أسرة الأسير المريض مراد أبو معيلق وتتوسط الأبوين جدة الأسير (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

تمر أسرة الأسير الفلسطيني مراد أبو معيلق (35 عاما) بظروف نفسية قاسية قلقا على ابنها الذي انقطعت أخباره منذ نقلته مصلحة سجون الاحتلال إلى أحد المراكز الطبية الإسرائيلية قبل بضعة أيام، بعد تعفن أمعائه واستئصال جزء منها قبل مدة.
 
ويعيش والدا الأسير مراد حالة من الترقب والألم الشديد مع القلق على مصير ابنهم الذي لم يطلعوا على وضعه الصحي سوى مما أوردته وسائل إعلام فلسطينية تحدثت عن تردي صحته.

من جانبها حاولت الجزيرة نت تعقب مصير الأسير أبو معيلق، وحصلت على تأكيد من مسؤول في وزارة الأسرى التابعة لحكومة رام الله مفاده أن ترديا مفاجئا طرأ على حالة الأسير داخل سجنه، مما دفع رفاقه الأسرى إلى الضغط على إدارة السجن لنقله إلى مستشفى خارج السجن.

صعوبة العلاج
وأضاف أن إدارة السجن نقلت الأسير المريض إلى مستشفى سجن الرملة، لكنها رفضت استقباله لسوء وضعه الصحي وصعوبة علاجه فيها، مما اضطرها إلى نقله إلى مركز طبي إسرائيلي يدعى "آساف هرفيه". ومنذ ذلك الحين لم ترد أي أخبار جديدة عن حالته الصحية بسبب الأعياد اليهودية التي تحول دون تمكن المحامين من الوصول إليه.

وتعود أسباب تردي الحالة الصحية للأسير أبو معيلق، حسب والده، إلى سياسة الإهمال الطبي وتعمد سلطات الاحتلال الإضرار بحياة ابنه منذ لحظة اعتقاله في 17 يونيو/حزيران 2001.
الأسير الفلسطيني مراد أبو معيلق يعاني من تهتك أمعائه في سجون الاحتلال (الجزيرة)

وبدأت حكاية صراع مراد مع المرض عندما فشل في تنفيذ عملية فدائية قرب الحدود مع قطاع غزة، وقبض عليه سليما معافى من قبل قوة إسرائيلية من بين أفرادها جنديان تابعان لجيش لحد اللبناني، وهما من أطلقا الرصاص المتفجر على مفاصل ركبتيه، الأمر الذي تسبب في إعاقته حركيا فاضطر لاستخدام كرسي متحرك لعدة سنوات داخل السجن.

وما أن بدأ مراد المحكوم بالسجن لمدة 22 عاما بالاستغناء عن الكرسي المتحرك في نهاية العام 2001، بدت عليه أعراض مرض جديد تسبب في تراجع وزنه إلى النصف.

ويقول والد الأسير المريض إن ابنه أبلغه في إحدى الزيارات مطلع العام 2007 أن إدارة السجن وافقت بعد إلحاح شديد على نقله إلى مستشفى إسرائيلي خارج السجن. وهناك أجرى عملية جراحية لاستئصال جزء متعفن من أمعائه مصاب بفيروس يدعى "كرونز".

انتكاسات متكررة
ويضيف أنه بعد العملية لم يطرأ تغيير على حالة ابنه الصحية، وتعرض لانتكاسات متكررة أخرى أعيد إثرها مرة أخرى إلى ذات المستشفى، ليفاجأ بأن الأطباء يخبرونه بتعفن أجزاء كبيرة من أمعائه، وأن عملية الاستئصال القديمة طالت أجزاء غير تلك التي استوطن فيها الفيروس.

ومنذ ذلك الوقت والأسير أبو معيلق يئن تحت وطأة المرض الذي استشرى في أحشائه، ولم يعد بإمكان الأطباء إجراء عمليات استئصال أخرى أو استخدام العلاج الكيميائي لضعف جهاز المناعة وعدم مقدرة جسده على تحمل مثل هذا النوع من العلاج.

وسمح مطلع الشهر الماضي لوالدي مراد بزيارته لأول مرة منذ ستة أعوام، وهي الزيارة التي تمنت والدته لو لم تره خلالها، بعدما رأت أن ابنها سقط مغشيا عليه من شدة الإعياء خلف الجدار الزجاجي المخصص لذوي الأسرى للحديث مع أبنائهم عبر الهاتف.

تدهور كبير
وذكرت أم مراد للجزيرة نت أنها فهمت من ابنها أثناء زيارته أن تدهورا كبيرا طرأ على حالته الصحية قبل ثلاثة أشهر، عندما بلغت الالتهابات في جسده مبلغها، وينتظر أن تسمح له إدارة السجن بإجراء عملية تنظيف للتقرحات الناجمة عن تهتك أمعائه وأحشائه.

وأضافت أنها كانت تنظر إلى ابنها النحيل وهو يتوجع عبر الزجاج وتبكي على حاله، فيما كان هو يحاول طمأنتها وتذكيرها بالصبر على قدر الله، والاحتساب في سبيل نيل مرضاته.

وعبرت أم مراد عن أسفها لعدم تحرك المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية من أجل السعي لإنقاذ حياة ابنها، مشيرةً إلى أن تعمد سلطات الاحتلال إطلاق النار على ابنها واستئصال أجزاء سليمة من أمعائه وتأخر عرضه على الأطباء هي التي أوصلت ابنها إلى حافة الموت.

المصدر : الجزيرة