الضحايا يقللون من أهمية الجهود التي تقول الحكومة إنها تبذلها لمكافحة الظاهرة (الجزيرة)

محمد غلام-صنعاء

اتهم ضحيتان سابقان باعا كليتيهما في مصر مقابل خمسة آلاف دولار، أجهزة الأمن اليمنية بالتغاضي عن عمل عصابات الاتجار بالبشر الذين يجندون الشباب لبيع كلاهم مقابل مبالغ زهيدة.

ويقول "جرح الزمن" -وهو أصغر بائع يمني لكليته- إنه أفضى بمعلومات مفصلة للأمن اليمني عن أسماء العصابة التي جندته وبطريقة عملها وأسماء الأطباء الذين استأصلوا كليته في مصر، بمجرد وصوله من القاهرة بعد "التبرع"، وبأسماء أصدقائه الذين ينوون التوجه إلى القاهرة، وذلك بعدما تبين حجم الغش الذي وقع فيه، ولكن دون أن يحرك الأمن أي ساكن. كما يكشف أنه حذر أصدقاءه "لكن الحاجة أعمتهم".

ويكشف لنا "الجريح" -وهو بائع آخر لكليته- أنه سجن 15 يوما لأنه أسرّ لصحفي بنبأ "تبرعه" بكليته فنشر القصة، متهما الحكومة بأنها لا تريد لهذه القصة أن تظهر. وفي المقابل يتفق "المتبرعان" على أن الأمن أوقف تجار أعضاء بشرية فأفرج عنهم. 

وقد اتهم ضابط في الشرطة اليمنية -طلب مني إغفال ذكر اسمه- السفارة اليمنية في القاهرة بأن لها دورا في عمليات بيع الكلى وتسهيل عمل العصابات.

ويعزو "المتبرعان" تحفظهما الشديد وخوفهما من التعامل مع الصحفيين ومدهم بطريقة عمل العصابات، إلى "العار" الذي يلحق بهم جراء ذلك أمام عائلاتهم وجيرانهم، فضلا عن الخوف من العصابة ومن "الأمن الذي لا يريد لهذه القصص أن تظهر على وسائل الإعلام".

ولا تستبعد وزيرة حقوق الإنسان اليمنية حورية مشهور وجود تقصير في الموضوع، وقد صرحت لنا بأنه "ربما يكون هناك بعض من المسؤولين الأمنيين يتغاضون، وإذا تأكد ذلك فيجب محاسبتهم".

أما بخصوص مخاوف "المتبرعين" من الأمن فتربط ذلك بإمكانية أنه "لا يزال لدى الناس خوف مترسب من الماضي".

كما يلقي رئيس المؤسسة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر علي ناصر الجلعي باللائمة على الحكومة السابقة "لأنها لم تعترف بوجود الظاهرة رغم وجودها"، ويضيف "ربما كان ذلك لارتباط شخصيات نافذة فيها بتلك العصابات، كما لم يسن قانون في تلك الفترة لمحاربة الظاهرة"، لكنه يشدد على أن الحكومة الحالية تقوم بدور مقبول في محاربة الظاهرة.

المصدر : الجزيرة