حكومة السنغال عبرت عن احتجاجها على مضمون التقرير في رسالة للأمين العام للمنظمة (الجزيرة)

 سيدي ولد عبد المالك-دكار

أثار تقرير حقوقي أصدرته منظمة العفو الدولية قبل أيام ويتهم النظام السنغالي الحالي بتقليص مساحة الحريات وبتشجيع الإفلات من العقوبة، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والحقوقية بالسنغال.

فقد اعتبرت وزيرة العدل آمي توري أن التقرير جانب الصواب وأنه لم يخل من حسابات سياسية، معتبرة أن تقرير المنظمة 2012-2013 تناول تجاوزات تتعلق بأحداث ووقائع حصلت في ظل نظام الرئيس عبد الله واد، الذي ترك السلطة بعد هزيمته في رئاسيات مارس/آذار 2012.

وأشارت توري في تصريحات إعلامية محلية إلى أن حالات العنف والتعذيب وسوء المعاملة التي تضمنها التقرير كانت في عهد النظام السابق، متهمة سيدي كاساما رئيس فرع المنظمة بالسنغال بـ"التدثر بعباءة العمل الحقوقي لتسجيل مواقف سياسية".

تين حمل السلطات مسؤولية أي أذي قد
يلحق بالحقوقيين (الجزيرة)

خلط متعمد
وفي لسياق عبرت السنغال عن انزعاجها في رسالة إلى الأمين العام لمنظمة العفو الدولية من تصرفات "كاسما" واعتبرت الرسالة الاحتجاجية للحكومة السنغالية أن التقرير تجاهل جهود السلطات الحالية في محاربة الإفلات من العقوبة وتعزيز المكاسب الحقوقية وتفعيل دور الجهاز القضائي.

بدوره يقول آبو باه وهو ناشط شبابي بحزب التحالف من أجل الجمهورية، الحاكم بالسنغال، إن التقرير تعمد الخلط  بين الأوضاع الحقوقية في ظل النظام الحالي وما كانت عليه  أيام الرئيس السابق عبد الله واد.

ويُشير في تصريحات للجزيرة نت إلى أنه من غير الموضوعي اعتبار محاربة المفسدين تجاوزا للحريات والحقوق، وذلك في إشارة إلى اتهام التقرير للسلطات بالإخلال بالإجراءات القضائية أثناء اعتقال بعض أركان النظام السابق ومنعهم من السفر بتهم تتعلق بسرقة الأموال العمومية.

في المقابل اعتبر العديد من نشطاء حقوق الإنسان أن التقرير يعكس حالة التراجع التي تشهدها الحريات بالسنغال في ظل نظام جاء بطريقة ديمقراطية وببلد له أعراف وتقاليد معتبرة في هذا المجال.

فقد انتقد عليون تين رئيس الملتقي الأفريقي لحقوق الإنسان الهجمة "الشرسة" التي يتعرض لها ممثل منظمة العفو الدولية بالسنغال من قبل مسؤولين حكوميين وسياسيين مقربين من السلطة. واعتبر "تين" في بيان أصدره قبل يومين أن هذه الهجمة تعكس حالة تردي الأوضاع الحقوقية بالبلاد، حسب قوله.

محكمة أفريقية أدانت تجاوزات السنغال في حق بعض أركان نظام عبد الله واد (الجزيرة)

توفير الحماية
وعبر عن تضامنه الكامل مع الحقوقي كاسما، محملا السلطات السنغالية مسؤولية أي أذي قد يلحق به في ظل سيل التهديدات الجارف الذي يتعرض له يوميا، وفق ما جاء في  البيان.

كما وجه ايبا دير تيام النائب عن كتلة الليبراليين الديمقراطيين المعارضة بالبرلمان رسالة استجواب خطية إلي الحكومة طالب فيها بتوفير الحماية لمسئولي المنظمات الحقوقية.

وتساءل تيام عن الإجراءات التي قدمتها الحكومة حتى الساعة من أجل توفير حماية وطمأنينة نفسية ومعنوية لقادة المنظمات الحقوقية بسبب التهديدات والمضايقات التي باتت تلاحقهم من قبل أنصار النظام.

ويتهم الخبير القانوني آلسان جالو في تصريحات للجزيرة نت النظام باستخدام أدوات تعسفية وغير قانونية في الحرب على الفساد ضد رموز النظام السابق. و يُعزز كلامه بصدور حكم عن محكمة العدل التابعة لمنظمة دول تنمية غرب إفريقيا، والتي تعد أعلى هيئة قضائية في غرب أفريقيا، قبل عدة أشهر أكدت فيه بطلان بعض الإجراءات المتخذة من طرف القضاء السنغالي بحق بعض المتهمين في ملفات الفساد.

المصدر : الجزيرة