ارتفاع نسبة الطلاق بالجزائر يدفع العديد من نسائها للعمل لإعالة أبنائهن (الجزيرة)

ياسين بودهان -الجزائر

سجلت الجزائر في العام الماضي أزيد من 60 ألف طلاق، من أصل 480 ألف عقد زواج، حسب إحصائيات وزارة الداخلية، وهو ما يعني أن 12% من حالات الزواج تنتهي بالطلاق، الذي يسجل حسب متابعين ارتفاعا قياسيا سنة بعد سنة، حيث بلغ سنة 2011 نحو 50 ألف طلاق.

ورغم تشريع قوانين جديدة للأسرة تهدف لوضع حد لظاهرة الطلاق، فإن خبراء وحقوقيين يقللون من فاعلية هذه الآليات، وهو ما يعرض مصير النساء المطلقات لمخاطر حقيقية.

ويزداد الأمر صعوبة في ظل النظرة السلبية لدى المجتمع للمرأة المطلقة، التي تصبح محل احتقار وتشكيك، وفي أحيان كثيرة عرضة للمساومة والابتزاز على شرفها مقابل إعالة أبنائها، مع تبرم الأزواج من الإيفاء بالتزاماتهم المتعلقة بالنفقة.

مريم نموذج للنساء الجزائريات المطلقات المعيلات للأسر ممن يعانين أوضاعا اجتماعية صعبة. تشكو مريم المقيمة في بيت أهلها والمعيلة لولدين للجزيرة نت من أن زوجها لا يدفع النفقة بانتظام لأنه لا يمتلك عملا دائما، ولذلك فإنها لا تستطيع متابعته "من جديد" قضائيا لإجباره على دفع النفقة.

 أوصديق: الواقع يشير لعدم إيفاء الأزواج بالتزاماتهم تجاه المطلقات (الجزيرة)

تحرش جنسي
وتقول إن ذلك دفعها إلى البحث عن عمل لإعالة أبنائها، ولأنها تقيم بمنطقة محافظة (إحدى البلديات في شمال محافظة سطيف) فإن فرصة العثور على وظيفة قليلة جدا، لكنها في الأخير حصلت بوساطة أحد معارفها على وظيفة منظفة بمقر البلدية.

وهنا، تقول مريم، بدأت فصول أخرى من المعاناة، بعد أن أصبحت تتعرض للتحرش الجنسي من طرف أحد نواب المجلس مقابل الاستمرار في عملها، ورغم تقديمها شكوى كتابية لرئيس البلدية فإن الأوضاع لم تتغير، واستمر ذلك الشخص في مساومتها على شرفها مقابل الاستمرار في عملها.

وتضيف مريم "فكرت في عرض معاناتي عبر الصحافة المحلية، إلا أنني خائفة من نظرة المجتمع إلي" لذا فهي تبحث عن عمل آخر "يسترني ويستر أبنائي".

وما مريم إلا نموذج لآلاف النساء اللائي يعانين في صمت، وحسب القانوني فوزي أوصديق فإن "الواقع يشير إلى عدم إيفاء الأزواج بالتزاماتهم القانونية تجاه المرأة المطلقة"، ويرجع ذلك إلى عوامل أهمها "انحلال النسيج الاجتماعي، والسياسات الخاطئة للدولة في ضل غياب الردع وتطبيق القانون"، وهو ما يشجع، حسب أوصديق، على "تبرم الأزواج من التزاماتهم القانونية والأخلاقية".

واعتبر أن "هذا السلوك غريب عن الموروث الحضاري للجزائريين"، ورأى أنه "أصبح من الضروري صياغة تشريع جديد يحفظ كرامة المطلقات".

فاطمة الزهراء: الحل يكمن في إيجاد آليات لتخفيض نسبة الطلاق (الجزيرة)

قصور قانوني
كما تشير المحامية والناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم إلى قصور قانون الأسرة في معالجة هذه المشكلة، وفي رأي فاطمة فإن "الإشكال لا يتعلق بتهرب الزوج عن دفع النفقة بقدر ما يتعلق بقيمة هذه النفقة أصلا".

وتوضح للجزيرة نت أنه يجب على الزوج في حال الطلاق أن يمنح المرأة سكنا في حال امتلاكه شقتين مثلا "وهذا أمر نادر جدا" وفي حالة عدم قدرة الزوج على تأمين سكن للمرأة المطلقة يلزمه القانون بمنح ما قيمته ستة آلاف دينار جزائري (78 دولارا) لإيجار مسكن، وهذه القيمة حسب فاطمة "لا تكفي حتى لاستئجار غرفة واحدة فما بالك بشقة؟!".

وتتابع قائلة إن هذا يقع أيضا في قيمة النفقة الغذائية التي يحددها القاضي بناء على الكشف الشهري لراتب الزوج، وفي أغلب الأحيان يحدد القاضي مبلغا زهيدا لا يكفي في ظل الارتفاع الفاحش لأسعار المواد الاستهلاكية.

وأمام هذا الواقع تقول فاطمة تجد المرأة نفسها أمام تحديات كبيرة أخطرها الدخول في عالم الدعارة العشوائية من أجل إعالة أبنائها.

وتشير فاطمة إلى أن الحل يكمن في إيجاد آليات لتخفيض نسبة الطلاق، ومن بين تلك الآليات تسجيل السكن الاجتماعي (سكن تمنحه الدولة للمواطنين المحدودي الدخل مقابل إيجار رمزي) في حال منحه للعائلة، باسم الدولة، وإذا حدث الطلاق يسكن فيه من يمتلك القدرة على حضانة الأطفال، وهو في هذه الحالة الأم.

وتضيف "وهكذا نحمي الأطفال والأم من التشرد والضياع، في حين يبحث الرجل عن سكن آخر".

وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بأحد مسؤولي وزارة الأسرة للتعليق على الموضوع، دون جدوى.

المصدر : الجزيرة