المؤتمر تناول التحديات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان في العالم العربي (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

انطلقت بالعاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر تطوير منظومة حقوق الإنسان بالجامعة العربية، بمشاركة العشرات من الحقوقيين والدبلوماسيين والوزراء ورجال الأمن والقضاء.

ويتناول المؤتمر -الذي يستمر يومين- العديد من العناوين أبرزها النظام العربي لحقوق الإنسان: التحديات والفرص، والإصلاحات في جامعة الدول العربية، ودور المحكمة العربية لحقوق الإنسان، والعنف ضد المرأة، والوقاية من التعذيب، وحماية الصحفيين.

وفي كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر، دعا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر الدكتور علي بن صميخ المري إلى تبني إصلاحات عميقة في المنظومة العربية، تشمل توسيع صلاحيات اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وإبرام اتفاقيات جديدة تعنى بحماية الفئات الهشة في المجتمعات، ومأسسة المحكمة العربية لحقوق الإنسان.

وشدد المري على أن التطور الحقوقي في المنطقة العربية يواجه عدة تحديات، وهو ما يفرض تكاتف جهود الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لضمان الحريات الأساسية، وصون حقوق وكرامة الإنسان.

ودعا المري إلى تنظيم مؤتمر حول وضع حقوق الإنسان في سوريا، والتضامن مع السجناء الفلسطينيين، ومضاعفة الجهود لفك الحصار عن قطاع غزة.

 كرمان: الأحداث الجارية بالمنطقة العربية في صالح تعزيز حقوق الإنسان (الجزيرة-أرشيف) 

منعطف تاريخي
وفي ذات السياق، اعتبر المري أن القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في الدوحة شكلت منعطفا تاريخيا في إطار إصلاح منظومة حقوق الإنسان العربية، حيث جددت التزامها بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتمسكها بالمواثيق والعهود الدولية المعنية بهذا المجال.

وذكّر المري بأن قمة الدوحة شددت على ضرورة احترام حرية الفكر والتعبير، وضمان استقلال القضاء، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتنشيط دور المنظمات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني.

أما نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، فأعرب عن أسفه لعجز الجامعة عن وضع حد للمأساة التي يعيشها الشعب السوري، ولعدم قدرتها على مساعدته لتحقيق تطلعاته نحو الحرية والتغيير.

واعتبر بن حلي أن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية ناتجة عن ردة فعل شبابية تجاه تدني الوضع الحقوقي، وانسداد الأفق أمام الحرية والعيش الكريم.

وقال بن حلي إن هزات الربيع العربي أجبرت الدول العربية على مراجعة حساباتها في ما يتعلق بحقوق الإنسان، معلنا أن الجامعة تسلمت تقارير عن الوضع الحقوقي في الجزائر والأردن والبحرين.

العديد من المسؤولين وخبراء القانون والناشطين الحقوقيين يشاركون في المؤتمر (الجزيرة)

وضع أسوأ
من جانبه، رأى وزير العدل الليبي الأسبق محمد العلاقي أن وضع حقوق الإنسان في العالم العربي شهد تدهورا بعد الثورات "وأصبحنا ننتج الماضي بشكل أسوأ على مستوى التشريع والواقع".

وفي حديث للجزيرة نت، أرجع العلاقي هذا التدني إلى ارتباك حكومات ما بعد الربيع العربي، وانتهاجها لسياسة رد الفعل بدل الفعل، وعدم الوعي بأهمية تطوير حقوق الإنسان.

وحذرت المناضلة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان من أن استمرار هشاشة الوضع الإنساني العربي قد يقود للسقوط في الفوضى.

ورأت كرمان أن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية تصب في صالح تعزيز حقوق الإنسان، وخلق شراكة اجتماعية تؤدي إلى إسهام الفرد في صنع القرار.

وطالبت بإحداث تغييرات في الجامعة العربية على مستوى الأمانة العامة والهياكل، حتى تكون مؤهلة لمواكبة التغيرات العربية، وفي مستوى طموح وتطلعات الشعوب.

بدوره، لفت رئيس البرلمان العربي أحمد الشامسي إلى أن المنطقة تشهد أزمات سياسية واقتصادية تجعل ملف حقوق الإنسان على المحك، وتقود إلى ممارسات تخفّض من تصنيف كثير من الدول في ما يتعلق بالحريات.

ورأى أن مظاهر الخلل في المنظومة العربية الحقوقية تشمل نقص المواثيق والآليات، وعدم مواءمة الأطر التشريعية للمعايير والمبادئ الدولية، وتمادي الحكومات العربية في هدر الحقوق والحريات.

المصدر : الجزيرة