محمد عيسى الجبالي الذي توفى تحت وطأة التعذيب كما تقول عائلته (الجزيرة)

الجزيرة نت-طرابلس

فتحية أحمد علي (61 عاما) أم لمواطن ليبي فقد حياته تحت وطأة التعذيب في أحد المعتقلات بليبيا الجديدة في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

تؤكد فتحية أن ابنها، المدعو محمد عيسى محمد، توفي في المعتقل بسبب استنكاره لاعتقال شقيقته المحامية ثريا في 23 من سبتمبر/أيلول الماضي ووقوفه ضد المسلحين بقوة.

وتصف الأم لحظة عثورها على جثة ابنها محمد في مستشفى الزاوية بعد عدة أيام من البحث عنه، وبعد إبلاغها عن وصول جثة مجهولة الهوية إلى المستشفى، بقولها إن "ربي منحني الصبر حينما وجدت على جميع أنحاء جسمه آثار التعذيب".

تصريحات أم محمد يدعمها التقرير الطبي الصادر عن مركز الخبرة القضائية والبحوث في نفس يوم الوفاة، والذي يشير إلى تعرض المتوفي محمد عيسى (41 عاما) للصعق بالكهرباء والضرب.

تحدثت مطولا للجزيرة نت عبر الهاتف عن ملابسات اعتقال ابنها مع شقيقته المحامية بعد أن تمكنت الأخيرة من استصدار قرار من الجهات الرسمية بالإفراج عن شقيقها الآخر "صديق" الموقوف لدى إحدى المجموعات المسلحة بتهمة قتل أحد أمرائها في العاصمة طرابلس.

ولا تزال ثريا وصديق رهن الاعتقال بسجن الرويمي التابع لوزارة العدل.

فصول " مخيفة "
ليست هذه هي القصة الأولى في مجريات الأحداث المتسارعة بليبيا، فقد كشف تقرير شبه رسمي صدر أمس الأحد عن المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان عن أوضاع "مأساوية" عاشتها ليبيا العام الماضي.

ونشر المجلس إحصائيات "مخيفة" على حد تعبير القائمين عليه تتحدث عن "انتهاكات" لحقوق الإنسان تم رصدها بناءً على شكاوى مقدمة إليه من المتضررين مشيرا إلى وجود حالات لم يتم توثيقها خوفا على حياة أصحابها.

المجلس عدَّدَ في تقريره جميع أنواع "الانتهاكات" التي تحدث في ليبيا الآن من خطف واختفاء قسري وتهجم واعتداء من المسلحين وتعذيب معتقلين واعتقال تعسفي وقتل.

آثار التعذيب تبدو واضحة على جسد محمد (الجزيرة)

وقال التقرير إن 61 مواطنا ليبياً تعرضوا للتعذيب في المعتقلات والسجون و31 اختطفوا في ظروف غامضة، و17 مواطنا اختفوا قسريا، أما الاعتقال التعسفي فقد قفز إلى 137 حالة.

وأضاف التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن قضايا الخطف والقتل في مراكز الاعتقال بلغت 13 حالة، مشيرا إلى أن مجمل الشكاوى التي تلقاها المجلس حوالي 569 بلاغا طيلة العام 2013.

أرقام خيالية
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، كشف المدير التنفيذي للمجلس الوطني للحريات العامة، وليد كعوان، عن أرقام وصفها بـ"الخيالية" للانتهاكات، مؤكدا أن أعدادا قليلة من المواطنين "الشجعان" هم من تقدموا بشكاوى وبلاغات عن انتهاك حقوقهم، مشيرا إلى فئات ليبية أخرى لم تتمكن من التصريح بالانتهاكات التي تحدث لها.

وانتقد كعوان عدم قدرة الدولة على السيطرة على الأوضاع في السجون التي وصفها بـ"السيئة"، وعدم إحالة المتورطين في الانتهاكات الحقوقية إلى القضاء، واصفاً ملف حقوق الإنسان بالمأساوي.

وأكد كعوان أن أجهزة القضاء ذاتها غير قادرة على جلب المتهمين في الانتهاكات أو محاسبتهم، متهما المؤتمر الوطني العام والحكومة برئاسة علي زيدان بالانشغال بالصراعات السياسية وترك المواطن ضحية.

وحذر كعوان بشدة من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، ومن أن الضحايا وذويهم قد ينفد صبرهم، داعياً الليبيين المحسوبين على الثورة للاعتراف بأخطائهم وعدم التوقف عند محاسبة المحسوبين على النظام السابق فقط.

كما كشف عن آلاف السجناء الذين لم يتم عرضهم على النيابة العامة، مؤكدا أن الانتهاكات تقع بسبب غياب الدولة، وسطوة السلاح في هذا الملف، ضارباً المثل بمنع وزير العدل صلاح المرغني من زيارة السجون.

المصدر : الجزيرة