عبد الله كابد-الكويت

أيدت محكمة الاستئناف الكويتية حكم محكمة الجنايات القاضي بحبس المغردة سارة الدريس سنة وثمانية أشهر مع الشغل والنفاذ، وذلك بتهمة العيب بالذات الأميرية. حيث كانت قد برأت من 43 تغريدة وأدينت بأربع أخرى، اعتبر القضاء أنها قصدت المقام السامي وأساءت إليه.

وتعتبر سارة أول فتاة كويتية تتهم بهذه التهمة، وهي من الناشطات في الحراك الشبابي، وكانت قد أثارت "تغريداتها" في مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا في الأوساط السياسية الكويتية.

الجزيرة نت حاولت الاتصال مرارا بسارة إلا أن أجهزة الاتصال كانت جميعها مغلقة، وكانت المغردة قد نفت للجزيرة نت في وقت سابق تهم الطعن والمساس بذات أمير البلاد، وقالت إنها انتقدت بعض تصرفات الأمير، وما يحدث الآن ما هو إلا محاكمة نوايا ترفضها جميع مواثيق حقوق الإنسان الدولية.

وقالت سارة حينها للجزيرة نت إنها مؤمنة بما تفعله وتعتبره واجبا وطنيا، وطالبت الحكومة باحترام آراء المواطنين.

وتمنت سارة من الشباب والمغردين عدم الاستسلام وأن لا تضعف عزيمتهم، وأن يواجهوا الأحكام بقوة.

يذكر أن المغردة سارة قد ودعت متابعيها عبر حسابها في تويتر ليلة صدور الحكم، بالعبارة "إذا ما لم يكن من الموت بد.. فمن العار أن تموت جبانا".

وتعليقا على الحكم الذي صدر بحق سارة قال الناشط السياسي والمغرد عياد الحربي -المتهم هو أيضا بقضايا تتعلق بالإساءة للذات الأميرية- إنه وآخرين أصحاب قضية ومشروع ولا يمكن التنازل عنه، وأكد الاستمرار في هذا الحراك.

عياد الحربي:
أي طريق للإصلاح وأي محاولة يسلكها شباب الحراك في الكويت، يتم اتهامهم فيها من قبل السلطة بالتعرض للأمير والإساءة لذاته، مشيرا لرفض أي إصلاح يأتي من خلال الإساءة للأمير

القضية سياسية
ولفت الحربي إلى أن القضية سياسية ويجب أن لا تحل بطريقة أمنية قمعية، فالسلطة في خندق والشباب في خندق آخر.

واعتبر الحربي في حديث  للجزيرة نت أن أي طريق للإصلاح وأي محاولة يسلكها شباب الحراك في الكويت، يتم اتهامهم فيها من قبل السلطة بالتعرض للأمير والإساءة لذاته، مشيرا لرفض أي إصلاح يأتي من خلال الإساءة للأمير.

بدوره استنكر مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان محمد الحميدي الأسلوب الذي تنتهجه وزارة الداخلية ضد المغردين والنشطاء السياسيين أصحاب الرأي المعارض، واتخاذها سياسة تكميم الأفواه تجاه كل من يحاول التعبير عن رأيه.

وقال الحميدي للجزيرة نت إن الممارسات التي تقوم بها وزارة الداخلية تنذر بكارثة تتمثل في انتهاك الحقوق والحريات العامة، وتعصف بمستقبل الحقوق والحريات بدولة الكويت.

وقد أصدرت العديد من جمعيات النفع العام وحقوق الإنسان (معك، حدم، التيار التقدمي الكويتي) بيانات استنكرت فيها حكم السجن الصادر بحق المغردة سارة الدريس، معتبرة الحكم يأتي في إطار الملاحقات السياسية التي تهدف لإسكات كافة الأصوات المعارضة.

من جانب آخر، قال نائب مجلس الأمة السابق نبيل الفضل إن الناشطة سارة انضمت إلى مغردين يقبعون بالحبس نتيجة التحريض الذي مورس عليهم.

وأضاف الفضل أنه تم تحذير الشباب من الانجراف وراء المحرضين، وأنه تم التصدي لكثير من المحرضين، ولكن للأسف انجرف البعض خلف بريق الحراك.

يشار إلى أنه يواجه أكثر من 350 مغردا ونائبا سابقا وناشطا سياسيا معارضا بينهم نساء ونواب سابقون تهما مختلفة تصل بعض أحكامها للسجن سنوات، ولعل أبرز تلك التهم هو ما يتعلق بتهم التطاول على مسند الإمارة والطعن في حقوق الأمير وسلطاته والعيب بذاته.

المصدر : الجزيرة