سلطات الاحتلال كثفت من اعتقال الأطفال والشباب بالقدس والضفة (الجزيرة)
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
بات الاعتقال والأسر هو السلاح الإسرائيلي الفتاك لمواجهة الأطفال الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية وسلب تطلعاتهم للتحرير والحرية.
 
وشهد عام 2013 تمادي الاحتلال في سلب الطفل الفلسطيني حريته وانتهاك حقوقه وحرمانه من أدنى الخدمات والاحتياجات، وشكل منعطفا خطيرا بكل ما يتعلق باستهداف جيش الاحتلال للأطفال والشباب الفلسطينيين بالقدس المحتلة خصوصا.

وعرف العقد الأخير وتحديدا منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2000 تصعيدا غير مسبوق من قبل الاحتلال تجاه الأطفال والقاصرين، حيث استشهد قرابة 1400 طفل بنيران الجيش وغالبيتهم العظمى خلال العدوان المتواصل على غزة، بينما حوالي سبعة آلاف طفل كانوا تحت دائرة التحقيق والاعتقال.

وبأقبية المعتقلات، تواصل إسرائيل احتجاز نحو423 طفلا فلسطينيا تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاما منهم 223 طفلا مقدسيا صدرت بحقهم أحكام عالية، يفصلون عن الأسرى البالغين ويعزلون في ظروف مزرية ويحرمون التعليم والخدمات والحقوق، وتحديدا في معتقلات مجيدو وعوفر العسكري والشارون.

ووثقت وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين إفادات لقاصرين ممن كانوا عرضة للاعتقال والتحقيق والأسرى في سجون الاحتلال، حيث تكشفت صورة قاتمة منذ لحظة المطاردة والدهم والتفتيش والاختطاف من الطرقات والأحياء السكنية والحواجز العسكرية.

أطفال فلسطين يعيشون ببيئة غير آمنة عنصرها الأساسي جيش الاحتلال (الجزيرة)

تعذيب وترهيب
ويرى رئيس نادي الأسير قدورة فارس أن إسرائيل تنظر لكل فلسطيني بوصفه عدوا لها دون الاهتمام بالفئة العمرية، وفي السنوات الأخيرة تحول الأطفال والقاصرون بالضفة الغربية والقدس المحتلة إلى هدف رئيسي لممارسات وتنكيل جيش الاحتلال بالشعب الفلسطيني، ولطالما تعودت إسرائيل على خرق وعدم احترام القوانين الدولية التي تكفل الحماية للمدنيين الرازحين تحت الاحتلال.

وشدد فارس في حديثه للجزيرة نت على أن قوات الاحتلال لا تراعي عمر الأطفال خلال الاعتقال والتحقيق، وتعاملهم على أنهم كبار خلال أسرهم، وتتلخص ممارسات الاحتلال بتعرض الأطفال لتعذيب نفسي وجسدي مصحوب بالضرب والتنكيل والتفتيش العاري والتنكيل والإهانات واعتماد أساليب التخويف والترهيب ومحاولات إسقاطهم وتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن جميع الهيئات الفلسطينية ومن خلال العمل مع مؤسسات وجمعيات حقوقية عالمية، تواصل مساعيها وجهودها لتدويل قضية الأسرى وتسليط الضوء على ظاهرة استهداف الأطفال".

حرمان وابتزاز
بدوره، اتهم مندوب الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين المحامي خالد قزمار إسرائيل بارتكاب الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين والحرمان من أبسط الحقوق واستغلالهم بحرمانهم من الحياة والبيئة الآمنة، وتحديدا في مناطق الاحتكاك مع قوات الاحتلال والجماعات الاستيطانية، ليعيش الطفل الفلسطيني حالة من الخوف والرعب والإرهاب.

وقال قزمار إن إسرائيل تتعمد انتهاك حقوق الأطفال والامتناع عن تطبيق بنود اتفاقية حقوق الطفل في العالم، حيث أضحى الطفل الفلسطيني رهينة لممارسات الاحتلال، ناهيك عن استعمال الجيش للأطفال دروعا بشرية في العمليات العسكرية ووسيلة للضغط على عائلاتهم وفصائل المقاومة الفلسطينية.

وأكد أن جيش الاحتلال يصعد من استهداف الأطفال بالاعتقال والمضايقة والعنف والتهديدات ومحاولة تجنيدهم، حيث كشفت إفادات جمعت من أطفال ممن كانوا ضحية للاعتقال ومطاردة الاحتلال بأن أجهزة المخابرات ابتزت وحاولت تجنيد 63% من الأطفال المعتقلين للعمل بأجهزة المخابرات لجمع معلومات عن فصائل المقاومة الفلسطينية.

تنقلُ الأطفال بالبلدة القديمة بالخليل رهين بتفتيش جيش الاحتلال (الجزيرة)

انتهاكات وترسبات
من جانبه، قال العامل الاجتماعي جواد صيام مدير مركز معلومات وادي حلوة بالقدس المحتلة إنه منذ مطلع العام الحالي سجلت ألف حالة اعتقال للأطفال والقاصرين ممن شاركوا وتصدوا للمستوطنين وممارسات وقمع جيش الاحتلال للمسيرات الاحتجاجية والمقاومة الشعبية، في مسعى لإرهاب وتخويف الأجيال الفلسطينية الناشئة وإبعادها عن الحراك الشعبي ومقاومة الاحتلال.

وأضاف صيام أن تصعيد الاحتلال واستهدافه للأطفال والأجيال الفلسطينية الناشئة يندرج ضمن مخطط طويل الأمد لدولة الاحتلال بتلقين الجيل الفلسطيني الصاعد بأن لا يكون لديه انتماء لشعبه وقضاياه ومحاولة لتدجين الفتية وسلخهم عن الهوية الفلسطينية وقتل روح المقاومة لديهم، الأمر الذي عاد سلبا على مخططات الاحتلال الذي يواجه بالمظاهرات والمسيرات والحراك الشعبي، الأطفال والفتية على رأسه.

وأوضح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوظف ويستغل الأطفال الفلسطينيين بشكل يتنافى مع مواثيق حقوق الطفل الدولية واتفاقيات جنيف، في محاولة لخلق فوضى اجتماعية لدى الشعب الفلسطيني، مما يترك ترسبات سلبية على الحياة الاجتماعية والنفسية للطفل الذي يتصرف وكأنه "بطل بالغ"، وهذا ما يفسر التسرب من المدارس والعنف والجنوح وظاهرة انتشار عمالة الأطفال وتحولهم لمعيل لعائلاتهم واستغلالهم بسوق العمل الإسرائيلي والفلسطيني ليعاملوا معاملة العبيد.

المصدر : الجزيرة