أسرى محررون يسردون المعاناة والتعذيب بسجون الاحتلال (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

كثفت الجمعيات الحقوقية والمؤسسات الإسرائيلية التي تعنى بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان من نشاطاتها للكشف عن حالات تعذيب الأسرى والتنكيل بهم.

ومن هذه المؤسسات، مركز"عدالة " الحقوقي وأطباء لحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل.

وتحل هذا العام الذكرى الـ25 لإعلان ميثاق الأمم المتحدة ضد التعذيب الذي وقعت عليه إسرائيل العام 1991. ويحظر الميثاق على الدول أو الأفراد استخدام التعذيب والتنكيل والمعاناة النفسية والجسدية بقصد الحصول على معلومات أو اعتراف.

وتكشف تقارير المؤسسات الحقوقية وإفادات جمعتها الجزيرة نت من أسيرات وأسرى محررين قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، عن صورة قاتمة ومعاملة مهينة ومذلة ومسلسل تعذيب وتنكيل متواصل منذ لحظة الاعتقال يعيشه آلاف الأسرى و18 أسيرة فلسطينية.

وسردت الأسيرة المحررة ورود قاسم من بلدة الطيرة بالداخل الفلسطيني معاناة الأسرى والأسيرات في غياهب سجون الاحتلال. وتقول إن لحظة الاعتقال تكون بمثابة إعلان حرب على الأسير وعائلته، ومسلسل من الرعب والتهويل والتعذيب النفسي والجسدي والضغوطات لابتزاز اعتراف من الأسير والنيل من عائلته لتحطيم معنوياته، حين يتم التحقيق مع الأسرى بأماكن مجهولة وفي سراديب الظلام بسرية ودون لقاء بمحام وأفراد العائلة، فالأسير كما الأسيرة تتم معاملتهم بأساليب التعذيب ذاتها لنهج وعقلية طاقم من محققي "الشاباك".

وقضت ورود ستة أعوام من حياتها بالسجون الإسرائيلية بعد إدانتها بالانخراط في حركة التحرير الفلسطيني (فتح) والتخطيط لتنفيذ عمليات ضد أهداف بإسرائيل، ووصفت بحديثها للجزيرة نت التحقيق مع الأسيرة أو الأسير من قبل طاقم الشاباك بالحرب النفسية التي تستعمل بها كل الأساليب غير المشروعة، حيث بينت بأنها أخضعت للتحقيق بشكل متواصل لعشرات الساعات بأساليب مهينة ومذلة، حيث تم تكبيلها بالأصفاد وشبحها وحرمانها النوم، ولم تسلم من التهديد والوعيد والألفاظ النابية وتعرضها للتحرش الجنسي.

الأسير المحرر محمد مصري: التعذيب بالحرمان من العلاج سلاح الموت البطيء (الجزيرة نت)

تعذيب جسدي ونفسي
ويستذكر الأسير المحرر محمد مصري الذي عانق الحرية قبل أسابيع بعد أسره لمدة 11 عاما بعد إدانته بالانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ونقل متفجرات، تواصل مسلسل التعذيب والتنكيل بالأسرى حتى بعد إدانتهم وفرض السجن عليهم بحرمانهم العلاج مما يعتبر أهم وسيلة تعذيب تعتمدها سلطات السجون، بينما يتم تحويل الأسرى المرضى لحقل تجارب للأبحاث الطبية والعلمية التي تجريها إسرائيل.

وقال مصري للجزيرة نت بأنه يتم نقل الأسرى إلى بيئة مزرية  للنيل منهم والتكتم على ظروف احتجازهم وأوضاعهم الطبية والصحية، ووصف مستشفى السجن بـ"المجزرة الطبية"، حيث شكك المصري بالطاقم الطبي بالسجون واستبعد أن يكون بحوزته تراخيص لمزاولة المهنة، وأكد أن الأطباء والممرضين ينضمون لقوات الأمن خلال اقتحام الزنازين والاعتداء على الأسرى.

من جانبه، يرى الأسير المحرر وصفي منصور الذي قضى بسجون الاحتلال 21 عاما أن أخطر أساليب التنكيل والتعذيب النفسي هو محاولة زرع الفتنة في صفوف الحركة الأسيرة ومحاولة اختراق صفوفهم بزرع "العصافير" والجواسيس، حيث تحاول إدارة السجون تجنيد كل أسير جديد بالمعتقل وتفشل بذلك لتعرض حياة الأسير أو الأسيرة للخطر.

الباحث الحقوقي المحامي نبيل دكور:
المؤسسة الإسرائيلية توفر الحماية والحصانة لمحققي جهاز "الشاباك" مما يدفعهم لمواصلة استخدام أساليب التعذيب والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين

حصانة وتغطية
بدوره، اتهم الباحث الحقوقي المحامي نبيل دكور الناشط في "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل" وفي الدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين، المؤسسة الإسرائيلية، بتوفير الحماية والحصانة لمحققي جهاز "الشاباك" مما يدفعهم لمواصلة استخدام أساليب التعذيب والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين بشكل يتنافى والمواثيق الدولية وقرارات المحكمة العليا الإسرائيلية من العام 1999 التي أصدرت تعليماتها بحظر أساليب ونهج الشاباك في التعذيب عقب التماس قدمه دكور باسم عشرات الأسرى.

وقال دكور، في حديثه للجزيرة نت، إن مسلسل المعاناة والتعذيب للأسيرات الفلسطينيات في غياهب السجون وأقبية التحقيقات في المخابرات الإسرائيلية بمثابة نموذج مصغر لما يتعرض له جميع الأسرى منذ لحظة الاعتقال مرورا بالتحقيقات ومواصلة نهج التعذيب والتنكيل بحق الأسرى بالسجون.

وأوضح بأن الكنيست يمتنع عن تشريع قانون جنائي يحرم التعذيب، حيث لا توجد مادة بقانون العقوبات الإسرائيلي تعرف وتحدد التعذيب أو التنكيل، بينما يتجنب الجهاز القضائي بإسرائيل مناقشة تعريف التعذيب والتنكيل وفق ما تمت جدولته بوثيقة الأمم المتحدة. 

وبين دكور بأنه منذ عام 2001 حتى اليوم وثقت شكاوى وإفادات للأسرى حول أساليب التعذيب والتنكيل، وقدمت للمحاكم الإسرائيلية ألف دعوى قضائية ضد محققي "الشاباك"، إلا أن تحقيقا قضائيا لم يفتح في أي منها.

المصدر : الجزيرة