وقفة تضامنية في نواكشوط مع معتقليْن موريتانييْن بغوانتانامو (الجزيرة)

أحمد الأمين-نواكشوط

في ذلك اليوم من شهر رمضان قبل أكثر من عقد من الزمن بدأت مأساة أسرة أهل صلاحي حين انتزع ابنها المهندس محمدو من بين أيديها وبقيت عدة شهور دون أن تعرف مكان وجوده، لتكتشف أنه موجود في سجن غوانتانامو، وتواصلت فصول المأساة ففقدت الأم بصرها قبل أن تودع الدنيا حزنا وكمدا.

ولا تختلف مأساة أسرة أهل صلاحي كثيرا عن ما تعيشه أسرة أحمد ولد عبد العزيز الذي اعتقل بمدينة كراتشي الباكستانية في 25 يونيو/حزيران 2002 وترك ابنا هناك لا تعرف أسرته عنه شيئا اليوم ولا تدري أحي هو أم ميت.

محمدو ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز موريتانيان معتقلان في سجن غوانتانامو، أحدهما (ولد صلاحي) اعتقل من عقر داره في نواكشوط، في حين اعتقل الثاني من دار غربته بكراتشي، لكن غوانتانامو استطاعت أن تجمعهما، فتوحدت غربتهما تماما كما توحدت آلام ذويهما.

منت عبد العزيز: لم نتلق أي خبر عن شقيقي طيلة العام الماضي (الجزيرة)

إغلاق غوانتانامو
وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن لا يزال السعي متواصلا لإخراجهما من محبسهما من خلال مطالبة السلطات الموريتانية ببذل الجهود لاستعادتهما وإعادتهما من غربتهما، ولا يزال ذووهما والناشطون الحقوقيون يعملون على التذكير بما تعانيه أسرتاهما وما يتعرضان له من قهر وتعذيب.

وقد نظمت مبادرة "إنصاف" الحقوقية اليوم السبت وقفة أمام مكاتب الأمم المتحدة في العاصمة الموريتانية، وسلمت ممثلها هناك رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تطالب فيها بـ"بالتحرك العاجل لإغلاق هذا المعتقل" وتدعو الإدارة الأميركية إلى الاعتذار "لكل ذوي المعتقلين وخاصة المعتقلين الموريتانيين" ومراعاة الظروف الإنسانية لعائلتيهما.

ودعا منظمو الوقفة إلى تدخل عاجل من السلطات الموريتانية واغتنام قرار الكونغرس الأميركي بإغلاق المعتقل للمطالبة بتسلم المعتقلين.

وقالت شقيقة أحمد ولد عبد العزيز (لالة منت عبد العزيز) في تصريح للجزيرة نت إن "هذا التحرك يأتي للتذكير بقضية هذين السجينين، ولنطالب الأمم المتحدة بالتحرك من أجل إطلاق سراحهما وندعو السلطات الموريتانية إلى العمل على استعادتهما كما فعلت بلدان عديدة".

واعتبرت منت عبد العزيز أن مصادقة الكونغرس الأميركي على إغلاق المعتقل مبشر، وطالبت السلطات الموريتانية باغتنام الفرصة واستعادة مواطنيها اللذين أمضيا أكثر من عقد من الزمن في هذا المعتقل.

وقالت إن آخر خبر تلقوه من أحمد كان في سبتمبر/أيلول 2012 في رسالة عبر الصليب الأحمر الدولي "ومنذ ذلك التاريخ لم نتلق أي معلومات عنه، ونحن قلقون بشأنه خاصة وأن المعتقل شهد اضطرابات وإضرابات عن الطعام خلال العام المنصرم ولا ندري إن كان أحمد تأثر بذلك".

ولد صلاحي: هدف الوقفة تذكير العالم أجمع بواقع المعتقلين بغوانتانامو عموما (الجزيرة)

تذكير العالم
ومن جانبه، قال ابن شقيق المعتقل محمدو ولد صلاحي إن "هدف الوقفة هو تذكير العالم أجمع بواقع المعتقلين في غوانتانامو عموما ووضعية المعتقلين الموريتانيين اللذين أمضيا أكثر من عقد من الزمن في ظروف اعتقال قاسية".

وأضاف التراد ولد صلاحي في تصريح للجزيرة نت أن "معاناة هذين السجينين وغيرهما تتطلب من الأمم المتحدة  التحرك الفوري لإطلاق سراحهما انسجاما مع مبادئها وتطبيقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

وطالب "الحكومة الموريتانية بالتحرك لدى الجانب الأميركي لإطلاق سراح المعتقلين وإعادتهما إلى بلدهما وأهلهما".

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن التعاطي الرسمي مع هذا الملف شهد تحسنا في السنوات الأخيرة.

ويقول رئيس تحرير موقع الحصاد الصحفي محمد ولد اكاه للجزيرة نت إن "هذا الملف سبق وصول الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز للسلطة، ومع ذلك فقد تعاطى بإيجابية مع الجهود الشعبية المبذولة لإطلاق المعتقليْن، كما أنه تحرك دبلوماسيا لتحقيق ذلك، وهذا ما أكده وزير الخارجية الموريتاني أمام البرلمان".

وأضاف ولد اكاه أن جهود النظام لإطلاق سراح المعتقلين الموريتانيين بالخارج أثمرت "عودة أبي حفص الموريتاني القيادي السابق في تنظيم القاعدة من إيران، وهو يعيش حرا طليقا في بلده، ونتمنى أن تمكن هذه الجهود وغيرها من إطلاق سراح ولد صلاحي وولد عبد العزيز".

المصدر : الجزيرة