جانب من الفعاليات الحقوقية لمناهضة التعذيب بتونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تعالت أصوات الحقوقيين في تونس احتجاجا على ما اعتبروه استمرارا في ممارسة التعذيب داخل مراكز الإيقاف والسجون بعد الثورة، بينما تنفي السلطات وقوع مثل تلك التجاوزات ولو أنها تقر بوجود بعض الانتهاكات "المعزولة".

عدد كبير من المنظمات الحقوقية مثل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومنظمة مناهضة التعذيب وجمعية حرية وإنصاف أحيت الأربعاء اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب للمطالبة بالكف عن ممارسة التعذيب.

جميع ممثلي المنظمات اجتمعوا داخل خيمة نصبت بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة حيث توافد المواطنون للاطلاع على الوثائق الموضوعة على ذمّتهم والمتعلقة بأنشطة المنظمات في المجال الحقوقي وفي مجال مقاومة التعذيب.

مواطنون يتوفدون على خيمة الجمعيات الحقوقية بتونس (الجزيرة)

محاكمة رمزية
بموازاة ذلك نظمت جمعية حرية وإنصاف محاكمة رمزية وسط الشارع نفسه لمن اعتبرتهم جلادين ومتورطين بالتعذيب والقتل، وطالبت أمام حشود من المواطنين بمواصلة الضغط الشعبي لمعرفة الحقيقة وفضح الملفات المستورة.

إيمان الطريقي رئيسة جمعية حرية وإنصاف تقول للجزيرة نت إن التعذيب لم يقف فجأة بعد قيام الثورة، معتبرة أن "قوى الفساد لا تزال مستشرية بمراكز أخذ القرار بالحكومة ومراكز الإيقاف رغم بوادر الإصلاح".

وترى أن التجاذبات بين الفساد والإصلاح هو واقع مسار الثورة والمرحلة الانتقالية، لافتة إلى أنّها مقتنعة بأن التعذيب بعد الثورة ليس مجرد تجاوزات وإنما "سياسة قائمة"، محمّلة الحكومة المسؤولية السياسية لاستمرار التعذيب.

وكشفت الطريقي عن حالات تعذيب تم رصدها بمراكز للإيقاف، مشيرة إلى تعرض شاب يدعى وليد الفرشيشي (15 عاما) للتعذيب بمركز للحرس بمحافظة القصرين على خلفية تفجير ألغام بجبل الشعانبي نسبت رسميا لـ"متشددين".

راضية النصراوي: التعذيب ما زال متواصلا في مراكز الشرطة والحرس الوطني (الجزيرة)

آثار تعذيب
وتقول إنّها رصدت آثار التعذيب بجسم هذا الشاب الذي ربط عضوه التناسلي من قبل أعوان الحرس بخيط أثناء استنطاقه و"كان الخيط يشد بقوة كلما تلكأ في الإجابة عن أسئلة المحققين الذين ينتزعون منه الاعتراف".

بدورها تقول راضية النصراوي -رئيسة منظمة مناهضة التعذيب- إن التعذيب ما زال متواصلا في مراكز الشرطة والحرس الوطني وأعوان الديوانة والسجون، مؤكدة أنها رصدت حالات وفاة في ظروف مريبة وحالات تعذيب جديدة لنساء ورجال وحتى أطفال، وفق قولها.

وتقول للجزيرة نت إن آخر حالة تعذيب بلغتها لفتاة تدعى عهد الماجري (15 عاما) تمّت بسجن النساء بمنوبة (العاصمة)، مشيرة إلى أنها تعرضت للتعذيب بوحشية وفقدت بعضا من أسنانها لاتهامها بالتستر على جريمة قتل.

وترى أنه من "غير المقبول" تعذيب الموقوفين مهما كانت الأسباب، مذكرة بأنّ تونس جرّمت ممارسة التعذيب بعد مصادقتها على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1988 والبروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية سنة 2011.

وقالت إنه "لا توجد" إرادة سياسية لإنهاء التعذيب من خلال إصلاح المنظومة الأمنية والقضائية. وانتقدت ما أسمته رفضا من قبل وزارة العدل للسماح للجمعيات الحقوقية بزيارة السجون بطريقة فجائية ومعاينة أوضاع المساجين.

الحبيب السبوعي: هناك حالات معزولة قد ترقى إلى مستوى التعذيب (الجزيرة)

نفي قاطع
في المقابل ينفي المدير العام للسجون والإصلاح الحبيب السبوعي نفيا قاطعا وقوع عمليات تعذيب داخل السجون التونسية بعد الثورة، مؤكدا للجزيرة نت أنه "لا توجد أي مصلحة للمؤسسة السجنية في ذلك".

ويوضّح أن التعذيب هو استعمال العنف وطرق غير قانونية وغير مبررة للحصول على اعترافات من شخص معين، مشيرا إلى أنّ السجون ليس من دورها أن تأخذ اعترافات أو تحقق مع الموقوفين.

لكن السبوعي لم ينف إمكانية حصول بعض التجاوزات من سوء معاملة واستعمال العنف داخل السجون، قائلا "هناك حالات معزولة لتجاوز القدر الكافي من القوة لكنها لا ترقى إلى مستوى التعذيب".

وكشف بأن هناك العديد من الأعوان تمت مساءلتهم بسبب الاعتداء بالعنف على موقوفين، مؤكدا أن كل عون يثبت عليه التعذيب سيتحمل مسؤوليته القانونية.

من جهة أخرى يقول إن وزارة العدل أمضت على اتفاق مع المنظمات الحقوقية العام الماضي في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان لزيارة السجون، مؤكدا أنّ السجون ليس لديها ما تخفيه عن المنظمات وأن الإعلام بزيارتها قبل 24 ساعة هي مجرد أمور تنظيمية لا غير.

ولفت إلى أن تونس شرعت منذ عام ونصف في إصلاح المؤسسة السجنية والمنظومة العقابية في تونس، مشيرا إلى عقد شراكات مع دول غربية متقدمة ومنظمات دولية ومحلية لتجذير ثقافة حقوق الإنسان لدى أعوان السجون.

المصدر : الجزيرة