حمزة الإثيوبي.. قصة معاناة عابرة للحدود
آخر تحديث: 2013/9/20 الساعة 04:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/20 الساعة 04:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/16 هـ

حمزة الإثيوبي.. قصة معاناة عابرة للحدود

حمزة أمام  مكاتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في صنعاء (الجزيرة)

محمد غلام-صنعاء

قتل أبوه واختفت أمه بموطنه إثيوبيا، وتجرع كؤوسا من التعذيب على يد "سكارى" جيبوتي. وفي اليمن، حيث يقيم الآن، تلاشت المسافة بين سُرته وفقرات ظهره من فرط الجوع، ووقع في قبضة عصابة إجرامية، وأمضى 15 يوما هائما في البراري.

بدأت قصة حمزة (16 عاما) حينما قتل الأمن الإثيوبي والده علي محمد في السجن، وفق ما روت له والدته وهو صغير لمعارضته رئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي، قبل أن تختطفها هي نفسها المخابرات بعد زيارات متكررة لبيتهم بمنطقة هرر شرق البلاد كانوا يوسعونها خلالها ضربا وركلا، لتختفي إلى الأبد ويبقى وحيدا.

بعد ذلك جاء قريبه من السعودية -وكلاهما مسلم من عرقية الأرومو- فوجده يسكن بالشوارع. أقنعه بالسفر إلى اليمن للحصول على لجوء.

وفي طريق الرحلة، قبل خمس سنوات، مرا بجيبوتي حيث تركه قريبه هناك واختفى نهائيا. وهناك بجيبوتي عمل حمزة ماسحا للأحذية، وما كان يحصل عليه من نقود بالنهار كان "السكارى" يغتصبونه منه بالليل مشفوعا بالضرب واللطم في شوارع العاصمة جيبوتي، حيث اعتاد أن ينام.

أمطار وحشائش
تعرف هناك عصابة هربته في قارب إلى شواطئ اليمن بمنطقة قريبة من باب المندب، حيث سار حمزة هائما على وجهه ثمانية أيام يشرب من مياه الأمطار ويأكل الحشائش، قبل أن يقبض عليه "عبد القوي" وهو زعيم عصابة تمتهن الاختطاف للحصول على المال.

أمضى حمزة أربعة أيام في حوش العصابة معلقا بدون ملابس تعرض أثناءها للضرب المبرح والتهديد بالقتل

أمضى حمزة أربعة أيام في حوش العصابة معلقا من دون ملابس، تعرض أثناءها للضرب المبرح والتهديد بالقتل إن لم يتصل على أحد أقاربه في أي منطقة من العالم ليفديه. شاهد حمزة نساء يغتصبن أمام رجالهن، ورجالا تقطع أعضاؤهم التناسلية وتفقأ عيونهم لترويع الجميع لتقديم الفدى.

بعد أربع ليال عاشها حمزة في الحوش سُمح للجميع بالنوم عرايا فوق حصى جبلي مسنن مثل السكاكين. انتهز حمزة فرصة جلسة "تخزين" ليلية لأفراد العصابة بعد أن أرهقها ما مارسته من تعذيب بحق المخطوفين. فقفز من أسوار الحوش، وبعد أن التقط قميصه وإزارا يعتقد أنه لأحد الخاطفين، انطلق هائما في البراري من جديد ليمضي خمسة أيام أخرى.

بعدها شاهد حمزة إحدى القرى الصغيرة وظن أن جنان الدنيا قد انفتحت له. غير أن طريق الفتى الإثيوبي المسلم مع المعاناة طويل.

حمل الأحجار
فقال "طلبت منهم، بطريقة الإشارات، أكلا، فرفضوا واشترطوا لذلك تقديم عمل.. قبلت ذلك، ومن الصباح إلى المساء حملت حجارة جبلية مصففة كبيرة لمنزل كانوا يشيدونه، ألصقت إحداها على بطني تحت قميصي لتوقف عني لسع الجوع.. أعطوني خبزا وماء وسألت أين الفلوس؟ قالوا لا نقود. لديك خبز وماء فارحل".

بعد أيام وليال طويلة من المعاناة والجوع سلم حمزة نفسه لدورية أمنية يمنية

هام حمزة مرة أخرى على وجهه يومين، كان يأكل الخبز الجاف والماء، ومن فوق جبل شاهد سيارة عسكرية فقرر تسليم نفسه لها "ولو حصل ما حصل".

أعطته الدورية اليمنية أكلا وشرابا، وطلبوا دورية للأمم المتحدة، فأخذته إلى معسكر خرز للاجئين بمحافظة لحج.

وهناك نقل إلى العاصمة صنعاء، حيث التقيناه بعد خمس سنوات من تلك الرحلة في شارع حدّة جنوب العاصمة أمام مكاتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، التي اعتاد أن يأخذ منها معونته الشهرية، وهي نحو 95 دولارا فقط.

المصدر : الجزيرة