الطفل صابر الباز ألجأته الظروف الصعبة للعمل في ورشة للسيارات وسط قطاع غزة (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة

رغم مكابدة الطفل صابر الباز مشقة التعب في ورشة لإصلاح المركبات في غزة وفي عمل لا يتناسب مع عمره، إلا أنه يبقى أحسن حظا من أقرانه الذين قذفت بهم الظروف الصعبة إلى الاشتغال في أعمال ومهن شاقة أفرزتها سنوات الحصار العجاف الست الماضية.

هذا العام قرر صابر -الذي لم يتم عامه الرابع عشر بعد- ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى العمل، لمساعدة والديه المريضين وإعالة أسرته، خصوصا بعد تعطل أشقائه الذين يكبرونه عن العمل في حقل البناء منذ قرابة الشهر بعد منع الجيش المصري دخول مواد البناء الخام عبر الأنفاق وتوقف عجلة الإعمار.

ويقول صابر إنه بدأ العمل قبل نحو شهر، ويتقاضى ما قيمته 13 دولارا أسبوعيا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لشرائه الطعام، لكنه يعمل على أمل أن يزيده مشغله في قادم الشهور بعد أن يتقن بعضا من أصول مهنة "المكنكة".
طفل يعمل في ورشة لإصلاح هياكل السيارات جنوب القطاع (الجزيرة نت)

ويؤكد صاحب الورشة التي يعمل فيها صابر أنه لا يكاد يمر يوم دون قدوم بضعة أطفال من نفس عمر صابر إلى ورشته طلباً للعمل، لافتا إلى أن طلب الأطفال العمل تزايد بشكل لافت في الأسابيع الأخيرة.

مؤشرخطير
ويمثل إقبال الأطفال على سوق العمل في غزة مؤشرا خطيرا على التردي المتلاحق الذي طال شريحة واسعة من الأسر الفلسطينية التي أنهكها الحصار، وزاد من معاناتها توقف الكثير من معيليها عن العمل في القطاعات الصناعية والحرفية التي تحركها البضائع المستجلبة من مصر عبر الأنفاق المغلقة حاليا.

وأظهرت متابعة الجزيرة نت لظاهرة عمالة الأطفال على مدار ثلاثة أيام في غزة تكبد هذه الفئة مشقة أعمال لا تتناسب مع أعمارهم، وتعرضهم للإهانة والضرب أحيانا من قبل أصحاب العمل، وتقاضيهم مستحقات متدنية بالكاد تلامس ما يسد رمقهم.
 
ويخلص الباحث القانوني مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين السابق كارم نشوان في دراسة له حول عمل الأطفال في قطاع غزة إلى أن ما يزيد عن 45% من الأطفال العاملين في سوق العمل هم أقل من 15 عاما.

وأضاف أن قرابة 98% من الأطفال العاملين في سوق العمل يعملون دون إجراء الفحص الطبي، وما يزيد عن 97% يعملون دون تأمين يكفل الاعتناء بهم جراء إصابات العمل.

كارم نشوان: عمالة الأطفال في ازدياد نتيجة للحصار (الجزيرة نت)

مهن الحصار
وأوضح أن الدراسة أظهرت اشتغال شريحة واسعة من الأطفال في مهن الحصار، وهي مهن خطرة وضارة بالصحة لم تكن موجودة سابقا، واقترن وجودها مع الحصار والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مثل العمل في الأنفاق وكسارات الحجارة وجمع الحصى واستخراج القضبان الحديدية من الكتل الإسمنتية من بقايا المنازل المهدمة وغيرها.

وذكر للجزيرة نت أنه رغم أن القانون الفلسطيني يحظر عمل الأطفال فإن ظاهرة عمالة الأطفال في ازدياد نتيجة تردي الأوضاع بسبب الحصار والعدوان الإسرائيلي اللذين قادا إلى وصول نسبة البطالة إلى 32% ونسبة الفقر إلى 62%.

وأوضح الباحث الفلسطيني أن دراسته التي أجرها خلال العام الجاري بينت أن جميع العاملين من الأطفال ينتمون لأسر فقيرة وتصل نسبة الفقر بها إلى 100% ، مشيرا إلى أن الدراسة كشفت أن عمالة الأطفال تزداد في أوساط الأسر الأكثر فقرا والتي يفقد أربابها فرص عملهم.

المصدر : الجزيرة