تعريف المواطنة والنظام الرئاسي البرلماني والتعليم باللغة الأم لغير الأتراك واللامركزية السياسية والإدارية، أبرز محاور التعديلات في الدستور الجديد (الأوروبية)
 
وسيمة بن صلاح-إسطنبول

يواجه الدستور التركي الجديد المزمع وضعه خطابات مختلفة للأحزاب السياسية التركية، وتباينا فيما يخص أبرز ملامحه المتوقعة لترسيخ الديمقراطية في تركيا، ورفع مستوى الحريات للجميع بمختلف انتماءاتهم وأعراقهم.

وقد تم تشكيل لجنة تسوية لإعداد الدستور، بدأت أعمالها الصيفية منذ شهر مايو/أيار من العام الماضي، تتكون من ثلاثة نواب عن الأحزاب السياسية الأربعة في البرلمان التركي، إضافة لمستشارين وأكاديميين خبراء في أعمال الدساتير. وعهدت إليها مهمة دراسة مسودة كل حزب عن تصوره للدستور الجديد والتوصل لاتفاق حول المواد المزمع تغييرها للحصول إلى مسودة نهائية مشتركة.

وتعتبر أهم المحاور الأساسية التي يحتد النقاش حولها داخل اللجنة تعريف المواطنة بتركيا، والنظام الرئاسي بدل النظام البرلماني، وحق التعليم باللغة الأم لغير الأتراك، واللامركزية السياسية والإدارية.

وأكدت العضو في لجنة التسوية لإعداد الدستور عن حزب السلام والديمقراطية الكردي ميرال دانيش بشطاش ضرورة تغيير تعريف المواطنة الحالي الذي يفيد بأن "كل مواطن في تركيا هو تركي"، وحسب ما قالت للجزيرة نت، فإن التعريف الجديد يجب أن يكون "محايدا ويجسد جميع الأعراق التي تعيش في تركيا، دون تمييز بينها، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لاحترام التعددية الثقافية والعرقية الغنية في تركيا".

بشطاش شددت على تمسك حزبها بمطلب التعليم باللغة الأم للجميع وليس للأكراد فقط(الجزيرة نت)

تشديد
كما شددت على تمسك حزبها بمطلب التعليم باللغة الأم للجميع "وليس للأكراد فقط"، مبينة أن هذا حق طبيعي لكي لا تفقد باقي الأعراق لغتها الأم وتتعرض للذوبان وضياع هويتها "الذي تعاني منه أصلا".

وكون الدستور التركي الحالي يمنع التعليم بغير اللغة التركية، عبرت بشطاش عن أسفها لعدم أخذ رأي الشعب عند صياغة الدستور، لأن نسبة كبيرة من المواطنين في تركيا تنادي برفع الحظر في هذا المجال، "لكننا داخل اللجنة ما زلنا لم نتفق على هذه النقطة".

وأشارت بشطاش إلى أن احتجاجات حديقة غيزي أعادت للواجهة أهمية اللامركزية السياسية
والإدارية، وأن كل القرارات يجب أن لا تصدر من أنقرة، إذ من الضروري إشراك المواطنين في اتخاذ القرارات التي تمس محيط عيشهم مباشرة.

ومن جهة أخرى، أشار عضو لجنة التسوية عن حزب الشعب الجمهوري رضا تورمان، إلى أن النقاش حول المسودات المقترحة بين جميع الأحزاب، يزيد فرص التقارب فيما يخص المواد المختلف عليها.

تعليم
وفي حديثه مع الجزيرة نت، أشار إلى أن حزبه ينظر بإيجابية لطلب تغيير تعريف المواطنة، لكنه في نفس الوقت يرفض تغيير المواد الثلاثة الأولى للدستور الحالي التي تشدد على قيم العلمانية والديمقراطية والجمهورية لتركيا.

كما عبّر عن رفضهم للتعليم بغير اللغة التركية، لكنه أضاف أن هذه المواقف قابلة للتغيير في أية لحظة خلال هذه المرحلة وهي ليست ثابتة قطعا "على الأقل ليس قبل صياغة المسودة النهائية".

تورمان: نرفض تغيير المواد التي تشدد على قيم العلمانية والديمقراطية والجمهورية
(الجزيرة نت)

وفيما يخص هذه الأخيرة، أشار إلى أن حزبه يطالب بأن تتم مشاركة الشعب في الاطلاع عليها، ومعرفة ردة فعله حيالها، خاصة أن هناك مواد تتعلق مباشرة بحياة المواطنين ومن الضروري معرفة رأيهم، حتى لا يكون الدستور الجديد نتاجا لاجتماعات داخل أربعة جدران لأربعة أحزاب سياسية، وبالتالي لن يعكس إرادة الشعب.

يشار إلى أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أعلن رفضه للتعليم باللغة الأم خلال لقائه الأخير مع أعضاء لجنة الحكماء لتقديم تقريرها النهائي حول أعمالها فيما يخص عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، وهو الوحيد الذي تقدم بطلب تحول نظام الحكم في تركيا للنظام الرئاسي، لكنه يقابل بالرفض من قبل أحزاب المعارضة.

وفي حال حصل الدستور الجديد على 330 صوتا في البرلمان التركي، فسيتم تحويله للاستفتاء الشعبي، لكن إذا حصل على 367 صوتا فسيتم تمريره دون الحاجة للاستفتاء.

المصدر : الجزيرة