الجيش الإسرائيلي يعتقل الأطفال ويخضعهم للتحقيق لينتزع منهم اعترافات عنوة (الجزيرة)

عاطف دغلس- نابلس

بالإرهاب بدأت حكاية الطفلين براء حسن سلطان (16 عاما) ومجدي إبراهيم حسن في العمر ذاته اللذين اعتقلتهما سلطات الاحتلال الإسرائيلي من قرية حارس قضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، وبالإرهاب انتهت.

فالقرية التي باتت محل استهداف لجنود الاحتلال، شهدت خلال أشهر مضت حملات اعتقال طالت أكثر من أربعين طفلاً، ما يزال سبعة منهم رهن الاعتقال.

وروى براء الذي أفرجت السلطات الإسرائيلية عنه قبل عدة أيام، بعد اعتقال دام خمسة أشهر وغرامة مالية قدرها أربعمائة دولار، أن قوات الاحتلال اعتقلته وطفلين آخرين من البلدة في أبريل/نيسان الماضي بعد مداهمة منزله وتفتيشه بالكامل.

ترويع وتهديد
ووصف -في حديثه للجزيرة نت التي زارته بمنزله- طريقة الاعتقال بأنها كانت عنيفة، وقال إن الجنود اقتحموا المنزل من عدة جهات، ثم أخذوا يستجوبون العائلة وأشقاءه الصغار "وبعد اعتقالي أخرجوني مكبل اليدين ومعصوب العينين واقتادوني بعدها إلى مستوطنة قريبة تعرف باسم ياكير، ومن ثم إلى معسكر حوارة التابع لجيش الاحتلال جنوب مدينة نابلس".

براء ظل رهن الاعتقال خمسة أشهر (الجزيرة)

وكانت ساعات الاحتجاز هذه أكثر خطراً، فقد تركه الجنود بالعراء داخل مستوطنة وأمام أنظار المستوطنين الذين لم يكلّوا عن التهجم عليه.

وفي سجن مجدو، خضع براء لعدة جلسات من التحقيق كان يُهدد خلالها باعتقال أمه وسحب التصريح من أبيه ومنعه من العمل داخل الخط الأخضر، وتهديده بكل الطرق بهدف ترهيبه والضغط عليه لنزع اعترافات منه عنوة.

وحال براء لا يختلف كثيراً عن صديقه مجدي إياد حسن، فهو الآخر اعتقل قبله بعدة أسابيع، وأفرج عنه مؤخراً، وخضع لعمليات تحقيق مماثلة، وزاد الاحتلال وضعه سوءا بعد أن ضربه الجنود لحظة اعتقاله.

وقال مجدي "حقق معي ثلاثة ضباط، وحاولوا تلفيق تهم إلي، وهددوني ما لم أعترف بأنهم سيوجهون لي تهمة أخطر كحيازة السلاح".

انتهاكات أخرى
ووفقاً لخالد قزمار محامي الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال -فرع فلسطين- فإن قرية حارس تعد من أكثر المناطق التي يُعتقل بها الأطفال، كونها واقعة بين عدة مستوطنات وطرق استيطانية.

قزمار: إسرائيل تختلق دوماً تبريرات لجرائمها(الجزيرة)

ويضيف قزمار واصفا هول هذه الاعتقالات وخطورتها "يتم اقتياد الأطفال لمعسكرات للجيش التي غالبا ما تكون داخل مستوطنات، وليس لمراكز تحقيق خاصة، مما يعرضهم لغضب المستوطنين والجنود الذين يكيلون لهم الشتائم ويعتدون عليهم بالضرب أحياناً كثيرة".

وفي هذه المعسكرات يُحتجز الأطفال ساعات طويلة وأحيانا ليوم أو يومين إلى أن يتم نقلهم لأحد السجون مع أسرى كبار قبل ضمهم لأقسام الأطفال، والأسوأ من ذلك أنهم يُقدّمون لمحاكم عسكرية، وهو ما يُعدُّ انتهاكا خطيرا وكبيرا للمواثيق الدولية، على حد تعبير قزمار.

مناطق الاستيطان
وتعد المناطق التي يكثر فيها الاستيطان ويطوقها الجدار العازل كمدينة سلفيت وبلدة عزون في قلقيلية وبلدة بيت أمر بالخليل -وفق قزمار- الأكثر استهدافا لا سيما الأطفال حيث تُلفق ضدهم التهم، وأغلبها ينحصر في الرشق بالحجارة والعبث بأمن الاحتلال.

وقد اعتقلت إسرائيل خلال السنتين الحالية والماضية ما يزيد على سبعمائة طفل، بقي منهم أكثر من مائتين حتى اللحظة في غياهب السجون.

ورأى قزمار أن دورهم بتوثيق الحالات المعتدى عليها يتمثل في فضح جرائم الاحتلال لكي يكف عن ممارستها مرة أخرى "وإن كان يبرر كل اعتداءاته بالأمن وغيره".

ودأبت إسرائيل على إصدار أحكام قاسية بحق هؤلاء الأطفال المعتقلين يصل بعضها للسجن عشر سنوات أو أكثر، دون مراعاة لقواعد القانون الإنساني والدولي، وتفرض على نحو 95% منهم غرامات مالية.

المصدر : الجزيرة