نحو 50 شخصا ومئات الجرحى سقطوا أمس في مجزرة يتهم الجيش المصري باقترافها (الأوروبية)
دان عدد من المنظمات والجهات الحقوقية الدولية مقتل نحو 50 شخصا أمام مقر الحرس الجمهوري في مجزرة طالبت تلك المنظمات بتحقيق فوري ومستقل فيها، وحمل بعضها وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي شخصيا المسؤولية عنها.

ودعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق عاجل ونزيه وشامل في المجزرة، مشترطة أن "يستوفي المعايير الدولية"، وذلك رغم إشارتها إلى أنها ليست متفائلة عموما بنتائج ذلك التحقيق. وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن السلطات المصرية لديها "سجل سيئ" في تقديم الحقيقة والعدالة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وأضافت حسيبة صحراوي أن التحقيقات العسكرية السابقة برأت الجيش من ارتكاب انتهاكات، كما دفنت السلطات المصرية استنتاجات تقرير تقصي الحقائق الذي أمرت بإجرائه بشأن قتل متظاهرين في السابق ورفضت الكشف عنها علنًا.

حملة قاتلة
وذكرت المنظمة أن قائد الحرس الجمهوري هو نفسه الذي قاد "حملة قاتلة" على المتظاهرين أمام مجلس الوزراء المصري في ديسمبر/كانون الأول 2011.

وفي السياق نفسه، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن ما حدث في مصر يتطلب إجراء تحقيق مناسب، ولوحت المسؤولة الدولية بأنه في حالة عدم إجراء تحقيق مناسب فسوف تطالب بإجراء تحقيق دولي.

ومن ناحيته، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجزرة أمس، وطالب بفتح تحقيق مستقل فيها، حسب ما أعلن المتحدث باسمه مارتن نيسركي.

وقال بان إنه "يدين هذه المجزرة ويطلب فتح تحقق معمق من قبل هيئات وطنية مستقلة وكفؤة وأن يحال المسؤولون عنها إلى القضاء".

منظمة حقوقية دولية حملت السيسي شخصيا المسؤولية عن قتل المتظاهرين (رويترز)

مسؤولية السيسي
أما المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومقرها بريطانيا، فقد حملت وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي شخصيا مسؤولية المجزرة، التي راح ضحيتها، وفق مصادرها، 50 شخصا بينهم خمسة أطفال ورضيعان وثماني نساء، وعدد كبير من الجرحى إصابات بعضهم حرجة.

وذكرت المنظمة أنه من غير الممكن أن يقوم قادة الحرس الجمهوري بهذا "الاعتداء الدموي والمنظم" دون أوامر مباشرة من السيسي، وأشارت إلى أنها تعكف على إعداد ملفات قانونية لملاحقة قادة الجيش، وعلى رأسهم وزير الدفاع، أمام القضاء الجنائي الدولي.

ودعت المنظمة قيادات الجيش والضباط "الذين لم يتورطوا في الانقلاب العسكري" إلى عدم تنفيذ الأوامر التي تقضي بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين.

وتأتي المجزرة -بحسب المنظمة- في إطار "سلسلة عمليات قتل جماعية" ارتكبتها قوات الأمن والشرطة والبلطجية منذ الثلاثين من الشهر المنصرم.

إحالة للجنائية
ووصف مركز الدراسات القانونية الدولية ما أقدم عليه الحرس الجمهوري أمس بأنه "جريمة ضد الإنسانية". ودعا مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة لدراسة الحالة المصرية، وإحالة هذه الجرائم الخطيرة، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كما دعا "للقبض" على كل من يثبت تورطه في حادثة أمس و"جميع انتهاكات قوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من المسؤولين والضباط والجنود المصريين ومحاكمتهم".

الوصول للمعلومات
ومن ناحيتها طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بتشكيل لجنة تقصي حقائق "مستقلة وذات صلاحيات كاملة" بشأن ملابسات المجزرة وتكون لها الولاية الكافية للوصول إلى المعلومات والاطلاع على التحقيقات.

وطالبت المنظمة بأن يتاح للجنة الاستعانة بأمانة فنية من متخصصين في القانون والأدلة الجنائية والطب الشرعي، مع الالتزام الكامل بالتوصيات التي ستنتهي إليها اللجنة.

كما دعت للسماح لجماعات حقوق الإنسان المصرية والعربية والدولية بمتابعة التحقيقات والاطلاع على مجرياتها.

المصدر : الجزيرة + وكالات