زياد العجيلي في مؤتمر صحفي تحدث عن الجرائم التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون بالعراق (الجزيرة)

أحمد الأنباري-الفلوجة

أصبح استهداف الصحفيين والإعلامين في العراق ظاهرة تميز البلد منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 ولحد الآن، حيث قتل يوم الاثنين الماضي مراسل قناة الفلوجة، وليد محمد، وجُرِح زميله في قناة الأنبار، مؤيد إبراهيم، بانفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحون على الطريق عندما كانا يعكفان على إعداد تقرير عن الأسر النازحة في مدينة الخالدية في محافظة الأنبار وسط العراق.

وقبل ذلك بيوم نجا مراسل الشرقية في ديالى من محاولة اغتيال بمسدسات كاتمة للصوت، بعد أن تعرض له مسلحون وأطلقوا عليه ثلاث رصاصات استقرت في صدره ورقبته. لكن العناية الإلهية أنقذته من الموت بعد أن نقل إلى إحدى مستشفيات أربيل بإقليم كردستان العراق حيث أُجريت له ثلاث عمليات جراحية.

وعن مخاطر المهنة يقول مراسل قناة Anb في الأنبار، شاكر الدليمي للجزيرة نت إنه لم يعد خافياً على أحد حجم المتاعب الجمة التي تعترض مهنة الصحافة، وخصوصاً ما جرى ويجري اليوم على ساحة محافظة الأنبار.

شاكر الدليمي: الصحفيون وعائلاتهم هجروا من الأنبار (الجزيرة)

ويضيف "لم يكن للنقابة المحلية ولا حتى المركزية موقف يثبت مهنية العمل الإعلامي وحياديته، لا سيما بعد تهديد الصحفيين الذين يعملون على نقل وتوثيق الأحداث. هذا إلى جانب تواطؤ أغلب الفضائيات والتي انتهت بتهجير جميع الصحفيين وعائلاتهم إلى خارج حدود الأنبار في الوقت الذي كانت فيه المحافظة وأهلها يمرون بأحلك الظروف".

ويؤكد الدليمي أن ما تبثه القناة الحكومية اليوم لأحداث الأنبار لا يكفي، أو بالأحرى لا يتوخى الدقة المطلوبة خصوصاً وأن جميع صحفيي المحافظة قد أُبعدوا عن هذه التغطية ومن بقي منهم حياته مهددة ولعل آخر أحداثها كان استشهاد الصحفي فراس العطية الذي مُنِعت قناة الأنبار الفضائية عن نشر خبر استشهاده.

أخطر بلاد العالم
من جهته استنكر مدير مرصد الحريات الصحفية، الإعلامي زياد العجيلي، عمليات الاغتيال التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون في العراق.

وليد محمد مراسل قناة الفلوجة الذي قتل الاثنين الماضي (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن مهنة الصحافة والإعلام أصبحت أخطر مهنة تزاول في العراق، إذ بمقتل الزميل فراس محمد يرتفع عدد شهداء الصحافة العراقية إلى 274 صحفياً ومساعداً إعلامياً، منهم 162 صحفياً قُتلوا بسبب عملهم الصحفي إلى جانب 62 فنياً ومساعداً إعلامياً، فيما لف الغموض العمليات الإجرامية الأخرى التي استهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين.

كما أختُطِف 65 صحفياً ومساعداً إعلامياً، تمت تصفية غالبيتهم جسدياً. ولا يزال 14 منهم في عداد المفقودين وفق الإحصائيات التي نشرها مرصد الحريات الصحفية.

وأضاف العجيلي أن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم.

وطالب العجيلي الجهات الأمنية وأطراف الصراع في الأنبار وأي مكان آخر، عدم المساس بالصحفيين والفرق الإعلامية العاملة وتحييدهم تماماً.

ويقول مدير الأخبار في قناة الفلوجة، أحمد صبري السامرائي، إن الصحفيين الذين يعملون في المحافظات الست المنتفضة يواجهون تحديات ومخاطر كبيرة في نقل حقائق ما يجري في مناطق عملهم، خصوصاً في محافظتي الأنبار ونينوى اللتين تشهدان انتفاضة لعشائرها ضد الحكومة العراقية.

ويؤكد السامرائي أن مراسلي القنوات الفضائية في الأنبار -وتحديداً في الفلوجة- يواجهون مضايقات من قبل القوات الحكومية ورغم ذلك يمارسون عملهم في نقل الحقيقة تحت ظروف خطرة.

يُذكر أن العراق يعتبر من البلدان الخطرة بالنسبة للعمل الصحفي، إذ شهد مئات الحالات من عمليات الاغتيال منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 ولغاية يومنا هذا.

المصدر : الجزيرة