائية والحقوقية لهذه الانتهاكات، مشددة على أن هذا السكوت لم يؤد فقط لارتفاع وتيرة التنكيل بالنساء، بل جعل مثل "هذه الإجراءات غير القانونية والجرائم غير المسبوقة أمرا طبيعيا ومسلما به ومعتادا في مصر".

وأكدت أن هذا الصمت يسحب أي مصداقية متبقية لهذه المنظمات التي "لم تكن منذ البداية سوى مجرد أذرع لتنفيذ أجندة مموليها، وعندما تعارضت حقوق المرأة المصرية مع مصالحهم خرسوا عنها".

المصدر : الجزيرة