الدكتور عبد الرحمن الشواف معتقل في سجن وادي النطرون (الجزيرة نت-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

وراء كل معتقل بعد الانقلاب العسكري في مصر مأساة أسرة صغيرة حرمت عائلها، أو أسرة كبيرة فقدت بر ابنها، خاصة أن المعتقلين من صفوة المجتمع، فالدكتور عبد الرحمن الشواف -الذي يبلغ من العمر 56 عاما ويعمل استشاري أطفال- له عيادته الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر.

وأم الشواف التي تبلغ من العمر 90 عاما ما زالت تنتظر زيارته كل أسبوع كما عودها، ولكن زوجته وأولاده يشفقون عليها من أن يخبروها بأمر اعتقاله، ويتعللون بأنه مشغول وسوف يأتيها في القريب العاجل.

أما معاناة أسرته الصغيرة، كما ترويها زوجته السيدة دينا فؤاد للجزيرة نت، فتتمثل في افتقادها للدكتور الشواف الذي عودها احتواءه لكل أبنائه وطريقة تربيته لهم التي تعودوا فيها الحرية والحنان التام.

كونه استشاري أطفال أكسبه هذا التخصص الصبر الجميل مع الأبناء، فهو يشاورهم في كل أمور البيت ونوعية التعليم وغير ذلك من أمور الحياة.

وتؤكد دينا أن الشواف ترك فراغا اجتماعيا كبيرا في الأسرة الكبيرة، وفي الأسرة الصغيرة لدى أبنائه وأحفاده، وتضيف أن الأحفاد أصبح كل همهم في اللعب كيف يخرجون جدهم من السجن، وكل شيء لا يحبونه يسمونه بأسماء قادة الانقلاب، وقد حدث ذلك منهم دون توجيه، ولكنها الفطرة التي جبلوا عليهم من حبهم لجدهم، ولما يجدونه منه من حسن تعامل وعطف كبير. 

وعن الأمور المادية تقول إن الأسرة تأثرت بشكل كبير، فالعيادة كانت هي المصدر الرئيسي لدخلها، وراتب الحكومة الذي من المفترض أن تحصل عليه لا يكفي لبنزين السيارة، وتضيف أنها تتلقى العديد من الاتصالات من أسر الأطفال الذين اعتادوا متابعة حالتهم المرضية مع الدكتور الشواف.

وتشعر هذه الأسر بأسى وحزن على اعتقال الدكتور الشواف لما كانت تلمسه منه من خبرة وخدمة طبية متميزة، وكذلك حسن الخلق وإدخال حالة من البهجة على الأطفال.

زوجة الشواف دينا فؤاد تتوسط ابنه أحمد وابنته سمية (الجزيرة نت)

معاناة الزيارة
وتوضح زوجة الشواف الظروف التي تصاحب زيارتهم له، فتقول "نظل ساعات طويلة في ساحة الانتظار بسجن وادي النطرون، فعلى مدار الزيارات الثلاث التي قمنا بها للدكتور الشواف، كنا ننتظر ست ساعات حتى يسمح لنا بمقابلته، باستثناء الزيارة الأخيرة فكانت فترة الانتظار ثلاث ساعات".

وتتابع "لم يسمح لنا بركوب عربة الطفطف داخل ساحة السجن، حيث توجد مسافة كبيرة بين بوابة السجن وساحة الزيارة، فالطفطف مسموح به فقط لأسر المسجونين الجنائيين، كما يسمح لأسر السياسيين بزيارة ذويهم، بعد انتهاء الزيارة للمسجونين الجنائيين".

وتضيف أنه بعد "كل هذا العذاب من السفر والانتظار والسير لمسافات طويلة"، لا تزيد مدة الزيارة عن فترة تتراوح بين سبع وعشر دقائق.

انقطاع تام
المهندس أحمد نجل الدكتور الشواف أوضح للجزيرة نت أن المعتقلين مع والده لا يدرون أي شيء عما يحدث خارج الزنزانة، فضلا عن خارج السجن، فهم لا يطالعون الصحف ولا يعرفون شيئا من أخبار مصر، حتى إن بعضهم يسأل عن حال الاعتصام في رابعة والنهضة، لأنهم لم يتخيلوا أن فض الاعتصامات قد تم.

وعن الحالة النفسية للدكتور الشواف يقول أحمد إن والده يتمتع بمعنويات عالية، فهو كان يؤدي مهمة إنسانية، والصور التي التقطت له أثناء اعتقاله من المستشفى الميداني بميدان النهضة تبين ذلك، فضلا عن عدالة القضية التي قام من أجلها الاعتصام، وهي عودة الشرعية، والممارسة الديمقراطية السليمة بمصر، واحترام إرادة الناخبين.

وعن مطالبهم تجاه والدهم المعتقل، أجاب أحمد بأن المطلب الأول هو عودة الشرعية، حتى يأمن جميع المصريين على حقوقهم، ويكون لدينا فعلا سيادة دولة القانون، وأن يفرج عن جميع المعتقلين فورا، وإذا ما تأخر بعض الوقت فلا أقل من أن يحصلوا على كامل حقوقهم في السجن.

وبسؤاله عن دور منظمات حقوق الإنسان، قال أحمد إن دورها ضعيف وغير ملموس، فالاتصال بها لا يأتي بإجابة أكثر من أنه في سجن وادي النطرون مع 214 معتقلا موجهة لهم 15 تهمة.

المصدر : الجزيرة