ذكرى رحيل أدامو تحولت إلى مناسبة للتنديد بسياسات الهجرة وعنف قوات الأمن البلجيكية (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

كانت تحلم بحياة سعيدة في أوروبا بعيدا عن بلدها نيجيريا الذي هجرته بعد رحلة طويلة وشاقة، لكن الشرطة البلجيكية قضت على أحلامها بالخنق في الثاني والعشرين من سبتمبر/أيلول 1998 مستعملة وسادة في الطائرة التي كانت ستقلها مقيدة، بعد صدور أمر طردها من البلد لعدم امتلاكها أوراق إقامة شرعية.

وقد تحول اسم سميرة أدامو في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة إلى رمز لمعاناة الأجانب المقيمين بطريقة غير شرعية في بلجيكا.

وتعيد الناشطة في مجال دعم المهاجرين ناتالي دوبري للجزيرة نت الشريط إلى الوراء لتحكي أن سميرة أدامو "اعتقلت عند نزولها في مطار بروكسل في طريقها إلى برلين في الخامس والعشرين من مارس/آذار 1998 وعمرها حوالي عشرين سنة، وسجنت في مركز مغلق مخصص لاعتقال الأجانب الذين ليست لديهم أوراق إقامة. وقد تقدمت بطلب للحصول على اللجوء السياسي، لهروبها من زواج قسري مع رجل متزوج يبلغ من العمر 65 سنة".

أسباب إنسانية
وتابعت "وعلى الرغم من نداءات لمنحها حق اللجوء لأسباب إنسانية، وإنشاء لجنة دعم عبرت عن استعدادها لدفع ضمانة مالية بشأن إقامة سميرة أدامو، فقد قررت وزارة الخارجية إعادتها قسرا إلى وطنها".

وبفضل ما أوتيت سميرة أدامو من قوة الشخصية، واستجابة الناس الغاضبين على متن الطائرات، فقد تمكنت من إفشال خمس محاولات لطردها. وفي كل محاولة كانت أعمال العنف والتهديدات ضدها من قبل رجال الشرطة تشتد.

مقتل أدامو مناسبة للتعبئة للمطالبة باحترام بلجيكا لحقوق المهاجرين (الجزيرة)

وفي المحاولة السادسة للترحيل في الثاني والعشرين سبتمبر/أيلول 1998 تم حشد ما لا يقل عن تسعة من رجال الشرطة، جاؤوا بها مخفية عن أعين الركاب فوجدت نفسها مقيدة اليدين والقدمين بالأغلال وفمها مغطى بوسادة، حسب ما تذكر ناتالي دوبري.

ورغم أن شكل المقاومة الوحيد الذي نفذته سميرة أدامو في هذا الوضع هو الغناء، فقد تم الضغط على وجهها بالوسادة لمدة ربع ساعة، وكان ذلك كافيا لإغراقها في غيبوبة لتتوفى في نفس اليوم بسبب اعتلال في الدماغ لنقص الأكسجين.

ومنذ هذا اليوم تحول تاريخ الثاني والعشرين من سبتمبر/أيلول إلى يوم للتنديد بسياسات الهجرة وعنف قوات الأمن البلجيكية، واختارت العديد من المنظمات العاملة في مجال دعم المهاجرين الذكرى الـ15 لرحيل سميرة أدامو لتنظيم تجمع كبير للتذكير والتنديد والتفكير.

تذكير وتعريف
تقول الناشطة في مجال مساعدة المقيمين بدون أوراق إقامة شرعية نوريا غوتيريز للجزيرة نت إن ما يسعون له هو "تذكير وتعريف الذين تبلغ أعمارهم أقل من عشرين عاما بهذا الملف الذي يعد عارا على بلجيكا، ولفت الانتباه إلى العنف الذي مازالت تمارسه الشرطة ضد المهاجرين ومن يدعمونهم، وأخيرا إحداث تعبئة واسعة للمطالبة باحترام بلدنا لحقوق المهاجرين، وأن تختفي مراكز الاحتجاز والترحيل إلى الأبد في ذاكرتنا".

وتقول كارين موسكوب من منظمة العفو الدولية للجزيرة نت "نريد أن نسلط الضوء خلال هذه الذكرى على ضرورة تغيير الطريقة التي يتم بها تسيير ملف الهجرة في بلجيكا والاتحاد الأوروبي على حد سواء".

وتضيف "الهجرة ليست هي المشكلة التي تجب معالجتها أو الآفة التي تجب علينا مكافحتها، فهي نتيجة للصراعات والاضطهاد والكوارث البيئية والظلم الاجتماعي والاقتصادي في العالم. وهذه الأسباب هي التي تجب معالجتها إذا أردنا تطبيق سياسة هجرة عادلة وإنسانية".

وقد شارك العديد من الفنانين المعروفين في إحياء هذه الذكرى، وتخلل اللقاء تقديم شهادات حول استمرار عنف الشرطة وحضر الحفل حوالي 1500 شخص.

المصدر : الجزيرة