المفرج عنه محمد عثمان مع أطفاله وأطفال إخوته المعتقلين (الجزيرة نت)

مدين ديرية-حلب

قال مركز توثيق الانتهاكات في سوريا إن السلطات بدأت نقل عدد من المعتقلين في قسم الإيداع في سجن "عدرا المركزي" إلى محاكم ميدانية، وأكد المركز أنه علم بأن المعتقلين تنتظرهم أحكام بالإعدام أو النقل إلى سجن صيدنايا العسكري.

وأوضح المركز أن عدد المعتقلين المسجلين بالاسم أكثر من 43 ألف معتقل، ويعتقد على نطاق واسع أن العدد الحقيقي أكثر، وسط تخمينات بأن عددهم يفوق 150 ألف معتقل منذ بداية الاحتجاجات في سوريا.

ويتوزع معظم السجناء في سجون أجهزة الأمن السورية المختلفة والأفرع الأمنية، في حين تنقل أعداد أخرى من المعتقلين إلى السجون المركزية مثل سجن عدرا وحلب المركزي، حيث يتم عرضهم على القضاء أو يتم الإفراج عنهم.

محمود اعتقل مع شقيقه على الحاجز وتعرض للتعذيب والاعتقال لعدة أشهر
(الجزيرة نت)

نقطة هامة
وبقيت قضية المعتقلين السوريين تشكل مسألة جوهرية في الصراع ونقطة هامة في النضال الشعبي والمؤسساتي، في ظل تردي أوضاعهم المعيشية وعدم تمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية وعائلاتهم من زيارتهم.

وزارت الجزيرة نت منازل المعتقلين والمفرج عنهم، حيث أكدوا أنهم تعرضوا للتعذيب ومختلف ضروب المعاملة القاسية.

وتعيش أسرة المعتقل خالد وأحمد عثمان من حلب أوضاعا نفسية ومعيشية غاية في الصعوبة، بعد فشلها في معرفة مصير ابنيها بعد اعتقالهما منذ أشهر على أيدي الأجهزة الأمنية السورية.

وكانت السلطات قد أفرجت عن ابن العائلة محمد (28) عاما بعد اعتقاله لمدة عام، كما أفرجت عن شقيقه محمود (17 عاما) بعد اعتقال لعدة أشهر عقب الإفراج عن شقيقيهما الثالث حميدو.

واعتقل محمد وشقيقه محمود في حي صلاح الدين على حاجز أمني بعد العثور على قصيدة ثورية في جهاز محمد النقال ليقوم بتتمة كتابة القصيدة في سجنه.

بسام الأحمد:
السجون السورية هي عبارة عن مراكز احتجاز سيئة أشبه بالقبور تنعدم فيها وسائل الحياة

تعذيب
وتعرض الشقيقان لمختلف أنواع التعذيب، حيث وضعوا في غرفة مع 200 شخص مساحتها 4 أمتار واستخدم سجانوه أسلوبا يسمى في فرع الأمن السياسي بحلب "بساط الريح"، وهو عبارة عن لوح من الخشب مطلي بالحديد يقسم قطعتين، حيث يوضع الشخص ويعصر داخل القطعتين حتى تصل القدمان إلى الصدر، ثم ينهالون ضربا على المعتقل بالكوابل البلاستيكية.

وأكد الشقيقان للجزيرة نت أنه يتم إحضار العشرات من المعتقلين يوميا إلى مراكز الاحتجاز الأمنية، مما جعل العديد من المعتقلين ينامون بالممرات الداخلية للسجن بسبب الاكتظاظ.

وتعيش أسرة عثمان مع الأطفال في أحد المنازل على خط الجبهة في حي صلاح الدين بعد أن فقدت منزلها الذي بات يقع بين متاريس القناصة من الجيش النظامي والجيش الحر.

وقال الناطق الإعلامي باسم "مركز توثيق الانتهاكات في سوريا" بسام الأحمد للجزيرة نت إن مركزه وجه نداءات كثيرة لإنقاذ المعتقلين، غير أنها لا تلقى صدى من قبل المنظمات الدولية، خاصة من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأشار الأحمد إلى أن هذه اللجنة تتذرع بعدم قدرتها على الوصول إلى السجون والمعتقلات بسبب منعهم من قبل السلطات السورية.

وأوضح الأحمد أن السجون السورية عبارة عن مراكز احتجاز سيئة أشبة بالقبور تنعدم فيها وسائل الحياة، حيث يعاني فيها المعتقلون أقسى أنواع التعذيب والمعاملة السيئة، ويفتقدون لأبسط مقومات الحياة البسيطة، كما يعانون أمراضا خطيرة.

وأكد الأحمد أنه تم توثيق أكثر من 1700 مفقود حتى الآن، ويعتقد أن أكثر من نصفهم معتقلون عند النظام، ولكن لا يوجد دليل على ذلك.

المصدر : الجزيرة