تعتبر قبيلة تمال من القبائل المهمشة اجتماعيا في الصومال، فلا أحد يتزوج منهم أو يزوجهم، ولا أحد حتى ينظر إليهم نظرة تعترف بإنسانيتهم، وحقهم في العدالة والمساواة.

لكن شخصيات من تلك القبيلة تحاول إخراج أبنائها من قيود التقاليد من خلال التركيز على التعليم، ورفع مستوى الوعي في أوساطها.

فالتقاليد والأعراف المتوارثة وضعتهم تحت وطأة تمييز متأصل جعل أبناء هذه الفئة معزولين اجتماعيا عن بقية المجتمع، ويمتهن معظمهم حرفا يدوية تعتبرها القبائل أخرى "وضيعة".

ويعمل أغلب أبناء القبيلة في الحرف اليدوية مثل صناعة الأسلحة التقليدية والأواني وغيرها، وهي حرف وإن اعتبرتها هذه الشريحة مفخرة لها فإنها تُعد أحد أسباب إقصائها لاعتبارها حرفا دونية بالنسبة للقبائل الأخرى.

ويقول محمد عبد (حداد من القبيلة) إنه ورث هذه الحرفة عن أبيه. ويضيف "أنا سعيد جدا بعملي. فنحن نتدبر حياتنا منها، ونساهم في مساعدة الآخرين. هي أصلا لا تعني أن الضعفاء هم الذين يمتهنونها، بل هي وظيفة كسائر الوظائف الأخرى".

وبعد سنوات من التهميش والإقصاء، تحاول هذه القبيلة رد الاعتبار لنفسها من خلال تأسيس منظمات تعنى بتعليم ناشئتهم الأكثر فقرا وحرمانا من التعليم.

وتعتبر الجمعية الصومالية للإنسانية والتنمية واحدة من مبادرات أبناء هذه القبيلة. ورغم قصر عمرها الذي لم يتجاوز العام الواحد استطاعت توفير تعليم مجاني لأكثر من ثلاثمائة طفل بتبرعات جمعوها من التجار الصوماليين.

ويقول عضو البرلمان ومؤسس الجمعية يوسف حيلي إن قرار الجمعية كان التركيز على الجانب التعليم لأن الجهل والأمية منتشران بين أبناء هذه القبيلة.

ويقول أيضا إن الجهود مستمرة في سبيل رفع مستوى هذه القبيلة "ونأمل أن ننجح في رفع وعيهم في القريب العاجل، كي يعيشوا حياة طبيعية كباقي الناس دون تمييز".

ويعتقد القائمون على هذه الجهود أنها مجرد بداية لتغيير قناعات ترسخت في عقول الصوماليين لعقود، وأن المسؤولية الكبرى باعتقادهم تقع على عاتق القبائل الصومالية الأخرى.

المصدر : الجزيرة