المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان رصد تراجع كميات البضائع الواردة إلى غزة خلال الشهر الماضي (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة نتيجة محدودية كمية وأصناف السلع التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها إلى القطاع، إضافة إلى العراقيل المفروضة على حركة التجارة والأفراد.

وفي تقرير لرصد وتحليل أوضاع المعابر التجارية خلال يونيو/حزيران الماضي، قال المركز إن استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على سكان غزة لا يزال يؤثر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

وشهد الشهر الماضي نقصاً في معظم السلع الأساسية، كما شهد نفاد معظم أنواع الوقود وعدد من أصناف مواد البناء، ولفت التقرير إلى أن المواد التي تسمح إسرائيل بدخولها عبر المعابر التي تسيطر عليها لا تسد أدنى احتياجات القطاع.

نسب أقل
وذكر التقرير أن سلطات الاحتلال سمحت خلال الشهر الماضي بتوريد 5424 شاحنة بمعدل 181 شاحنة يومياً، ويمثل عدد الشاحنات التي سمح بمرورها 7.31% من العدد الذي كان يدخل القطاع قبل فرض الحصار والبالغ 570 شاحنة يومياً.

وأوضح أن معظم المواد التي وردت إلى القطاع استهلاكية، بينما ظل استيراد العديد من أصناف المواد الخام محظوراً، لافتا إلى أن سكان القطاع اعتمدوا خلال السنوات الماضية في سد احتياجاتهم الأساسية على السلع التي كانت ترد عبر الأنفاق.

الصوراني: ما يجري في غزة يمكن وصفه
بأنه حالة دمار شامل (الجزيرة نت)

وأشار التقرير إلى نفاد معظم أنواع الوقود من قطاع غزة خلال الشهر الماضي، بما في ذلك نفاد غاز الطهي من جميع محطات القطاع مما أدى إلى تكدس آلاف أسطوانات الغاز بسبب محدودية كمية الغاز التي سمحت سلطات الاحتلال بتوريدها.

وبلغت كمية الغاز التي وصلت غزة خلال الشهر الماضي 3160 طناً فقط بمعدل يومي بلغ 105.3 أطنان. وتعادل هذه الكمية 6.52% من احتياجات السكان اليومية التي تصل إلى 200 طن.

وبحسب إحصائية المركز الحقوقي فإن نسبة واردات القطاع الفعلية ما زالت متدنية ولا تلبي أدنى احتياجات السكان، علاوة على كون معظمها استهلاكية، بينما لا يزال استيراد العديد من أصناف المواد الخام محظوراً باستثناء عدد محدود منها وفي أضيق نطاق.

وفي تعليقه على ما ذكره التقرير، قال مدير المركز المحامي راجي الصوراني إن الأخطر بعد سبع سنوات على هذا الحصار هو ما يجري حالياً من مأسسته، وأن أحداً لم يعد يتحدث عنه رغم أنه أكبر كارثة من صنع الإنسان في التاريخ.

الحصار نظام
وذكر الصوراني للجزيرة نت أن الحصار أضحى النظام الذي يعيشه قطاع غزة رغم أن الأصل هو حرية الحركة للأفراد والبضائع في القانون، مشيراً إلى أن غزة تعيش حالياً في إطار يمكن القول إنه يضمن استمرار الحياة بالحد الأدنى.

وأشار إلى أن ما يجري في غزة يمكن وصفه بحالة الدمار الشامل في ظل القيود والعراقيل الإسرائيلية التي يتواطأ المجتمع الدولي مع الاحتلال الإسرائيلي عبر قبولها وعدم ممارسته الضغط الحقيقي لإزالتها.

الطباع: ما يصل غزة لا يدفع
لإنشاء مخزون إستراتيجي
(الجزيرة نت)

وأوضح الصوراني أن إسرائيل ومن خلفها المجتمع الدولي يريدون لغزة أن تكفر بكل قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يمثل كارثة بكل المقاييس.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن الأزمات التي تعانيها غزة متعددة، وأبرزها مشكلتا الوقود ومواد البناء التي ظهرت بشدة عقب الحملة الأمنية المصرية على أنفاق تهريبها على الحدود مع غزة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الواردات اليومية لقطاع غزة تكفي ليوم واحد فقط، ولا تعطي الإمكانية لإنشاء مخزون إستراتيجي، مؤكداً في ذات الوقت أن القطاع بحاجة إلى كميات مضاعفة لما يدخل ولأصناف أكثر.

وذكر الطباع أن معبر كرم أبو سالم الذي أضحى الوحيد الذي يُدخل البضائع إلى غزة لا يكفي لسد حاجيات القطاع، خاصة أن البنية التحتية ومساراتها التجارية أقل بكثير من تلك التي كانت في المعابر الأربعة التي أوقفها الاحتلال عن العمل.

ونبه إلى أن إسرائيل مصرة على إبقاء هذا المعبر يعمل بطاقته الحالية وذلك لإبقاء الحصار، محذراً من أن القطاع دون تحرك دولي حقيقي لرفع الحصار عنه سيبقى يعيش في الكارثة.

المصدر : الجزيرة