تحتفل مدينة فيونيتسا البوسنية بمرور 550 عاما على توقيع وثيقة تاريخية هي الأولى التي كفلت للمسيحيين وجودهم وحقوقاً أساسية في ظل الحكم العثماني.

وتتوافق الوثيقة المعروفة باسم "عهدنامة" مع المفاهيم العصرية لحقوق الإنسان، رغم صدورها في زمن الرقّ والإقطاع وغياب الثقافة الحقوقية عن تلك البقعة من العالم.

ومع مرور الزمن لا تزال الوثيقة التي أصدرها السلطان العثماني محمد الفاتح للراهب الفرنسيسكاني الأب أنجلو زفيزدوفيتش محط أنظار الجميع في البوسنة من مسلمين ومسيحيين ومن مؤرخين.

نيكيتسا فوييتسا مثلا، وهو وصيّ دير الروح القدس في البوسنة، يربط بقاءه في هذ المكان في دير الروح القدس بمدينة فوينيتسا البوسنية بمآثر تلك الوثيقة عليه وعلى كل الرهبان الفرنسيسكان وعلى أجدادهم الأولين.

ويقول فوييتسا للجزيرة "المسيحيون الفرنسيسكان بقوا في هذه المنطقة بفضل وثيقة عهدنامة والحكمة الفائقة لدى السلطان محمد الفاتح والأب أنجلو".

ورغم إشارة الوصي إلى أن تلك الوثيقة "لم يتم الالتزام بها دائما"، فإنه يؤكد أنها مكنتهم من البقاء والحفاظ عليها.

وقد صدرت الوثيقة في أوج حقبة انتشر فيها الرق وكان الإقطاع نظاماً سائداً ومبادئ حقوق الإنسان لم تكن معروفة، لكن مضمونها يتوافق تماماً مع نصوص الإسلام ومع المفاهيم العصرية لحقوق الإنسان.

وتقول وثيقة السلطان العثماني محمد الفاتح "ليستقروا في أديرتهم.. لا أنا ولا أي من وزرائي أو حاشيتي أو رعيتي أو خدمي أو أي من مواطني إمبراطوريتي يسمح لهم بإيذائهم أو تهديد حياتهم وممتلكات كنيستهم".

وتحتضن المدينة التي احتضنت وثيقة عهدنامة اليوم المسيحيين والمسلمين معاً، ورغم الحرب التي مزقت البوسنة في التسعينيات لا يزال الود والاحترام يميز العلاقة بين أتباع الديانتين، وهو ما يشهد به نصب خلّد به رهبان الدير ذكرى الشيخ الراحل رامز باشيش، أحد دعاة التعايش المسيحي الإسلامي في البوسنة. 

المصدر : الجزيرة