البرلمان المغربي عدل فقرة بالقانون الجنائي كانت تتيح لمرتكبي الاغتصاب إمكانية الإفلات من السجن (الأوروبية-أرشيف)
  عبد الجليل البخاري-الرباط
 
بعد عامين من الضجة -التي أثارها إجبار القانون المغربي تزويج فتاة مغربية قاصر بشخص اتهم باغتصابها- صادق البرلمان المغربي بالإجماع على مقترح قانون يمنع أي مغتصب من الإفلات من السجن في حالة الزواج بضحيته.

وتم بموجب هذا التعديل إلغاء الفقرة الثانية من المادة 475 من القانون الجنائي المغربي التي كانت تمكّن من ثبتت في حقه جريمة الاغتصاب من الإفلات من عقوبة السجن إن هو قبل الزواج بضحيته.

ويجمع المتتبعون على أن الضغوط القوية -التي مارستها العديد من الجمعيات الحقوقية والنسائية- ساهمت في هذا التعديل القانوني الذي تقدم به الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) بعد تفجر قضية انتحار الفتاة أمينة الفيلالي في مارس/آذار عام 2012 بعد أن كانت ضحية عملية اغتصاب، إلا أن المحكمة أطلقت سراح مغتصبها بعد أن قبل الزواج بها، مما أثار انتقادات كبيرة في المغرب.

وتم خلال هذا التعديل الاحتفاظ بالفقرة الأولى من المادة التي تشير إلى أن من "اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثماني عشرة سنة من دون استعمال عنف، ولا تهديد، ولا تدليس، أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم" في وقت كانت المنظمات الحقوقية تطالب بتشديد عقوبة السجن.
 
بوقيسي: التعديل القانوني الجديد جيد
لكنه غير كافٍ
(الجزيرة نت)
توسيع الحماية
وأشارت وزارة العدل والحريات المغربية إلى أن تعديل هذه المادة القانونية يروم توسيع مجال الحماية المخصصة للأطفال القاصرين من كافة أشكال الاعتداء عليهم، حيث أضافت إليها الوزارة فقرات من أجل تعزيز الحماية المذكورة، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يكونون ضحايا اعتداء جنسي عقب عملية التغرير أو الاختطاف التي يتعرضون لها.

وعزا وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في تصريح صحفي تأخر الحكومة -التي يقودها حزب العدالة والتنمية- في إصدار هذا التعديل القانوني إلى الإجراءات التي يشهدها تمرير القوانين في مجلسي النواب والمستشارين.

ورحبت منظمة العفو الدولية -في بيان لها- بهذا التعديل القانوني، ووصفته بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، داعية في الوقت نفسه إلى اعتماد "إستراتيجية شاملة لحماية النساء والفتيات من العنف".

وتفيد إحصائيات رسمية بأن ستة ملايين امرأة من أصل 34 مليون نسمة في المغرب تعرضن للعنف، أغلبيتهن في الإطار الأسري.
 السيوري طالبت بأن يكون القضاء صارما
في تطبيق القانون
 (الجزيرة نت)

مناهضة العنف
وكانت الحكومة المغربية أعدت -في وقت سابق- مشروع قانون لمناهضة العنف ضد النساء، لكنه واجه انتقادات من قبل العديد من الهيئات الحقوقية التي طالبت بتوسيع المشاركة في إعداده.

واعتبرت المحامية فاطمة الزهراء بوقيسي -في تصريح للجزيرة نت- أن التعديل القانوني الجديد "جيد لكنه غير كافٍ"، موضحة أن المطلوب هو "تغيير العقليات وشرح الانعكاسات السلبية لمثل هذا الزواج لجميع الفئات الاجتماعية".

وأضافت أن دور الإعلام والجمعيات الحقوقية يظل مهما للقيام بمهمة التوعية في هذا المجال، خصوصا لدى الشرائح الاجتماعية التي تعاني الهشاشة وضعف المستوى التعليمي.

أما رئيسة جمعية "عدالة" جميلة السيوري فلاحظت في تصريح للجزيرة نت أن الآمال كبيرة لتطبيق هذا التعديل القانوني، معتبرة أن على القضاء القيام بتفعيل هذه المبادرة من أجل وقف مثل هذه السلوكات الاجتماعية.

وطالبت السيوري بأن يكون القضاء "صارما اتجاه كل من تخول له نفسه خرق هذا القانون الجديد"، مشددة على ضرورة إيلاء أهمية للتنمية الاجتماعية كأحد سبل الحد من هذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة