إحدى الصور تظهر آثار التعذيب على جسد أحد المعتقلين في فرع المخابرات الجوية بحماة (الجزيرة)

أحمد يعقوب-دمشق 

شكّل تقرير فريق المحققين الدوليين حول الأدلة المتعلقة بتعذيب وإعدام المعتقلين في السجون السورية صدمة للمجتمع الدولي، خصوصا أن المحققين قد اتهموا نظام الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"، بعد تأكدهم من مصداقية صور التعذيب التي نشرها الشاهد "قيصر" (الاسم الرمزي للمنشق الذي سربها).

وخلص التقرير الذي نشر في 21 من الشهر الحالي إلى أن فريق المحققين "مقتنع بقيام عاملين في الحكومة السورية بقتل المعتقلين وتعذيبهم بصورة ممنهجة"، وأضاف أن هذه الأدلة تدعم وجود "جرائم ضد الإنسانية" ارتكبها النظام السوري الحالي، كما يمكن لمثل هذه الأدلة أن تدعم وجود "جرائم حرب" ارتكبها النظام.

وترى الناطقة باسم مركز العدالة للدراسات والتوثيق شام صافي في تصريح للجزيرة نت أن معاملة الأفرع الأمنية والسجون التابعة لنظام الأسد تتنافى مع الإنسانية والأعراف الدولية، ووصفت ما يفعله عناصر المخابرات السورية داخل المعتقلات بـ"هيستيريا التلذذ بالتعذيب".

وعن رأي المركز في الصور التي نشرت مع تقرير المحققين الدوليين، تقول شام "بعد الاطلاع على الصور للوهلة الأولى، لا يمكن لإنسان تخيل ما مر به المعتقل من آلام وتعذيب ممنهجين، والصور التي رأيناها تعكس كيف تعددت أساليب التعذيب وكيف أودت بحياة المعتقلين بأشنع الطرق".

وتشير صافي إلى ملاحظات تقول إنها مشتركة في صور غالبية المعتقلين التي تم الكشف عنها، ومنها الهزال والنحول المرضي الشديد، وآثار الضرب المبرح والكثير من حالات التقرح، عدا عن حالات العيون المفقوءة والجروح الغائرة المتعفنة وغير ذلك من آثار ربط العنق بأدوات مسننة تركت آثارها على الجثث، "وقد بدت بعض الجثث متفحمة ولم نتمكن من تمييز لون بعضها الآخر بسبب اتساع رقعة التعذيب عليها".

نحول الجسد والهزال الشديد
علامة مشتركة في صور التعذيب
(الجزيرة)

أساليب التعذيب
وحول أساليب التعذيب التي تتبعها مراكز الاعتقال، تقول شام "يتدرج التعذيب في المعتقلات بدءا من الضرب المبرح الذي يؤدي في كثير من الأحيان لفقدان أحد حواس المعتقل كالبصر أو السمع أو حتى يؤدي للصرع، إلى "الشبح" أي تعليق المعتقل من يديه بشكل تكاد أصابع قدميه تلامس الأرض وتركه ساعات أو أياما على هذه الحالة مما قد يتسبب بتمزق الأربطة أو خلع المفاصل".

وتضيف أن حالات من التعذيب وصلت لدرجة تعذيب المعتقل بحسب التهم الموجهة إليه، فمثلاً الأطباء الذين يعالجون المرضى من الثوار يحفرون عظامهم بالمفكات، أما إن كان قد داس الثائر على صورة للأسد أو تمثال لأبيه فيقطعون قدمه أو رجله على حد قولها.

من جانبه، يؤكد الناطق باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بسام الأحمد للجزيرة نت أن النسبة الساحقة من الاعتقالات بحق المدنيين والنشطاء هي اعتقالات تعسفية وليس لها أي أساس أو سند قانوني.

ويتحدث الأحمد عن الإجراءات التي يتعرض لها المعتقل بعد الانتهاء من التحقيق معه، قائلا "بعد أن يتم تحويل المعتقل من الفرع الأمني الذي قام باعتقاله إلى القضاء، إن لم يستشهد تحت التعذيب، يصدر القاضي مذكرة توقيف بحقه مستندا إلى إضبارة المعتقل واعترافاته التي تم أخذها تحت التعذيب، وهذا بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية".

وحول نسبة الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب، يقول الأحمد "يوجد في المعتقلات التابعة للأسد نحو مائتي ألف معتقل موثقين بالاسم، وتشير تقديراتنا إلى أن 15 ألفا منهم على الأقل قد قضى تحت التعذيب".

وعن الإجراءات التي ستترتب على تقرير المحققين الدوليين، يقول "إن هذا التقرير سيكون دليلا رئيسيا في محكمة الجنايات الدولية، وأعتقد بأنه سيكون هناك ضغوط قوية في جلسة مجلس حقوق الإنسان القادمة للسير في هذا الاتجاه".

المصدر : الجزيرة