عناصر الشرطة المصرية يواجهون اتهامات بقتل المعتقلين وتعذيبهم (رويترز)
حمل التحالف الوطني لدعم الشرعية وزارة الداخلية المصرية وقادة الانقلاب المسؤولية عن مقتل عشرات المعتقلين أمس قائلا إنهم قُتلوا داخل سيارة للشرطة، ودعا إلى تحقيق دولي في الحادث. كما شكك حقوقيون وإعلاميون في رواية الداخلية واتهموها بممارسة التعذيب، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال التحالف المؤيد لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي إن عدد من قتلوا يصل إلى 52 من المعارضين للانقلاب. وأضاف التحالف في بيان أن مقتل هذا العدد يؤكد العنف الممنهج الذي يُمارس ضد معارضي الانقلاب والمعاملة السيئة التي يتعرضون إليها.

وأشار البيان إلى أن عمليات القتل التي تعرض لها المعتقلون أمس هي أبلغ رد على "الادعاءات الكاذبة التي يرددها قادة الانقلاب".

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن 36 معتقلا احتياطيا من جماعة الإخوان المسلمين قتلوا أثناء محاولة هروب جرت خلال ترحيل السجناء من مديرية أمن القاهرة إلى سجن أبوزعبل.

وأكدت الداخلية المصرية في وقت لاحق أن عدد القتلى هو 36 وقالت إنهم قتلوا اختناقا جراء استخدام قنابل الغاز المدمع أثناء عملية تحرير ضابط احتجزه نحو ستمائة من السجناء.

وروى مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد عن شهود عيان وأهالي المعتقلين القول إن ثمة "أعدادا كبيرة" من المعتقلين، يتم نقلهم بالعشرات في سيارات، وإن السجناء جرى فصلهم قبل وقوع المجزرة، وإن المعتقلين تتم معاملتهم بطريقة غير لائقة.

الشرطة المصرية متهمة بتنفيذ اعتقالات خارج نطاق القانون في حق المتظاهرين (رويترز)

تشكيك
ونقل مراسل شبكة الجزيرة في القاهرة برنارد سميث، عن مصدر القول إن ضباط الشرطة أطلقوا النار عبر النوافذ الجانبية للسيارة فقتلوا جميع المعتقلين.

من جهته، قال أحمد سبيع القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين إن ما أوردته وزارة الداخلية من بيانات بشأن ما حدث "كذب غير مقنع"، ووصف في حديث للجزيرة ما حدث بأنه "تصفية لمعارضي الانقلاب" وقال إن "المجزرة كانت مبيتة ومقصودة، وستكون هناك مذابح أخرى".

من ناحيته قال أحمد مفرح مدير مكتب مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بالقاهرة إن المعلومات التي توفرت له تفيد بأن الحادث وقع على أيدي ضباط قوة الترحيلات، وهم عادة لا يكونون مزودين بقنابل غاز وهو ما قال إنه يشكك في صحة رواية وزارة الداخلية.

وأضاف أن المعتقلين كانوا في طريقهم إلى سجن أبوزعبل بعدما أمضوا عدة أيام في مركز شرطة مدينة نصر بالقاهرة حيث كانوا معتقلين بمقتضى قانون الطوارئ.

انتهاك وتعذيب
وأوضح أن عدد من تم نقلهم إلى أبوزعبل يزيد على ستمائة شخص أغلبهم قبض عليه بعد فض اعتصام رابعة العدوية.

وأضاف أنهم تعرضوا لتعذيب وضرب قاس خلال وجودهم في مركز الشرطة وحرموا من العناية الطبية، وأشار إلى أن المحامين لم يسمح لهم بحضور استجوابهم، وأنهم لم يتلقوا ردا عندما أبلغوا مكتب النائب العام بذلك.

وبحسب مفرح فإن بعض هؤلاء المعتقلين معارضون بارزون مثل حسام البخاري والمنتج والمخرج محمد العريني.

من جهته قال المتحدث باسم مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان مراد دهينة إن ما تقوم به السلطات المصرية مناهض للمواثيق والمعاهدات التي صدّقت عليها. وأضاف دهينة في مقابلة مع الجزيرة أنه جرى إحصاء كثير من الحالات التي تصل إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وذلك على مدى الأسابيع الستة الماضية.

مؤيدو الرئيس المعزول يتهمون الشرطة والجيش بارتكاب مجازر في حق المتظاهرين (رويترز)

تحقيق دولي
وحمّل التحالف كلاً من وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية المسؤولية الجنائية تجاه هذه الجريمة داعيا إلى تحقيق دولي فيها.

أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا فقالت إن حادث "قتل السجناء" "يجب ألاّ يمر مرور الكرام، وأن يخضع لتحقيق دولي صارم، ولاسيما أن العديد من المعتقلين أفادونا بأنهم تلقوا تهديدات من قبل ضباط بأنه ستجري تصفيتهم جسديا أثناء نقلهم في سيارات الشرطة".

وقالت المنظمة في بيان لها إنها "تنظر بخطورة بالغة إلى ما حدث، وتدعو مجلس الأمن لإرسال لجان للتحقيق في الجرائم التي حدثت بشكل عاجل وفوري، لوضع حد لسفك الدماء وإزهاق الأرواح".

من جهتها، ناشدت الجماعة الإسلامية عقلاء مصر ومنظمات حقوق الإنسان التدخل لوقف المجزرة وقتل المعتقلين.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد قالت في وقت سابق إنها قلقة من فصل معتقلين عن بعضهم وأنباء عن محاولة تصفيتهم.

المصدر : وكالات,الجزيرة