رشق الحجارة تهمة أغلب الأطفال الأسرى (الجزيرة- أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

كانت الساعة تقترب من الثانية والنصف فجرا عندما أفاقت عائلة المواطن الفلسطيني ماهر حسن عودة من قرية حارس شمال الضفة الغربية، على ضربات شديدة كادت تقتلع باب المنزل.

أما الطارق فكان جيشا متأهبا يرتدي السترات الواقية والخوذ في عملية عسكرية حاصر خلالها المنزل وصوب أسلحته وأضواء الليزر تجاه النوافذ والأبواب خشية هروب الهدف، وهو طفل لم يتجاوز 16 عاما.

وحسب صاحب المنزل فقد أثار استنفار الجنود فزع العائلة بأكملها، مضيفا أن ضابطا بادره بالسؤال عن ابنه ضياء ثم أمر باعتقاله وتقييد يديه إلى الأمام بالقيود البلاستيكية ثم تعصيب عينيه بقطعة قماش ونقله إلى السيارة العسكرية.

ويقول رب البيت إنه وقف عاجزا أمام اختطاف طفله دون أن يتمكن من حمايته أو تقديم أدنى مساعدة له، فيما لم تجد صرخات الوالدة والأشقاء الصغار نفعا لإعادة ضياء. مشيرا إلى أن جيش الاحتلال اعتقل بطريقة مماثلة قبل نحو ستة أشهر الطفل براء ثم أفرج عنه بعد انتهاء مدة محكوميته وهي خمسة أشهر.

والدة محمد أبو هاشم أكدت أنه يعتقل للمرة الثالثة (الجزيرة)

ليلة باردة
وأمضى ضياء ليلته في البرد، ثم نقل إلى شرطة مستوطنة أرئيل، وهناك خضع للتحقيق بتهمة رشق قوات الاحتلال بالحجارة، وبعد مضي ثلاثة أيام على الاعتقال نقل أمس إلى محكمة عسكرية قررت تمديد اعتقاله في سجن مجدو حتى الأسبوع القادم.

وفي تجربة مماثلة تنتظر والدة الفتى محمد عبد أبو هاشم (16 عاما) من بلدة بيت أمر قرار المحكمة العسكرية في عوفر (غرب رام الله) بشأن ابنها المعتقل منذ شهرين ونصف مع زملاء له.

وتقول أم محمد للجزيرة نت أثناء مشاركتها في اعتصام تضامني مع الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر في مدينة الخليل إن ابنها يخوض ثالث تجربة اعتقال له قبل بلوغه، مضيفة أن الأولى استمرت أربعة أشهر والثانية لشهرين والثالثة متواصلة.

ويجري ما حصل مع الطفلين ضياء ومحمد شهريا مع عشرات الأطفال في أنحاء متفرقة في الضفة الغربية، فخلال أغسطس/آب الماضي وحده وثقت وزارة الإعلام الفلسطينية اعتقال 30 طفلا،  بعضهم ما زال رهن الاعتقال، كما وثقت إصابة أكثر من 15 آخرين بالرصاص الحي والمطاطي جميعهم دون سن الـ18.

من جهته يفيد مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين عايد أبو قطيش أن الضغط النفسي خاصة العزل الانفرادي يعد أكثر أشكال التعذيب المنتشرة بحق الأطفال الأسرى في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية، يضاف إليها الضرب والركل ومختلف أشكال العنف الجسدي أثناء مرحلة الاعتقال.

وأكد في حديثه للجزيرة نت رصد 12 حالة حجز انفرادي للأطفال عن العالم الخارجي خلال العام الجاري، مبينا أن متوسط مدة الحجز الانفرادي بلغت 12 يوما لا يرى فيها الطفل سوى المحققين.

قال مدير المركز فؤاد الخفش في بيان له إن قرابة 210 أطفال يعتقلون حاليا في سجون الاحتلال، مشيرا إلى تزايد في أعداد المعتقلين الأطفال الذين لم يتجاوزوا 195 معتقلا في يوليو/تموز الماضي

سياسة ممنهجة
ويشير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان إلى أحكام قاسية تصدر بحق الأطفال، مستشهدا بحالة الطفلين المقدسيين محمد وأيمن عباسي اللذين حكم عليهما بالسجن لمدة عام ونصف.

وقال مدير المركز فؤاد الخفش في بيان له إن قرابة 210 أطفال يعتقلون حاليا في سجون الاحتلال، مشيرا إلى تزايد في أعداد المعتقلين الأطفال الذين لم يتجاوزوا 195 معتقلا في يوليو/تموز الماضي.

وطالب المؤسسات الأممية ومراكز حماية الأطفال ومجلس الأمن بالوقوف عند مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية إزاء هذه الانتهاكات التي لا تنتهي دون محاسبة الاحتلال عليها.

وتفيد معطيات نادي الأسير الفلسطيني بأن الاحتلال اعتقل منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000  ما لا يقل عن 7000 طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و 18 عاما.

ويؤكد النادي تعرض الأطفال المعتقلين للتعذيب والإهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة القبض عليهم، مشيرا إلى اقتيادهم "بطريقة وحشية" من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل ونقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق.

المصدر : الجزيرة